الحلقة 28 …قانون الإثراء غير المشروع……. الأسئلة الحارقة

آخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2020 - 4:27 صباحًا
الحلقة 28 …قانون الإثراء غير المشروع……. الأسئلة الحارقة

أثار تدخل مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في ندوة عن بعد ، ليلية الاثنين 11 ماي الجاري، نظمتها شبيبة العدالة والتنمية بالرباط في صفحتها الرسمية على “الفايسبوك” حول قانون الإثراء غير المشروع قائلا: ” لا يمكن تصور ديمقراطية مع وجود الفساد، وأن وجود منتخبين يتحايلون ويتلقون الرشاوى من دون أن يتركوا أي أثر، قد يدخلون بصفر درهم ويخرج بمليار درهم لأن الإطار القانوني للإثراء غير المشروع غير موجود، ومحاربة الفساد لا تتأتى بإقامة مؤسسات لكن بمراجعة كل التشريعات وتخليصها من الريع والتمييز بين المواطنين”. أثار أسئلة كثيرة حول مصداقية المؤسسات بما فيها التشريعية بالبلد والقوانين المعمول بها ومدى الالتزام بخطة الإصلاح الوطني لمنظومة العدالة التي أطلقت ضمن الحوار الوطني لإصلاحها، ومدى جدية تلك المؤسسات في ذلك.

فبغض النظر عن مدى مصداقية وأحقية وزير الدولة في حقوق الإنسان فيما يقول، والظرفية التي أثير فيها موضوع الإثراء غير المشروع مجددا (قرب نهاية الولاية التشريعية وعمر الحكومة الحالية)، وبكون مثيره يعد عضوا في الحكومة الحالية و التي قبلها وتحمل أنداك حقيبة وزير العدل والحريات وطرح هذا القانون ورفض و أعيد طرحه في الولاية الحالية، فإن التصريح كشف عن عدة أمور قد تبدو عادية في التصريح، يتناولها العامة والمحللين السياسيين، لكن وراءها رسائل عديدة واتهامات للمؤسسات بشكل  غير مباشر يفضح قصورها  وقوانينها  (المتقادمة حسب الرميد والتي تعود إلى سنة 1962 ) في ضبط تحايل الفاسدين الذين يتلقون رشاوي ويغتنون بشكل غير مشروع دون أن يتركوا أثرا؟ مبررا المتدخل ذلك بغياب الإطار القانوني الإثراء غير المشروع. ومعها أسئلة كثيرة تطفوا للواجهة:

هل الدولة بمؤسساتها تنتظر هذا القانون لمحاربة الفساد والمفسدين؟ وما هي القوانين التي تعمل بها الآن وقبل لهذا الغرض إن توفرت؟

أليس في دستور المملكة الحالي وهو أسمى قانون في البلد والدساتير التي سبقته وقوانينها ما يفي بالغرض، أم أن هناك تسيبا في هذا الباب وعلينا انتظار إصدار القانون إن تم بالفعل لمحاربة الفساد؟

ألهذا الحد يمكن تصور قصور المؤسسات المختصة وعجزها عن ضبط المنتخبين الذين يدخلون بصفر درهم ويخرجون بمليار درهما دون أن يتركوا أثرا، حتى جاء السيد الوزير ونبهها إلى ضرورة إصدار القانون الذي سيعفيها من البحث في الأثر؟

وماذا عن الدستور و النصوص التشريعية ذات الصلة بالموضوع والتي تهم خيانة الأمانة والغدر والتدليس والتحايل ولو من باب تكييف التهم إن غاب النص؟

بماذا تمت محاكمة منتخبين ورؤساء مؤسسات والذين هم وراء القضبان بعد افتحاص المجلس الأعلى للحسابات لمؤسساته ووقوفه على سوء التدبير والاختلاس، إن رهنا محاربة الفساد بإخراج هذا القانون؟

