فضيحة الضمان….. كبوة وزير حقوق الإنسان

آخر تحديث : الخميس 18 يونيو 2020 - 12:01 صباحًا
فضيحة الضمان….. كبوة وزير حقوق الإنسان
لحسن بلعيد

ألهب أديو مسرب مواقع التواصل الاجتماعي و يتعلق بحرمان هالكة، قضت مؤخرا، من حقها في الضمان الاجتماعي ككاتبة لدى محامي مشهور لأزيد من عشرين سنة. وزاد اللهيب استعارا وانتشر الخبر كالنار في الهشيم لما علم بأن المحامي المعني ثلاثي الصفة يتعلق بمصطفى الرميد المحامي والحقوقي ووزير الدولة في حقوق الإنسان عن حزب العدالة والتنمية. الأوديو تطرق لمعاناة الضحية طيلة مدة اشتغالها لدى المحامي نفسيا واجتماعيا وصحيا قبل وفاتها، وعندما همت أسرتها باتخاذ الإجراءات التي يكفلها لها القانون تفاجأت بعدم تسجيلها طيلة هذه المدة بالضمان الاجتماعي حسب العائلة دائما. فبغض النظر عن الحدث الخطأ والذي أصبح شائعا لدى أرباب العمل في غياب الصرامة في تطبيق قانون الشغل والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب بهذا الخصوص والذي يبلغ أحيانا تواطؤ السلطات الشغلية مع المشغلين، إلا أن تورط مسؤول بحكومة اللامبا بهذا الحجم والذي يجمع ثلاث صفات كوزير للدولة في حقوق الإنسان وكمحامي وحقوقي وكان يدير صحيفة، سلط الأضواء بحدة على الحدث تفاعل معه رواد مواقع التواصل الاجتماعي والصحفيين والحقوقيين و المحللين وكل المهتمين. وأعاد بصفة عامة معضلة التهرب من تسجيل العمال لدى هذا الصندوق والتي كشفتها بجلاء جائحة كورونا أثناء الاستفادة من الصندوق الخاص بها لفائدة الذين فقدوا شغلهم طيلة تدابير الحجر الصحي والطوارى، والاختلالات التي شابت العملية والتحايل المرتبط بها، الشيء الذي حدا بوزير التشغيل بتشديد لهجته بخصوص القانون الخاص بسن تدابير استثنائية لفائدة المنخرطين بصندوق الضمان الاجتماعي المتضررين من تداعيات الجائحة، مشددا على أنه يتعين على المشغل أن يرجع للصندوق كل تعويض أو مبلغ تم صرفه بناء على تصريح كاذب تحت طائلة تطبيق العقوبات المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل. هذا إذا تعلق الأمر بالمصرحين من أرباب العمل بعمالهم لدى الصندوق والذين أدلوا بتصريح كاذب. وهنا نطرح السؤال: ما نصيب أولئك الذين لم يصرحوا بهم أصلا وضيعوا حقوقهم في الاستفادة؟ ولا غرابة أن يكون على رأس هؤلاء وزير لحقوق الإنسان ومحامي  مفترض فيه السهر على تطبيق القانون وفرض احترامه بين المشغلين وضمان حقوق العمال كلها بما فيها الشغلية ورفع الحيف عنهم والانتصار لهم كفئة هشة باعتباره حقوقي ومحامي في ذات الآن؟ لعمري إنها لفضيحة بجلاجل، قد تكون موقوفة التنفيذ والمتهم فيها بريء حتى تتبث إدانته وفق المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بلغة وزير حقوق الإنسان والمحامي، والتي قد تصبح حينه ( الفضيحة والانتهاك) قائمة الأركان بصمت من الوزير الحقوقي المعني وبخرجته المحتشمة على وسائل الإعلام والتي لن تزيد إلا تأكيد الزلة إذ لم يدل ببطاقة التسجيل بالضمان الاجتماعي ولا بصورتها ولا رقم التسجيل وآكتفى بتعويم المشكل. قد نذهب بعيدا ونعتبر ذلك مؤامرة ضد الحكومة والحزب المسير لها كما عهدنا فيه وفيها مؤخرا كتبرير للإخفاقات في سيناريو محبوك لإثبات ذلك، هذا إذا خرج المعني بما يكذب كل الإشاعات والادعاءات ويزكي نظرية المؤامرة ويضرب عصفورين بحجرة ويخرس كل الأصوات المتعالية ضده، وهذا لم يحدث لحد الساعة خصوصا والسيد الوزير وضع نفسه في موقف جد محرج عندما خرجت عائلة الهالكة لتتماهى مع خرجته وتستنسخها فيما سمته بلاغ العائلة التكذيبي للإشاعات ضد ما اعتبرته “….أن ما راج عن ابنتهم مجرد أنباء عارية عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة، مستنكرة إقحام وتوظيف اسم ابنتهم واسم وزير الدولة في حقوق الإنسان الذي لم يروا منه إلا الرعاية التامة لابنتهم سواء في حياتها أو بعد مماتها، مؤكدة أن الأخير لم يمارس مهنة المحاماة منذ قرابة 10 سنوات..” خرجة العائلة والوزير الحقوقي والمحامي قطعت الشك باليقين حول تورطه وضلوعه في الفضيحة، إذ الاثنان (العائلة والوزير الحقوقي) لم ينفيا الإشاعات ولم يؤكدا تسجيل الهالكة في صندوق الضمان الاجتماعي. العائلة التي حلت محل الوزير الحقوقي في حقوقه بخصوص التصدي للإشاعات التي تستهدفه ونابت (العائلة) عن موكلها (المحامي الوزير والحقوقي المستضعف) وهددت باللجوء للقضاء في وقت لم يهدد هو بذلك وتنازل عن ذلك لصالح محاميته العائلة؟ وهو ما وضع مصداقية الوزير الحقوقي والمحامي وحكومته وحزبه في موقف حرج و على كف عفريت، هذا طبعا إن بقيت لهم جميعا مصداقية بعد توالي الكبوات وحالة الشرود.

