من إعداد: خديجة بوشخار.
يستعد الوسط الثقافي والأدبي للاحتفاء بصدور الديوان الشعري الجديد للشاعر الدكتور “محمد الخواتري”، ابن مدينة بني ملال، تحت عنوان “بِلُغَةِ المُشتاق”، وهو عمل إبداعي يزاوج بين الوجدان والروح، ويعكس قدرة الشاعر على تحويل التجربة الإنسانية إلى لغة شفافة نابضة بالعشق والإيمان والانتماء.
هذا الديوان، يأتي في لحظة أدبية يحتاج فيها القارئ العربي إلى صوت يعيد للكلمة صدقها وللشعر عمقه، ويمنح للقصيدة مكانتها الأصيلة وسط ضجيج العصر وتسارع المتغيرات.
يقسَّم “بِلُغَةِ المُشتاق” إلى ثلاثة محاور رئيسية تعكس ثراء التجربة الشعرية للخواتري:
يتعلق الأمر أولا بالمديح النبوي حيث يستحضر الشاعر سيرة الرسول ﷺ في لوحات شعرية مضيئة، يجعل من خلالها المدح لحظة صفاء روحي وامتداداً للنور والسكينة. وتظهر في هذا القسم قوة التعبير، وعمق الشوق، وجمالية الاحتفاء بالمقام النبوي الشريف.
الفصل الثاني من الديوان يصل في عرض الغزل حيث يحضر العشق في صوره الأصفى والأوجع، عندما يمتزج الحنين بالبعد والوصل بالمستحيل، لتجسّد القصائد ثنائية الألم واللذة في تجربة إنسانية تتصارع فيها العاطفة مع العقل، والغياب مع الشوق.
أما الفصل الثالث فسوف يسلط فيه الشاعر الضوء على القضايا الإنسانية فيتفاعل “الخواتري”، من خلال رؤيته الشعرية، مع نبض الأمة وقضايا الإنسان العربي؛ من فلسطين وسوريا إلى كل بقاع الألم. ويوظّف لغة شاعرية رصينة تُظهر حساسية إنسانية عالية، مؤكِّداً أن الشعر ما يزال الصوت الأكثر صدقاً للتعبير عن آلام المقهورين.
يمتلك الشاعر محمد الخواتري لغة عذبة ورصينة، تجمع بين قوة التركيب وعمق الرمز، وتستفيد من جمالية الأسلوب الكلاسيكي مع انفتاح واضح على روح الشعر الحديث.
في “بِلُغَةِ المُشتاق”، تتحول التجربة الشعرية إلى طاقة إبداعية تستنطق المعنى، وتبحث عن الجمال وسط المعاناة، ليتشكل نص شعري ناضج، مفعم بالحنين والوجد، والبحث عن الطهر والمحبة والمحبة والانسان.
لا يأتي هذا العمل كمجرد ديوان جديد، بل كمسار من التأمل والاشتغال الجمالي الذي يرسّخ حضور الدكتور محمد الخواتري كصوت شعري متميز، قادر على أن يمنح القصيدة المغربية بُعدها الروحي والإنساني.
وإصدار “بِلُغَةِ المُشتاق” يعزّز حضور بني ملال في المشهد الثقافي الوطني، باعتبارها مدينة أنجبت أسماء أدبية وازنة وأصواتاً شعرية رائدة.
ختاما؛”بِلُغَةِ المُشتاق” ليس فقط عنوان ديوان… بل وعدٌ بلغة شاعرٍ لا يكتب بالحبر فقط، بل بنبض القلب وخلاصة الروح.
إنه ديوان يليق بزمن يحتاج إلى الشعر، ويليق بشاعر يكتب ليمنح للقارئ فسحة من النور والصفاء والجمال.