لماذا لم يتم إخراج هذا القانون، المهم والمصيري في محاربة الفساد، منذ طرحه لما كنت وزيرا للعدل والحريات منذ 2015؟ ستتم الإجابة بكون فرق برلمانية عارضته وعارضت الصيغة التي جاء بها بل رفضته في الأخير في حالة ” بلوكاج للمشروع”. وبدورنا نتساءل ما جدوى الأغلبية الحكومية إن لم تكن متوافقة على قوانين مطروحة وتصور وسياسة موحدة؟ أم أن الأغلبية والتحالف فقط لتوزيع المقاعد الوزارية والتعيينات في المناصب العليا؟ وغير ذلك مما يهم الديموقراطية والتنمية فلا وجود للتحالف والتوافق؟

لماذا هذا التقاعس في المسار التشريعي كلما تعلق الأمر بقانون رادع للمفسدين ويكبح اغتناءهم غير المشروع؟ أليس ذلك تزكية من الممثلين بالمؤسسات التشريعية للفساد؟ في المقابل تتسرع هذه المؤسسات في إخراج والمصادقة على قوانين كابحة للحريات (كقانون 20-22، وغيره من القوانين.) وقوانين أخرى تهم اغتناء هؤلاء بطرق أخرى كقانون توزيع الأراضي والاستثمار…

لماذا فشل ثلاث وزراء على راس وزارة العدل في إخراج القانون؟

أليس حريا بالناخبين معرفة كواليس الأمور وبجرأة حتى و إن أدت إلى حل الحكومة وإعادة الانتخابات أو تعيين حكومة جديدة؟ أو أن الحزب المتشبث بطرح القانون والذي لن يكون إلا الحزب المسير للحكومة (العدالة والتنمية) يجب أن يقدم استقالته ويتصارح مع الناخبين. أنذاك من نعتبرهم لوبيات و أحزاب رافضة لتجريم الإثراء غير المشروع ستضع مصداقيتها في المحك…..

أسئلة حارقة تحتاج لأجوبة آنية أو إعادة طرح الأسئلة من جديد أو طرح أسئلة أخرى.

قد نكون منصفين ونعتبر أن الحزب الحاكم بادر إلى طرح هذا القانون خلال الولاية التشريعية السابقة وأعاد طرحه خلال هذه الولاية. وقد نكون منصفين كذلك بالاعتراف بهذا المجهود وحالة البلوكاج التي حامت حوله من طرف أحزاب أخرى لمح تدخل وزير حقوق الإنسان لكونها حداثية متأسفا قائلا: “لمن يعارض مشروع قانون الإثراء غير المشروع باسم الحداثة، وهو مشروع جد حداثي، وهاته الجهات التي تعارضه لها امتدادات داخل الأغلبية والمعارضة.” لكن ذلك لن يخفي خشبة مسرحية هزلية فيها تبادل الأدوار ليس بين الحكومة ومكوناتها والمعارضة فحسب، بل بين مكونات نفس التحالف الحكومي. فمؤخرا ومع قرب الانتخابات التشريعية بدأ كل طرف يبحث عن تسجيل نقاط وأهداف في مرمى الاصدقاء قبل الخصوم لحد أن أعضاء الحزب الحكومي ينتقدون وزيرا بحكومتهم ومن حزب متحالف معهم محملينه وزر قانون صادق عليه المجلس الحكومي (وزير العدل بنعبدر القادر وقانون 20-22)، والبحث عن خصوم ولو كانوا في التحالف كما يقع مع وزير الفلاحة في حزب الحمامة… وهو أسلوب ليس بجديد لاستمالة الأتباع. فقد تعودنا من الحزب الحاكم أن ينهل من قاموس كليلة ودمنة السياسي (التماسيح والعفاريت..). أما أحزاب التحالف والبعض من المعارضة فلم نكون نعول عليها في شيء بحكم تجاربها السابقة ونفوذها داخل أجهزة الدولة. رهان الشعب كان على من رفع شعار محاربة الفساد والمفسدين والريع.

 فمتى يجرم الإثراء غير المشروع وهناك من حلفاء واضع المشروع و إخوته في الحزب من اغتنى بشكل غير مشروع أثناء تسيير الجماعات الترابية والجهات وبعض المؤسسات، وبعضهم قدم للعدالة بسبب ذلك رغم أن السيد وزير الدولة في حقوق الإنسان لازال يشترط إخراج قانون الإثراء غير المشروع لمحاربة الفساد.

غير معروف
EL GHAZZI

2020-05-22
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI