خديجة بوشخار.
في خطوة تعكس الإرادة الجادة لتطوير المدرسة العمومية والارتقاء بجودة التعلمات، احتضن المركز الثقافي “أبو القاسم الزياني” بمدينة خنيفرة، يوم الاثنين 13 يوليوز 2026، فعاليات النسخة الأولى من المنتدى الإقليمي حول منظومة التربية والتكوين، الذي نظم تحت شعار: “تجويد الممارسة التربوية بخنيفرة: حصيلة منجزات وآفاق واعدة للارتقاء بالمدرسة العمومية”.
وشكل هذا المنتدى محطة تربوية نوعية جمعت مختلف الفاعلين في المنظومة التعليمية بالإقليم، في لقاء اتسم بروح المسؤولية والمقاربة التشاركية، بهدف تقييم حصيلة الموسم الدراسي 2025-2026، واستشراف آفاق جديدة لتفعيل الإصلاحات التربوية وتعزيز مكتسبات خارطة الطريق 2022-2026.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور السيدة المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، إلى جانب رؤساء المصالح، وأطر الإدارة التربوية، وهيئة التفتيش والتوجيه والتخطيط التربوي، ومديري المؤسسات التعليمية، وممثلي الهيئات الشريكة والجمعوية.

وافتتح أشغال المنتدى رئيس مصلحة الموارد البشرية، “حسن موحتنة،” الذي قدم السياق العام للقاء وأهدافه، قبل أن تستهل الجلسة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، ثم أداء النشيد الوطني المغربي في أجواء طبعتها روح الاعتزاز بالهوية الوطنية والتشبث بالثوابت الوطنية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وفي كلمة تأطيرية، قدمت السيدة المديرة الإقليمية عرضاً شاملاً استعرضت خلاله حصيلة الموسم الدراسي بالأرقام والمؤشرات، مسلطة الضوء على أبرز المنجزات التي حققتها المديرية الإقليمية خلال تنزيل مشاريع خارطة الطريق 2022-2026، كما توقفت عند التحديات المطروحة والرهانات المستقبلية الكفيلة بتعزيز جودة التعلمات وتحسين أداء المؤسسات التعليمية.

كما عرف المنتدى عرضاً تربوياً تخصصياً مشتركاً قدمه المفتشان التربويان “مصطفى أوموش “و”جمال غوبيد”، تناولا فيه واقع الممارسة التربوية وآليات المواكبة الميدانية، من خلال قراءة تحليلية استندت إلى المعطيات الميدانية، وشكلت أرضية علمية للنقاش داخل الورشات الموضوعاتية.
ولأن ثقافة الاعتراف تعد ركيزة أساسية لتحفيز التميز، خصص المنتدى لحظة احتفالية لتكريم المؤسسات التعليمية الرائدة بالإقليم، حيث أشرفت السيدة المديرة الإقليمية على تتويج الثانوية الإعدادية الزهراوي بعد تتويجها بالمرتبة الأولى إقليمياً والثانية جهوياً في المسابقة الإقليمية لتثمين الأداء، إذ تسلم مدير المؤسسة وطاقمه درع التميز، وحاسوباً مكتبياً، إلى جانب منحة مالية بقيمة 15 ألف درهم لدعم مشروع المؤسسة المندمج.
كما تم تتويج مدرسة عمر بن الخطاب تقديراً لعطائها التربوي المتميز، حيث تسلم مدير المؤسسة وطاقمه درع التميز وحاسوباً مكتبياً، إضافة إلى منحة مالية بقيمة 10 آلاف درهم لدعم مشروع المؤسسة، وذلك بحضور السيدة المديرة الإقليمية ورئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية.
وعقب ذلك، انخرط المشاركون في ثلاث ورشات موضوعاتية شكلت فضاءً للحوار وتبادل الخبرات وصياغة الحلول العملية. فقد خصصت الورشة الأولى لموضوع الهدر المدرسي، وأطرها المفتش التربوي محمد اشهبون، فيما تولى السيد لحسن وشى، مدير الثانوية الإعدادية الأمير مولاي عبد الله، مهمة المقرر.
أما الورشة الثانية، فتمحورت حول الأنشطة الموازية، وأطرها مفتش التوجيه التربوي امحمد اللحياني، بينما اضطلع عبد الكريم الأيوبي، مدير الثانوية الإعدادية الرائدة جابر بن حيان، بمهمة مقرر الورشة.
في حين تناولت الورشة الثالثة موضوع الدعم الممتد، وأشرف على تيسيرها المفتش التربوي كمال جبور، فيما تكفل المفتش التربوي حميد مازيغ بمهمة المقرر.
وقد تميزت مختلف الورشات بنقاشات عميقة ومسؤولة، أفرزت مجموعة من المقترحات والتوصيات العملية الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، وتعزيز الأنشطة الموازية، والرفع من نجاعة برامج الدعم التربوي، بما ينسجم مع أهداف الإصلاح التربوي.
وفي الجلسة الختامية، قدم المقرر العام للمنتدى، المفتش التربوي سعيد اخيطوش، التقرير التركيبي الذي جمع خلاصات الورشات والتوصيات المنبثقة عنها، والتي من المنتظر أن تشكل مرجعاً عملياً لتوجيه برامج العمل المستقبلية، وتعزيز مسار تجويد الممارسة التربوية بإقليم خنيفرة.
واختتمت السيدة المديرة الإقليمية أشغال المنتدى بكلمة عبرت فيها عن اعتزازها بنجاح هذه المحطة التربوية الأولى، مثمنة روح الانخراط والمسؤولية التي أبان عنها مختلف المتدخلين، وموجهة عبارات الشكر والتقدير إلى كافة الأطر الإدارية والتربوية، وهيئة التفتيش، والشركاء، وأعضاء اللجنة التنظيمية، نظير مساهمتهم الفاعلة في إنجاح هذا الموعد التربوي.
ويؤكد هذا المنتدى، في نسخته الأولى، أن إصلاح المدرسة العمومية لا يقتصر على تشخيص الإكراهات، بل يقوم على إشراك جميع الفاعلين في بلورة الحلول، وترسيخ ثقافة التقييم والتتبع، وجعل الجودة والابتكار ركيزتين أساسيتين لبناء مدرسة عمومية أكثر إنصافاً ونجاعة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المتعلمين ومواكبة رهانات التنمية بإقليم خنيفرة.