من وحي الورود التي تهتز للروح، ومن ندى وادي دادس الذي ينبت الأنس والجمال، حللنا بملعب “أرحبي ن وانو” في قبيلة آيت الطالب أوعلي؛ ضيوفًا على عرس رياضي رمضاني، أقامته جمعية دادس الرياضية بأيد أمينة، فجاء موعدًا بين النهضة والفنون، وبين كرة القدم ورقة المشاعر.

وكما يشاهد الفنان ما لا يراه غيره، رأينا في هذا الدوري ملحمة تنظيمية تطورت تطورًا لفت الأبصار، وأداءً فنيًا عبر عن نضوج تقني عمَّ عموم اللاعبين. غير أن الذي أطار الألباب هو ذاك الحضور النسوي البهي؛ نساء القبيلة يحتَلِلْنَ جنبات الملعب ، يُزغردن ويصفقن، فيكن سفيرات انفتاح حضاري يرسم صورة مشرقة لهذه القبيلة العريقة.

النتيجة النهائية كان لصالح فريق تزويت التابع لفرقة تزويت العالمية التي يترأيها الصديق يوسف بلهوى ، وما أعجبنا كثيرا وفي لحظات المباراة، وقف فريق آيت الطالب أوعلي رغم خسارته في نتيجة المبارة ، أمام فريق تزويت العالمية ،لكنه كان منتصرًا في الروح والخُلُق؛ إذ احتفل لاعبوه كما يحتفل الفائزون، مجسدين أعلى معاني الرياضة من تربية راقية وأخلاق حميدة.

تلك هي الرياضة التي تصنع الإنسان قبل أن تصنع البطل.
وإذا بالدوري يتحول إلى سيرك فني رائع، بحضور فرقة “تزويت” العالمية برئاسة الصديق الفنان يوسف بلهوي، تلك الفرقة التي أضاءت السماء الوطنية والدولية، وها هي تغرس في تربة الواحة عبير فنها، فتمطر أبناء القرية الوردية نغمًا وبهجة.
وفي رحاب الملعب الحاضن للذكريات، تجدد اللقاء بثلة من الأصدقاء الأوائل، الذين حملوا على مناكبهم أوزار التأسيس لهذا الصرح، منهم الصديق الدكتور عبد العزيز بوصاير،

وزملاؤه الأجلاء: نور الدين فسكا، والمهدي الرشيدي، والدرعي محمد، وآخرون كثر… كرام غرسوا في البدايات، وها هم يحصدون اليوم ثمار الصبر والوفاء.
لقد حضر المسؤولون حضورًا دالًا، ويحلو الأمل بأن تشمل عناية الترميم والتأهيل هذا الملعب، فيصبح مثل ملاعب القرب المعتمدة على المقاييس التقنية الرفيعة، ليظل منبع إشعاع يعزز التضامن والعيش المشترك.
وإذ قمنا بدورنا كفنانين بإطلاق تصريح إيجابي باللغة الأمازيغية العريقة والعزيزة على قلوبنا ، نعبر فيه عن سرورنا بهذا المنجز الرياضي الأخلاقي،
https://www.facebook.com/reel/1558836598522215
فإننا لا ننسى أننا حضرنا منذ سنوات نهائيات كروية في هذه الواحة ذاتها، كان يطبعها العنف والشغب. أما اليوم، فإن فرحتنا بهذا الرقي في التعامل والإبداع في التنظيم لتزداد ضعفًا، إذ أثبتت هذه الجمعية المعطاء أن الوعي الرياضي يصنع المعجزات.

فهنيئًا لجمعية دادس الرياضية على هذا العرس البهيج، ولكل الأصدقاء المساهمين والداعمين، وهنيئًا لواحة دادس بهذه النهضة الأخلاقية التي تجعل من الرياضة جسرًا إلى الجمال والتسامح.
بقلم: د.عمر أيت سعيد