بقلم: خديجة بوشخار.
يأتي عيد الأم في 21 مارس من كل سنة ليحمل معه لحظة تأمل عميقة في قيمة الأمومة، تلك القيمة التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتُجسد أسمى معاني الحب والتفاني. إنه ليس مجرد تاريخ عابر في الروزنامة، بل محطة إنسانية تتجدد فيها مشاعر الامتنان تجاه الأم التي كانت ولا تزال الدعامة الأساسية في بناء الأسرة وصناعة الأجيال.
في هذا اليوم، لا تقتصر مظاهر الاحتفاء على الهدايا والعبارات الجميلة، بل تتجلى في استحضار كل ما قدمته الأم من تضحيات صامتة، وسهرٍ طويل، وصبرٍ لا ينضب. فهي التي منحت دون انتظار مقابل، ورافقت أبناءها في مختلف مراحل حياتهم، ترشدهم وتساندهم وتغرس فيهم قيم الخير والاستقامة.
وتزداد رمزية هذا العيد تزامناً مع فصل الربيع، حيث تتفتح الأزهار وتنبض الطبيعة بالحياة، في مشهد يعكس عطاء الأم الذي لا يتوقف، ويشبه إلى حد بعيد قدرتها على التجدد ومنح الأمل. فكما تُحيي الطبيعة الأرض بعد سكونها، تُحيي الأم القلوب بحنانها واهتمامها المستمر.
وفي المجتمع المغربي، تحظى الأم بمكانة رفيعة تستمد جذورها من الثقافة والدين، حيث يُنظر إليها باعتبارها عماد الأسرة وسر تماسكها. فهي الحافظة للهوية، والناقلة للقيم والتقاليد، وصاحبة الدور المحوري في تنشئة الأفراد وتوجيههم نحو مستقبل أفضل.
إن عيد الأم، في جوهره، دعوة صادقة لإعادة الاعتبار لدور الأم داخل المجتمع، والاعتراف بجهودها التي قد تمر أحياناً دون انتباه. كما أنه فرصة لتعزيز ثقافة البر والاحترام، ليس فقط في هذا اليوم، بل كنهج مستمر في الحياة اليومية.
وفي الأخير، يبقى أصدق تعبير يمكن تقديمه للأم هو الاهتمام الدائم، والكلمة الطيبة، والحضور الصادق إلى جانبها. فالأم لا تنتظر الكثير، لكنها تستحق كل شيء. إنها النور الذي يضيء دروبنا، والقلب الذي يمنح الحياة معناها الحقيقي.