مساكني غيزلان
في مشهد غير مسبوق، أقدم عدد من الصحفيين، مدراء النشر، ومراسلو الجرائد الوطنية، والجهوية، بجهة كلميم واد نون، صباح اليوم الإثنين 07 يوليوز 2025، على خطوة احتجاجية لافتة، تمثلت في الانسحاب الجماعي من أشغال دورة يوليوز لمجلس الجهة.
هذا الانسحاب، الذي تزامن مع بداية كلمة رئيسة المجلس، لم يكن سوى ترجمة لعميق الإحباط، والسخط، الذي يعتري الجسم الإعلامي بالجهة، جراء استمرار “الجفاء التواصلي”، وتجاهل المجلس لمطالبهم، خاصة فيما يتعلق بـ“التباطؤ المريب“، في تفعيل اتفاقية دعم وتأهيل المقاولات الصحفية، التي سبق للمجلس أن صادق عليها بالإجماع.
لم تكن هذه الخطوة مفاجئة، فخلفها أسابيع من المشاورات المكثفة، بين ممثلي المؤسسات الإعلامية بالجهة.فقد عبر الصحفيون، عن استيائهم العميق، مما وصفوه بـ“التجاهل غير المبرر“، من جانب مجلس الجهة لاتفاقية حيوية، صادق عليها بالإجماع، خلال دورة يوليو 2024 بمدينة أسا.
الإتفاقية تهدف إلى إنعاش الصحافة الجهوية، والارتقاء بالإعلام الترابي بالمنطقة، خصصت لها ميزانية قدرها 4 ملايين درهم، ممولة بالكامل من مجلس الجهة.
الأهداف المعلنة لهذه الاتفاقية واضحة، وتتمثل في، دعم جهود التسويق الإعلامي والترابي لجهة كلميم واد نون، تعزيز قدرات المقاولات الإعلامية والعاملين بها، وتوفير الدعم اللوجستي، الوثائقي والرقمي، لتسهيل مهامهم في إبراز الإمكانات التنموية، والمشاريع الطموحة، التي تشهدها الجهة. لكن هذه الأهداف بقيت حبرا على ورق، مما فجر موجة الغضب الإعلامي، التي تجلت في انسحاب اليوم .
الوثيقة، التي تجمع بين مجلس جهة كلميم واد نون، والمديرية الجهوية لوزارة الثقافة والشباب والتواصل، (قطاع التواصل)، ترسم خارطة طريق واضحة، حيث تحدد استراتيجية شاملة، للتعريف بإمكانات المنطقة التنموية، وكذا تقوية جاذبيتها الترابية، بالإضافة إلى تعزيز التميز الصحفي المحلي.
ويقضي الاتفاق، بأن يتولى مجلس الجهة دور “صاحب المشروع”، من خلال رئاسة لجنة الإشراف، والتتبع، بينما تتكفل المديرية الجهوية للقطاع، بمهام التأطير، المواكبة، توفير البيانات اللازمة، وإنشاء بنك معلومات متخصص حول الإعلام في الجهة.
وتستهدف الاتفاقية، المقاولات الإعلامية النشطة، في تراب الجهة، مع ضرورة التزامها بالضوابط القانونية المعمول بها، بما في ذلك السجل التجاري، داخل الجهة، الوضعية القانونية السليمة، والامتثال التام لقانون الصحافة والنشر (القانون 88.13). ورغم هذه الشروط الواضحة، يظل تفعيل الاتفاقية محل تساؤل كبير.
ورغم انقضاء عام كامل، على مصادقة المجلس على الاتفاقية، يشدد الصحفيون المحتجون، على أن المجلس لم يبادر بتفعيل بنودها، أو حتى التواصل مع الهيئات الصحفية بشأنها. فهم يرون في هذا التجاهل تراجعا فاضخا عن التزامات سابقة، وإقصاءا ممنهجا، لدور الإعلام الجهوي، الذي يعد حجر الزاوية، في بناء وعي مجتمعي داعم للتنمية.
وفي تصريحات متفرقة، طالب عدد من الصحفيين، بـالتفعيل العاجل والفوري لبنود الاتفاقية، مع ضرورة وضع آليات شفافة وواضحة للاستفادة منها. كما دعوا إلى إشراك الجسم الإعلامي الجهوي، في لجان التتبع والتنفيذ، مؤكدين أن استمرار “تجاهل” الصحافة المحلية، لن يخدم صورة الجهة، ولن يسهم في دعم مسار التنمية الذي تنشده.