حوار مع السيناريست والمنتجة بشرى مالك “الجزء الأول”

آخر تحديث : الإثنين 8 يونيو 2020 - 1:09 مساءً
حوار مع السيناريست والمنتجة بشرى مالك “الجزء الأول”
هبة الوردي

من بين الإنتاجات التلفزية التي عرفت نجاحا كبيرا في هذه السنوات الاخيرة نجد فيلم 30 مليون ، سيتكوم حي البهجة الموسم الثاني ، ومسلسل الدنيا دوارة وفيلم ألو ابتسام هذه الأعمال و أخرى مثيلاتها كان قاسمها المشترك هو السيناريو الذي كان من وحي وكتابة السيناريست والمنتجة بشرى مالك، جريدة ماروك نيوز أبت إلا أن تعرف الجمهور المغربي على هذه المبدعة وعلى تجربتها في كتابة السيناريو والإنتاج

كيف بدأ إهتمامك بكتابة السيناريو؟

لن أستطيع القول أني وجدت نفسي في كتابة السيناريو صدفة، فمنذ صغري كان السؤال الذي يطرح في الإنشاء ماذا تريد أن تكون مستقبلا؟ يبعثرني، لأني حقا لم أكن أعرف ما أريد و لا ما أريد أن أكون، كنت أعلم فقط أني لا أريد أن أكون طبيبة ولا مهندسة و لا حتى شرطية و هذا أثر بشكل مباشر على دراستي بحيث أن مسيرتي الدراسية لم تتم من أجل هدف مهنة معينة لكني كنت أميل للمواد التي أحسها تشبع غرائزي و رغباتي في حب الإستطلاع، كل مادة ستضيف لي شيئا جديدا و تكشف لي عوالم كانت غائبة عني كنت أتبعها دون تردد لهذا كنت دائما أقفز هنا و هناك من شئ لآخر، إنتهى بي المطاف في شعبة الأدب الفرنسي تخصص اللسانيات ثم تخصص الأدب -اللغة الفنية le language artistique- التي تحصلت فيها على ماستر، هذا أرجعني لطفولتي لعمر الست سنوات عندما كنت ألتهم الكتب كتب المفكر محمد عطية الأبراشي، كتب سلسلة المكتبة الخضراء، كتب أحمد عبد السلام البقالي، سلسلة قصص المغامرون الخمسة للكاتب محمود سالم…هنا بدأ يتضح لي أني أريد أن أكون مثلهم مثل هؤلاء الكتاب “كاتبة” فبدأت أكتب الخواطر شاركت في عدة مباريات في القصة القصيرة ..بعدها جاء تخرجي و أصبحت أستاذة مسرح و إشتغلت مع المعهد الفرنسي بمدينة مكناس، هنا ظهر شغف آخر ألا و هو كتابة المسرحيات في البدأ كان توجهي لمسرح الطفل ثم المسرح بشكل عام.

 كيف تمكنت بشرى مالك من فرض وجودها داخل الميدان؟

لا أحسب أني فرضت نفسي في الميدان. بدون لغة خشب السر هو الكفاح و العمل، كتبت و تعبت طرقت أبوابا عديدة، الكثير منها أغلقت في وجهي و لكن لم تستطع على الإطلاق كلمة “لا” إيقافي و لا قتلي، تشبثت بحلمي، مع القليل من الحظ و بمساعدة الله سبحانه و تعالى، إنه الموصوف بالعادل، مستحيل أن تتعب و تشتغل ليل نهار و تسعى وراء أهدافك و لن يساعدك، يمكن أن تواجهك عقبات، إنها إمتحانات فقط، فالله يحب العبد الصبور العبد الملحاح حتى في الدعاء، و أنا ألحيت، كنت أسهر ليلا و أقول سأصل يوما ما، لا أعتبر نفسي وصلت لكني راضية على أعمالي و أتمنى أن يكون الغد أفضل من اليوم، لدي أمل كبير أن الأمور ستتحرك من جديد في هذا المجال، و كانت أول خطوة: عملي مع إدريس و مهدي -فيلم 30 مليون- الذي جاء في الوقت الذي إعتقد في الجميع أن السينما ماتت في المغرب. كان الجمهور كبيرا كأنه متجه لملعب، إكتشفت أن الجمهور المغربي متعطش للأعمال الفنية الشرط الوحيد أن يكون عملا متعوبا عليه و أن يكون من القلب و أن نقدم لهم أعمالا تشبههم و تمثلهم. العمل كالصدقة، تصدق و إنسى، إشتغل و إنسى و سيأتيك النجاح ممكن أن يتأخر لكن سيعود إليك لا محالة، مستحيل أن تذهب نتيجة الإجتهاد و المثابرة هباء منتورا.

فيما تختلف لغة السيناريو عن لغة الرواية الأدبية؟

هو فرق كبير ليس فقط في طريقة الكتابة أو اللغة و إنما في السؤال المطروح: لمن السيناريو و لمن الرواية؟ فالرواية موجهة لعامة الناس أي “القراء” فهي تعتمد على اللغة، البلاغة الشاعرية في الأسلوب، السلاسة في التعبير … لكي يستطيع القارئ السفر بمخيلته و رؤية بعض العوالم الخفية من خلال هذا الإبداع. أما السيناريو فموجه لفئة محدودة من الناس أولهم المخرج ثم لكل الطاقم التقني و الفني الذي سيعمل على تحويل هذه الكلمات إلى صور مرئية. يشترك السيناريو مع الرواية أنهما يحكيان عن حدث أو قصة لكن بطريقة مختلفة، فالسيناريو لا يحتاج للبلاغة بقدر ما يحتاج للتحديد و الدقة.

دائما ما تعبر بشرى مالك أنه كلما إقتربنا من الجمهور نقترب من النجاح أكثر و أنه يجب على قلم كاتب السيناريو أن يلبي إحتياجات المتفرج. هل بالضرورة أن يعكس العمل الدرامي ثقافة البلد الذي يمثله؟

 إذا كان العمل الدرامي يمثل مكان معين، و كانت الشخصيات هي قاعدة ذلك المكان، فعليه أن يعكس أكيد البلد الذي يمثله. لأن الأعمال الدرامية التلفزة-السينما كأنك ترى نفسك في مرآة مع بعض التعديلات، لأننا نحاول الإشتغال على الجانب الفني و الجمالي لأن الإنسان بطبعه يحب رؤية نفسه جميلا. دائما ما نسمع ” المرآة تظهرني بشع” لكن في الحقيقة هي مرآة تظهرك أنت، إذا أنت بشع. نظرا لنفسية الإنسان الذي دائما يؤمن أنه جميل، الإنعكاس يجب أن يكون أجمل قليلا من الواقع و لكن يبقى هذفه الأول التعبير عن ذاك البلد و على طابع ذاك البلد. من ضمن المسائل التي تنجح العمل، تعرف المتفرج على شيفرات ثقافة بلده الممثلة في عمل سينمائي أو تلفزي و يجد نفسه داخل العمل، فبالتالي ينظر للشخصية و يتعرف عليها لأنها توجد داخل مجتمعه سواء في الحي، العمل… أغلب الشخصيات التي كتبت عنها أعرفها و رأيتها من قبل، لأني إنسانة كثيرة الملاحظة و أستطيع التواصل و الكلام بسهولة، أتحدث مع الناس في الشارع في السوق في القطار و أتشبع بأفكارهم يطريقتهم في الكلام و بحركتهم، هذا يجنبني الوقوع في تكرار الشخصيات و في التشابه بينها. 

بعض الظواهر التي نعيشها في مجتمعنا يرفضها الجمهور إذا تطرق لها فننا سواء السينما التلفزة… و يستقبلها إذا تمت معالجتها من طرف فن بلد أجنبي. ما السبب في رأيكم؟

هذا مشكل سيكولوجي مجتمعي نعمل على حله و تجاوزه، فالسينما العالمية مبنية على الثلاثي المعروف (الدين-الجنس-السياسة) لكن هذا الثلاثي يمثل خط أحمر في بلدنا. كل القصص الجميلة و الأفلام التي حازت على جوائز عالمية أو رشحت لنيل جوائز، دائما ما يكون موضوعها محدد في هذا الثلاثي. إن السيناريست المغربي صبور و عبقري لأنه يجب عليه تجاوز هذه الخطوط الحمراء الثلاثة و يبدع في الكتابة (تضيف مازحة: كأننا نطلب من شخص أن يعد كيكا ناجحا دون أن نقدم له بيضا و خميرة و طحينا…) في السينما بدأت تظهر محاولات لتجاوز هذا القيد أما بالنسبة للتلفزة فهناك نوعان: تلفزة عمومية و تلفزة خاصة خاضعة للتمويل الخاص، تعاني من ضعف التمويل بسبب قلة المستشهرين، فصناعتنا لا زالت لا تؤمن بفعالية الإشهار. هذا أمر صعب، لهذا قررت التوجه إلى تلفزة أجنبية قريبا، حيث أكتب و أعبر عن أفكاري بكل حرية ما دمت لا أتحدث عن الواقع المغربي و لا على شخصية معينة. فكتاباتي ستكون من وحي الخيال. أنا بصدد المشاركة في كتابة سيناريو مسلسل مع سيناريست فرنسي من أصول إفريقية موجه لدولة أوربية.

2020-06-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

ع اللطيف ألبير