بقلم: خديجة بوشخار
وسط فرحة جماهيرية مميزة،وفي مشهد تاريخي سيظل محفورًا في ذاكرة الأمة، نجح منتخب الشبان الوطني في انتزاع لقب كأس العالم للشباب بعد أداء بطولي أذهل العالم، وأعاد للأذهان أمجاد الكرة الوطنية حين كانت تُلعب بالقلوب قبل الأقدام. فاز المنتخب في المباراة النهائية على خصم عنيد، وسط حضور جماهيري غفير وقلوب تنبض بحب الوطن في كل بيت.
لكن خلف هذا الإنجاز الرياضي، تقف قصة أعمق من مجرد كرة تتدحرج نحو الشباك. إنها قصة جيل شاب يحمل وطنه في عروقه، ويترجم انتماءه إلى عرقٍ على المستطيل الأخضر، في لحظة عزف فيها النشيد الوطني، فارتفعت الأعلام والدموع معًا.ما يميز هذا الجيل عن سابقيه، ليس فقط المهارة أو اللياقة البدنية، بل تلك الروح الوطنية العالية التي تجسدت في كل لمسة، وكل انزلاقة دفاع، وكل هدف يُسجَّل من أجل الشعب قبل المجد الشخصي. لم يكن الفوز هدفهم الوحيد، بل كان وسيلة لرفع راية بلادهم عاليًا، والتعبير عن امتنانهم لكل من دعمهم منذ البدايات.
في تصريح إعلامي لمجموعة من اللاعبين، لم ينسَوا شكر الجماهير، والمدربين، وأسرهم، وقبل كل شيء الوطن الذي آمن بهم. هذا الجيل نشأ على فكرة أن خدمة الوطن لا تكون فقط بالبندقية أو القلم، بل قد تكون أيضًا بقدم تركض خلف حلم جماعي .وما لمسناه على أرض الملعب هو نتيجة لهذا الإعداد: لاعبون ملتزمون، يتحلون بأخلاق رياضية عالية، ويضعون اسم الوطن قبل كل شيء. ومدرب متميز عمل على خطة متقنة استطاع من خلالها المنتخب الوطني اقتحام مرمى الخصم لمرتين على التوالي.وجمهور ينبض بدم الوطنية الساخنة التي جعلته يقدم تشجيعه بكل حماس،..حيث توحدت أصوات الجماهير خلف المنتخب، في مشهد نادر يجسد وحدة الشعب حول حلم مشترك. الإعلام ومواقع التواصل امتلأت بصور وفيديوهات للاحتفالات، وكان لافتًا أن معظم الرسائل لم تقتصر على الفرح باللقب، بل عبرت عن فخر عميق بهذا الجيل الواعد الذي أعاد الثقة بالكرة الوطنية، بل وبالشباب كقوة تغيير وبناء.
لقد أثبت منتخب الشبان أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل منصة تُظهر فيها قوة الإرادة، ونقاء الروح، وعمق الانتماء.