متابعة: خديجة بوشخار.
لم يكن مساء السبت 8 غشت الجاري بمركب الفروسية بمدينة الفقيه بن صالح مجرد موعد عابر ضمن برنامج الدورة الرابعة لملتقى المهاجر، بل تحول إلى مشهد احتفالي كبير أعاد للفروسية التقليدية بريقها، وجعل من صهيل الخيل واستعراضات الفرسان لغة مشتركة جمعت عشاق التبوريدة في أجواء طبعتها الحماسة والفرجة والإعجاب.

ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن الموعد سيكون مختلفاً، بعدما امتلأت جنبات المركب بجمهور غفير جاء للاستمتاع بفن أصيل تتوارثه الأجيال، وللاستمتاع عن قرب بمهارات الفرسان وجمال الخيل، في مشهد احتفالي عكس المكانة التي ما تزال تحتلها التبوريدة في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
وقدمت السرب المشاركة لوحات استعراضية مميزة، ظهر خلالها الفرسان في أبهى حلة، وهم يمتطون خيولهم بكل اعتزاز وأناقة، قبل أن يؤدوا تحيتهم للجمهور في مشاهد عكست روح الفروسية المغربية وقيم الاحترام والاحتفاء بالضيف والحاضر.
وكان تفاعل الجمهور لافتاً، حيث رافق كل استعراض بالتصفيق والهتافات، فيما شكلت لحظات تجمع الفرسان وانطلاق الخيول مشاهد حابسة للأنفاس، أكدت أن التبوريدة ليست مجرد استعراض للمهارة، وإنما فرجة متكاملة تحمل في تفاصيلها جزءاً من تاريخ وثقافة وهوية المجتمع المغربي.
وإلى جانب عروض الفروسية، عرف فضاء المركب حضوراً للتراث الشعبي المحلي، من خلال فقرات فنية أضفت على الأمسية مزيداً من التنوع، وجعلت من هذا الموعد لوحة تجمع بين الفروسية والموسيقى والتراث، في انسجام تام مع روح ملتقى المهاجر الذي اختار أن يجعل من الثقافة والتراث جسراً للتواصل بين مغاربة الداخل وأبناء الجالية.

ويبرز من خلال هذه الفعالية أن النجاح التنظيمي لم يكن أقل أهمية من قيمة الفرجة نفسها، حيث مرت مختلف فقرات الأمسية في أجواء منظمة، بفضل التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما ضمن للجمهور ظروفاً ملائمة للاستمتاع بالعروض، وأعطى للموعد صورة تليق بحجم التظاهرة وبانتظارات الحاضرين.
وإذا كان السبت قد حمل للجمهور جرعة أولى من المتعة والإثارة، فإن الموعد الحقيقي مع المنافسة سيكون يوم الأحد 9 غشت الجاري، حيث ينتظر أن يتحول مركب الفروسية إلى فضاء للمنافسة والحماس، مع انطلاق مسابقات التبوريدة، التي ستجمع عدداً من السرب المشاركة في مواجهة تستحضر تقاليد الفروسية المغربية وتمنح الجمهور فرصة للاستمتاع بأقوى لحظات هذا الفن التراثي.
وبين صهيل الخيل وأناقة الفرسان ودوي البارود، يبدو أن ملتقى المهاجر بالفقيه بن صالح قد نجح في تحويل الفروسية التقليدية إلى واحدة من أبرز لحظات برنامجه، مؤكداً أن الاحتفاء بالمهاجر لا يكتمل فقط باستحضار الوطن، وإنما أيضاً بإبراز ثقافته وتراثه وذاكرته الجماعية.
وهكذا، يكون مركب الفروسية قد أسدل الستار على يوم السبت على إيقاع الفرجة والاستعراض، في انتظار أن يفتح أبوابه يوم الأحد على موعد أكثر حماساً، عنوانه المنافسة، وروحه التبوريدة، وجمهوره عشاق الفرجة الأصيلة.