لقد بين بلاغ العائلة( محامية الوزير الحقوقي) أن خرجتها كانت تحت الطلب واختارت السباحة في نهر العلاقات الاجتماعية والإحسان والصدقة، بقولها أن الوزير الموقر قدم للفقيدة كل الرعاية اللازمة حيث “…واسانا مشكورا بالعناية المطلوبة عند وبعد وفاتها، ولم نر منه إلا خيرا كثيرا (كأسلوب تدخل أهل الخير للصلح) جازاه الله وبارك فيه هذا ما نشهد به وهي شهادة نقدمها إنصافا للرجل (موكلنا) المشهود له بالطيبوبة وفعل الخير وتكن له أسرة المرحومة أبا وأما وإخوة وأصهارا كل المودة والتقدير..” حسب بلاغ/ مرافعة العائلة لفائدة موكلها الوزير المحامي والحقوقي؟

التماهي هذا سيستمر دون تقديم إجابة بسيطة حول تسجيل الهالكة في الضمان الاجتماعي من عدمه. سيستمر بدخول جريدة إلكترونية، تحت الطلب، في دائرة التماهي وتبرير الزلة والفضيحة بجلاجل بنفس القاموس والمصطلحات والتي كذبت الخبر وأنها(الجريدة) ” …جابت معطيات عن التسجيل الصوتي واللي تايروج كذوب المستهدف لوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان. تفاصيل مثيرة تحفظ الموقع على ذكرها كاملة بخصوص الاستهداف… القانون واضح؟ ! الوزير ماشي مسؤول على مكتب المحاماة وبعيد عليه وميمكنش إيكون مسؤول عليه، ورغم ذلك الوزير داير اللازم والواجب الإنساني..” حسب الجريدة الإلكترونية وتحت الطلب. وطبعا جواب الجريدة ودفاعها المستميث عن الوزير لتبرئته من زلته، زادت الطين بلة وكل ثرثرتها وتماهيها مع خرجة الوزير وبلاغ العائلة، ليس فيها إلا الجملة الأخيرة والتي لن تبرر الزلة طبعا (داير اللازم والواجب الإنساني) وهو تبرير سبقتهم العائلة له وقد تكون ببساطتها أو وفق ضغط أو تدخل أحسن حال من إعلام الميوعة والفاقد للمصداقية، والتي دأبنا فيه (الإعلام ) تناول القضية من كل جوانبها وإيجاد أجوبة مقنعة قانونيا وأخلاقيا ومهنيا. وطبعا غياب الأخيرة جعل تبرير الموقع للزلة نفسه تبرير العائلة (الواجب الإنساني؟) وهو بالواضح سرقة لحق وتقديمه على شكل أقساط بالمن كمساعدة اجتماعية وهو اسلوب ليس بغريب عن تجار الدين. وهنا نتساءل ونسائل الإعلام المأجور وحتى المحامي والحقوقي والوزير: متى كان الواجب الإنساني والخير والإحسان والصدقة والعلاقات الاجتماعية منا تحل محل الحقوق الشغلية المنظمة بقانون؟ ومن يسير المكتب الذي ادعيتم أن الوزير غير مسؤول عنه منذ 10 سنوات ولماذا فتح أصلا؟ التبرير أفظع من الزلة وكبوة وشرود واضح.

