متابعة: خديجة بوشخار.
تستعد مدينة إفران، جوهرة الأطلس المتوسط وعاصمة المغرب البيئية، لاحتضان النسخة الأولى من المهرجان الدولي “قافلة الفن”، الذي تنظمه جمعية “ساريم” للإبداع الفني والثقافي والسياحي خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 28 يونيو 2026، بمشاركة فنانين ومبدعين ومثقفين من المغرب وعدد من الدول الأجنبية، في تظاهرة فنية تراهن على الحوار الثقافي والانفتاح الإنساني عبر لغة الفن العالمية.
ويأتي هذا الموعد الثقافي الدولي ليمنح المدينة بعداً جديداً في مسارها التنموي والثقافي، حيث ستتحول إفران على مدى ثلاثة أيام إلى فضاء مفتوح للإبداع والتبادل الفني، من خلال برنامج غني يضم معارض للفنون التشكيلية، ولقاءات مباشرة مع الفنانين، وندوات فكرية وثقافية، إلى جانب فقرات تكريمية لشخصيات ساهمت في خدمة الثقافة والفنون.
وفي تصريح لها، أكدت الفنانة التشكيلية سارا بلغيتي، رئيسة جمعية “ساريم” ومديرة المهرجان، أن اختيار إفران لم يكن اعتباطياً، معتبرة أن المدينة بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وبيئية تشكل مصدر إلهام حقيقياً للفنانين. وأوضحت أن المهرجان يسعى إلى خلق تفاعل بين الفن والطبيعة، من خلال استحضار جماليات الأطلس المتوسط وتراثه البيئي في الأعمال الفنية والأنشطة الثقافية المبرمجة.
وأضافت أن الفن والطبيعة يشتركان في رسالة واحدة تقوم على تنمية الحس الجمالي وتعزيز وعي الإنسان بمحيطه، مشيرة إلى أن التظاهرة تروم إبراز الخصوصية البيئية لإفران وربطها بالإبداع الفني المعاصر في إطار رؤية تجمع بين الثقافة والتنمية المستدامة.
وعن البعد الدولي للمهرجان، شددت سارا بلغيتي على أن “قافلة الفن” ليست مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل مشروع ثقافي يهدف إلى بناء جسور التواصل بين الشعوب، من خلال إشاعة قيم السلام والتسامح والاحترام المتبادل والانفتاح على الآخر. وأبرزت أن مشاركة فنانين من ثقافات متعددة ستمنح الحدث بعداً إنسانياً وحضارياً يعزز التبادل الثقافي ويكرس الفن كوسيلة للتقارب بين الأمم.
كما كشفت أن الجمعية المنظمة تعمل على تحويل هذه اللقاءات إلى شراكات ثقافية مستدامة، عبر إحداث شبكات فنية دولية، وتنظيم معارض متنقلة ومشاريع مشتركة تضمن استمرار التواصل والتعاون بين الفنانين بعد انتهاء المهرجان.
وفي ما يتعلق بإشراك الناشئة، أكدت بلغيتي أن الشباب والأطفال يحتلون مكانة محورية في رؤية المهرجان، حيث تمت برمجة أنشطة ولقاءات تفاعلية وزيارات مؤطرة للمعارض لفائدة تلاميذ إفران وأزرو، بهدف تقريبهم من عالم الفن وتشجيعهم على التعبير والإبداع.
وأضافت أن الطفل الذي شارك في الأنشطة البيئية السابقة ورسم شجرة الأرز خلال احتفالات عيد البيئة، سيجد في “قافلة الفن” فرصة جديدة لاكتشاف كيف يمكن للطبيعة أن تتحول إلى مصدر للإلهام الفني والإبداع الثقافي، في مسار يربط بين الوعي البيئي والتعبير الفني.
ويُنتظر أن يشكل المهرجان الدولي “قافلة الفن” محطة ثقافية بارزة في الأجندة الفنية الوطنية والدولية، وفرصة لترسيخ مكانة إفران كوجهة للإبداع والحوار الحضاري، وفضاء يلتقي فيه الفن بالطبيعة، وتتقاطع فيه الثقافات من أجل بناء جسور التفاهم والسلام بين الشعوب.