غدا…حين يموت السيد كوڤيد

آخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2020 - 9:31 مساءً
غدا…حين يموت السيد كوڤيد
عماد الصليب -اكادير

غدًا.. حين يموت السيد كوڤيد، ويفرغ من عمله، ويحال إلى المعاش بعد أداء مهمته باحترافية عالية، وعقب تحقيقه «التارجت» المكلف به، وتوضع صورته داخل إطار خشبي مذهب، في شجرة عائلة الجد «كورونا»، سيكون على الطرف الآخر، في الجهة المقابلة، أحفاد صغار يضعون صورة جدتهم في إطار خشبي مذهب، في شجرة الراحلين من العائلة الطيبة. .. ‎سيعود الأطفال إلى الشوارع، والأطباء إلى أسرهم، والبعيدون إلى المقربين منهم، والمصلون إلى المساجد، والسياح إلى برج «إيڤل»، ومسارح روما، وشواطئ اليونان، وحدائق إسطنبول، وشوارع القاهرة، ومقاهي العاصمة، ومكتبات بغداد، وسيعود سكان الكوكب من جديد، بشيء من الوعي، أكثر مما كانوا عليه قبل أشهر، قبل غيبوبة السكر التي غرق فيها الكوكب لأشهر ثم عاد مجددا، أكثر تركيزا، مع بعض السعال وألم في الصدر. .. ‎سيدفع متوسطو الدخل كل مدخراتهم لزيارة البيت الحرام، سيضيق بالناس أكثر من عادته، ستنشئ إدارة الحرمين مصلى أكبر، سيجرون توسعةً ضيقة برقيقي القلوب الكثيرين في العالم، سيُفاجأ الناس بالمساجد، كأنها اختراع جديد. .. ‎سيتعانق الجميع في الشوارع، ستقرر منظمة الصحة العالمية بمشاركة الأمم المتحدة، يوما عالميا، سيسمونه في الغالب «يوم التعافي العالمي»، سيدرسه الأطفال بعد مائة عام في صفوفهم، ويحتفلون به، بمصافحة بعضهم بعضا، ويخلدون ذكرى الضحايا الذين حُملوا إلى مثاويهم دون وداع ولا جنازة، بنصب تذكاري في كل بلد، يقف الناس عنده محيين الذين رحلوا غدرا ذات يوم، حين شعروا بارتفاع حرارتهم، ثم سعلوا قليلا، أحسوا بألم شديد مكتوم في صدورهم، ثم ماتوا. .. ‎غدًا.. سنعود، ونتصافح، ونتعانق، ونتفاجأ بكم الملاحم والحكايات التي شكلها بداخلنا، ذلك الخصم غير المرئي.

2020-11-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عماد الصليب