خديجة بوشخار.
في ثلاثة أيام كروية حبست الأنفاس، كرسّت مدينة إفران خلال ثلاثة أيام نفسها عاصمةً لـ”دبلوماسية كرة القدم”، مع إسدال الستار على النسخة الثانية من دوري مغاربة العالم لأقل من 17 سنة. إنها تظاهرة لم تكتفِ بتتويج الأبطال، بل رسّخت نموذجاً رياضياً ومجتمعياً صاعداً بقوة.
على العشب الأخضر لملاعب إفران، لم يترك برشلونة SABA من ساباديل مجالاً للمفاجآت. بأداء تكتيكي عالي المستوى ونجاعة هجومية لافتة، حسم الإسبان اللقب الذكوري بثلاثية نظيفة أمام أشبال إفران، في رسالة واضحة تؤكد علو كعب مدارس التكوين الكتالونية.

لكن الحدث الأبرز كُتب بمداد نسوي خالص. فبعد عام واحد فقط من نسخة “ذكورية بالكامل”، فجرت أشبال إفران “أ” ثورة كروية حقيقية. بخماسية مقابل هدفين أمام يونايتد غيرلز، لم تكتفِ لبؤات الأطلس الصغيرات بحمل الكأس، بل انتزعن الاعتراف وفرضن كرة القدم النسوية كلاعب أساسي في معادلة الدوري. انتصار يتجاوز الرياضة إلى دلالاته المجتمعية العميقة.

هذا النجاح التنظيمي الذي أجمعت عليه الوفود المشاركة لم يأتِ من فراغ. حيث أن حضور أسماء وازنة كالدولي عبد الحميد الكوثري وبطل ألعاب القوى عبد القادر الحشلاف منح الدورة بُعداً نخبوياً.وقد صرح الكوثري، مؤطر نادي مونبلييه،قائلا: “هذه أول مرة لنا في إفران. التنظيم احترافي من البداية حتى النهاية. نأمل العودة السنة القادمة”.

من جانبه، وضع خالد مساعدي، الناطق الرسمي باسم جمعية أشبال إفران، النقاط على الحروف حيث قال: “نطلق اليوم مبادرة تبدأ صغيرة، لكنها برؤية كبيرة. هدفنا استراتيجي: بناء جسر رياضي وثقافي مستدام بين شباب مغاربة العالم وشباب الداخل، وتسويق إفران كوجهة للسياحة الرياضية”.
وظهرت المؤشرات الأولى لقوة الدورة منذ اليوم الافتتاحي من خلال اجراء مباراتان ماراثونيتان حُسمتا بضربات الترجيح، أبرزها فوز ساباديل على مونبلييه 7-6 بعد التعادل 1-1. أما “يونايتد غيرلز” فأعلنت عن نواياها مبكراً برباعية نظيفة في شباك أشبال إفران “ب”.
وبعيداً عن لغة الأرقام، نجح دوري مغاربة العالم U17 في تقديم نفسه كـ”مختبر للعيش المشترك”. مشروع يتقاطع فيه الرياضي مع الثقافي والسياحي، ويكرس قيم المواطنة والانفتاح. ومع البروز القوي للعنصر النسوي، تكون دورة 2026 قد وضعت اللبنة الحقيقية لتحول الدوري من مجرد تظاهرة إلى مؤسسة ذات أثر مستدام.