خديجة بوشخار.
تستعد جماعة عين اللوح، بإقليم إفران، لاحتضان واحدة من أبرز المحطات الثقافية والفنية بالمغرب، من خلال تنظيم الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني لأحيدوس، التي تنظمها جمعية ثايمات لفنون الأطلس خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 يوليوز 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله،في احتفاء يكرس مكانة فن أحيدوس باعتباره أحد أهم روافد التراث الثقافي اللامادي المغربي.
وتكتسي هذه الدورة طابعاً استثنائياً، تزامناً مع الاحتفال باليوبيل الفضي للمهرجان، الذي نجح على امتداد ربع قرن في ترسيخ حضوره كموعد سنوي يجمع عشاق الثقافة الأمازيغية، ويشكل فضاءً للحفاظ على هذا الفن الأصيل ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وسيكون جمهور عين اللوح على موعد مع ثلاث أمسيات فنية تنطلق يومياً على الساعة الثامنة مساء، بمشاركة أزيد من أربعين فرقة تمثل مختلف جهات المملكة، حيث ستتعالى إيقاعات الدفوف والأهازيج الجماعية، في لوحات فنية تجسد تنوع المدارس والأساليب التي يزخر بها فن أحيدوس، القادم من مختلف مناطق الأطلس والمغرب.
ويتميز حفل الافتتاح، المقرر يوم الخميس 23 يوليوز، بتكريم أربع شخصيات بارزة أسهمت في صون هذا التراث وتوريثه للأجيال، ويتعلق الأمر بكل من الهد كنباش، فاطمة وسديد، إدريس بوغانم، وحمو زدايت، اعترافاً بعطائهم ومسيرتهم الطويلة في خدمة هذا الفن الأصيل.
ولا يقتصر برنامج المهرجان على العروض الفنية، بل يمتد ليشمل جانباً فكرياً وأكاديمياً، من خلال تنظيم ندوة صباح يوم الجمعة 24 يوليوز تحت عنوان “البيت الشعري الأمازيغي موطن للحكمة”، بمشاركة باحثين متخصصين في الثقافة والتراث الأمازيغي، إلى جانب لقاء فكري يوم السبت 25 يوليوز يحمل عنوان “أحيدوس واجهة للاحتفال المجالي لقبائل زيان”، يتخلله تقديم عروض تراثية تستحضر طقوس الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بالأطلس المتوسط.
ويؤكد المنظمون أن مهرجان أحيدوس لم يعد مجرد تظاهرة فنية، بل تحول إلى فضاء للحوار الثقافي والتبادل المعرفي، يجمع بين الإبداع والبحث العلمي، ويعزز مكانة التراث الأمازيغي باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الهوية المغربية المتعددة الروافد.
ويظل فن أحيدوس، بما يحمله من شعر شفهي، وإيقاعات جماعية، وحركات متناغمة، أكثر من مجرد رقصة شعبية؛ فهو تعبير حي عن قيم التضامن والانتماء والاحتفاء بالحياة، وذاكرة جماعية تختزن تاريخ الإنسان بالأطلس المتوسط وتحافظ على استمرارية موروثه الثقافي.
ومن خلال هذه الدورة الاحتفالية، تجدد جمعية ثايمات لفنون الأطلس التزامها بمواصلة العمل من أجل صيانة هذا الإرث الثقافي، وجعل عين اللوح قبلة سنوية للفنانين والباحثين والمهتمين بالثقافة الأمازيغية، في موعد يرسخ مكانة المهرجان كأحد أبرز التظاهرات الوطنية التي تحتفي بالأصالة، وتؤمن بأن التراث الحي هو جسر يربط الماضي بالحاضر ويصنع مستقبل الذاكرة المغربية.