كانت هذه إذن الدفوعات الشكلية ودفوعات المضمون التي قدمها الضنين (الوزير الحقوقي والمحامي) عن طريق محاميته (العائلة والجريدة الإلكترونية)، والتي أدانته قبل أن يدينه أحد وورطته وجعلته في وضع لا يحسد عليه، وكشفت طينة المسؤولين السياسيين والحقوقيين والمحامين الذين جادت بهم حكومة الكفاءات. وطبعا كفاءة الوزير المحامي والحقوقي خضعت أمام النازلة لاختبار عسير، لم يقدر بكفاءته هاته الدفاع عن نفسه وفوض الأمر لعائلة بسيطة اختارت طوعا أو كرها المتاجرة بملف ابنتها الهالكة وصحافة الرصيف المأجورة وهي في كل الحالات فالأمر ليس بالأخلاقي لا من طرفها ولا من طرف الضنين. فالحق حق لا يمكن التنازل عنه أو تفويضه لأحد وفق أدبيات حقوق الإنسان التي يمثل بلدنا فيها مصطفى الرميد وزير الدولة في حقوق الإنسان والمحامي أمام المنتظم الدولي. وطبعا بهذه المرافعات ستشمت فينا الدول وتقطر علينا الشمع وتتهكم علينا وقد تسائلنا المنتظمات الدولية (منظمة العمل الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان ومؤسساتها الأممية) بهذا الخرق الفظيع والتبرير الأفظع. وهي التي طالما سجلت ضد بلدنا عدة ملاحظات ومؤاخذات في هذا الجانب. حيث سعى المغرب طوال عقود لتصحيح تلك النظرة، حتى جاء ذوو الاختصاص المزيف (الوزير الحقوقي والمحامي) وضرب الاخماس في الاسداس.

درس بليغ الحكمة ستقدمة واقعة المحامي والحقوقي والوزير مصطفى الرميد، في موضوع التسجيل بالضمان الاجتماعي، لكل السياسيين والنقابيين والحقوقيين وهيأة المحاماة وكل منتصب للدفاع عن العمال والطبقة الكادحة فهل وصلتهم رسالة الدرس النموذجي؟

فبلا شك فإن المحامي الحقوقي الضنين ترافع في عدة قضايا تهم الانتهاكات الشغلية بما فيها عدم التصريح لدى الضمان الاجتماعي واستشهد بمدونة الشغل التي داس عليها وكذا القانون المغربي في شموليته، والمواثيق الدولية التي صادق المغرب عليها والتي تهم الشغل وحقوق الإنسان و قد يكون ربح القضية أم لا، ومما لا شك فيه فإن عدة احكام صدرت لصالح العمال في مختلف محاكم المملكة في القضايا الاجتماعية لما كان مصطفى الرميد المحامي والحقوقي وزيرا للعدل والحريات. و مما لا شك فيه أيضا أن وزير الدولة في حقوق الإنسان حاليا والمحامي الحقوقي اهتزت بضجيجه، حول قانون الإثراء غير المشروع، قبة المؤسسات التشريعية، القانون اعتبره حلا سحريا للذين يدخلون للمسؤولية بصفر درهم ويخرجون بمليار درهم دون أن يتركوا أثرا في غياب قانون تجريم الإثراء غير المشروع، وبلا شك أيضا فقد ساهم في تنزيل القانون 12-19 الذي يهم الخادمات في البيوت…. لكن كل هذا لم يشفع للسيد الوزير والحقوقي المحامي في كبوته وزلته التي كشفت ضعفه ووهنه عكس ما كنا نعتقد فيه بتجاربه المختلفة. فإذا كان قد داس على حق بسيط منظم بمدونة الشغل وقوانينها، فالسؤوال المطروح كيف يعامل أمثاله الموظفات في المكاتب والشركات والخادمات( العاملات المنزليات) في منتجعاتهم وفيلاتهم بسلطتهم ونفوذهم؟ وهل يملك ذرة حياء في المطالبة بإخراج قانون يهم الحيثان الكبرى (قانون تجريم الإثراء غير المشروع) وهو قد داس على قانون موجود لا يكلف إلا حقا. وحتى إن خرج هذا القانون وغيره من القوانين الموجودة هل يمكنه تطبيقه كما طبق هو بنفسه مدونة الشغل التي تهم الأجراء المستغلين والمقهورين؟ أسئلة ستزيد من كبوات وشرود وزير الدولة في حقوق الإنسان والمحامي الحقوقي. لن نطالب باستقالة الوزير الحقوقي والمحامي، لأن ذلك يدخل في إطار سابع المستحيلات بهذا الوطن، ولن نطلب اعتذارا لن يقدم، لأن تقديمه أيضا يدخل في إطار المروءة والشهامة والتحلي بمكارم الأخلاق لأنه بتبريره الواهي المقدم بعنترية لن يخجل ويقدمه. وطبعا أمام هكذا كبوة تلو كبوة والتي قد تكون بسبب مس أو عين أو سحر فما عليه إلا بكبوة( بضم الكاف) (مجمرة يتبخر بها) قد تقيه مستقبلا شر الكبوات.

غير معروف
EL GHAZZI

2020-06-18 2020-06-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI