ماروك نيوز: نجيب نحاس تيزنيت
كان يوما جميلا بشاطئ سيدي موسى أكلو، الواقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة أكلو بإقليم تيزنيت، حيث اجتمعت أجواء صيفية معتدلة، تناوب خلالها الضباب الخفيف وأشعة الشمس الساطعة، لتمنح المصطافين يوما مناسبا للاستمتاع بالبحر، وسط حضور لافت للعائلات والزوار.
لكن بعيدا عن مشاهد الاستجمام والراحة، لفت انتباهنا حضور رجال يعملون في صمت وعلى امتداد ساعات طويلة، يتعلق الأمر بالسباحين المنقذين الذين يتولون مسؤولية مراقبة الشاطئ والسهر على سلامة المصطافين.
مهمة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في الواقع شاقة ومرهقة، وتتطلب يقظة مستمرة وتركيزا عاليا، خصوصا مع كثرة المصطافين وتنوع أعمارهم ومستويات إلمامهم بقواعد السلامة البحرية.
فالسباح المنقذ لا يكتفي بالتدخل عند وقوع الخطر، بل يبدأ عمله قبل ذلك بكثير، من خلال توجيه المصطافين نحو الأماكن الآمنة للسباحة، وتنبيههم إلى ضرورة احترام التعليمات، ومراقبة تحركاتهم باستمرار، خاصة الأطفال والأشخاص الذين قد يغامرون بالسباحة في مناطق غير مناسبة.
وأحيانا يجد هؤلاء أنفسهم أمام بعض المصطافين الذين لا يتفاعلون بالشكل المطلوب مع التنبيهات والنصائح، ومع ذلك يواصل السباح المنقذ أداء مهمته بهدوء ومسؤولية، واضعا سلامة المواطنين في مقدمة أولوياته، وكأن شعارا غير معلن يرافقه طوال اليوم: “صفر غريق“.
ومن الملاحظ أيضا أن هذه المهمة لا تكون دائما مدعومة بالوسائل اللوجستيكية والتجهيزات التي قد يحتاجها المنقذ في مختلف حالات التدخل، ما يجعل الاعتماد على المهارة والخبرة والجاهزية البدنية أمرا أساسيا. وهي مسؤولية ثقيلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالبحر، حيث قد تتغير الظروف في لحظات، ويصبح القرار السريع والدقيق حاسما.
وفي الجانب الآخر من المشهد، تضيف الإذاعة الشاطئية لمسة خاصة إلى أجواء المكان، من خلال تنشيط الفضاء وتقديم برنامج موسيقي متنوع يساهم في خلق أجواء ترفيهية ترافق المصطافين خلال يومهم، وتمنح الشاطئ حيوية إضافية.
وبين البحر والمصطافين والموسيقى، يبقى هناك جنود في الميدان قد لا ينتبه إليهم كثيرون إلا عندما يقع الخطر. إنهم السباحون المنقذون، الذين يقضون ساعات طويلة واقفين في الشمس والهواء والبحر، يراقبون ويوجهون ويتدخلون عند الضرورة، في مهمة عنوانها الأبرز حماية الأرواح.
ومن هذا الشاطئ الجميل، تبقى رسالة السلامة مسؤولية مشتركة. فالمصطاف مطالب بالتحلي بالحيطة والحذر، واحترام تعليمات السباحين المنقذين، وعدم المغامرة أو السباحة في المناطق غير المخصصة لذلك، خصوصا عندما تكون حالة البحر غير مستقرة.
وفي المقابل، يستحق السباحون المنقذون كل التقدير والتنويه على ما يقدمونه من جهود متواصلة، مع الأمل في تعزيز ظروف عملهم وتوفير ما يلزم من وسائل وتجهيزات تساعدهم على أداء هذه المهمة النبيلة والصعبة في أفضل الظروف، كما أنهم لا يتوفرون على مكان خاص للمبيت، ما يزيد من معاناتهم في التنقل ليلا.
سيدي موسى أكلو.. شاطئ للمتعة والاستجمام، لكن وراء كل لحظة آمنة على الشاطئ يقظة رجال يعملون بصمت من أجل أن يعود الجميع إلى بيوتهم سالمين.
كل التحية للسباحين المنقذين، وكل السلامة للمصطافين، وموسم صيف بلا حوادث ولا غرق.