مـاروك نيـوز _ متابعـة
يشهد السوق المغربي في الفترة الأخيرة ارتفاعًا حادًا في أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها اللحوم الحمراء والدواجن وزيت الزيتون، مما يثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين. ورغم تسجيل بعض الانخفاضات الطفيفة بين الحين والآخر، فإن الأسعار لا تزال بعيدة عن مستوى يراعي إمكانيات الأسر المغربية، مما يفاقم التحديات المعيشية لشرائح واسعة من المجتمع. وبينما تربط بعض الجهات هذا الغلاء بتقلبات السوق العالمية، يظل السؤال قائمًا حول مدى فعالية التدابير الحكومية المتخذة للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
في هذا الصدد، يرى بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن المضاربات غير المضبوطة من قبل بعض الوسطاء تلعب دورًا أساسيًا في تفاقم الأزمة، حيث يستغلون الأوضاع الراهنة لتحقيق أرباح كبيرة. وأوضح أن غياب تدخل حكومي حازم لوضع سقف لأسعار بعض المواد الأساسية يساهم في تفاقم الوضع. كما أشار إلى أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يمنح الحكومة صلاحية تسقيف الأسعار لفترة محددة عند الضرورة، مما يستدعي، وفق رأيه، اتخاذ إجراءات صارمة لضبط الأسعار، لا سيما في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك، وخاصة السردين، الذي باتت تكلفته تفوق قدرة المستهلك المغربي في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
من جهته، أكد المحلل الاقتصادي علي الغنبوري أن الارتفاع الحاد في الأسعار يعود إلى مجموعة من العوامل المعقدة، من بينها تداعيات الجفاف المتكرر الذي أثر سلبًا على الإنتاج الفلاحي، مما أجبر المغرب على استيراد كميات كبيرة من الحبوب بأسعار مرتفعة، إلى جانب تأثير الأوضاع الجيوسياسية العالمية التي زادت من تكاليف الاستيراد. كما أشار إلى أن ضعف المنافسة وانتشار الاحتكار في بعض القطاعات ساهما في تفاقم الأزمة، داعيًا إلى تدخل حكومي أكثر صرامة عبر تعزيز الرقابة على الأسواق، ودعم الأسر الفقيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية لتخفيف الضغط عن المستهلك. وخلص إلى أن استعادة التوازن في السوق يتطلب إصلاحات جذرية تعزز الشفافية وتحد من المضاربات.