بقلم: خديجة بوشخار:
قد يبدو عنوان «قاهر الدراجات النارية» للوهلة الأولى وكأنه يحيل إلى شخصية متسلطة أو رجل يفرض حضوره بالقوة، غير أن الحقيقة مختلفة تماماً؛ فالأمر يتعلق برجل أمن بمدينة سوق السبت أولاد النمة، اختار أن يجعل من الالتزام بالقانون والانضباط المهني عنواناً لأداء مهمته، ومن حماية مستعملي الطريق غايته الأولى.
إنه رجل الأمن الضابط ح.ش، الذي أصبح حضوره لافتاً خلال حملات مراقبة حركة السير والجولان بالمدينة، حيث يُرصد واقفاً في مختلف النقط التي تشهد حركة للسيارات والدراجات النارية، واضعاً نصب عينيه مهمة واضحة: السهر على احترام قانون السير والتعامل مع المخالفات وفق ما تقتضيه القواعد والإجراءات المعمول بها.
وتبدو الدراجات النارية، على وجه الخصوص، في صلب هذه المراقبة، بالنظر إلى ما قد يترتب عن بعض السلوكات غير المسؤولة من مخاطر على أصحابها وعلى باقي مستعملي الطريق، سواء تعلق الأمر بالسرعة أو عدم احترام إشارات المرور أو التجهيزات والوثائق القانونية أو السياقة الإستعراضية و غيرها من المخالفات التي قد تهدد السلامة الطرقية.
ومن خلال هذا الحضور الميداني، يبعث رجل الأمن رسالة بسيطة وواضحة مفادها أن الطريق فضاء مشترك، وأن احترام القانون ليس خياراً انتقائياً، بل مسؤولية جماعية تهم السائق والراجل وراكب الدراجة النارية على حد سواء.
غير أن هذا المشهد لا ينبغي أن يُختزل في شخص واحد، مهما كان حضوره لافتاً. فالمجهودات المبذولة بمدينة سوق السبت أولاد النمة تعكس، في الواقع، عملاً جماعياً تقوم به مختلف مكونات مفوضية الشرطة، تحت إشراف رئيس المفوضية، وبمشاركة عناصر الدائرتين الأولى والثانية، إلى جانب عناصر الفرقة المحلية للشرطة القضائية، كلٌّ في مجال اختصاصه.
وتتجاوز هذه الجهود مراقبة حركة السير إلى تعزيز الإحساس بالأمن، والتصدي لمختلف الظواهر التي قد تمس سلامة المواطنين، فضلاً عن الحضور الميداني المستمر الذي يجعل من العمل الأمني مسؤولية يومية تتطلب اليقظة والانضباط وسرعة التدخل.
ولعل اللافت في الحملات الأمنية المتعلقة بالسير والجولان هو أنها لا تستهدف فئة بعينها، بقدر ما تستهدف السلوك المخالف للقانون. فالدراجة النارية ليست المشكلة، وإنما الخطر يكمن في استعمالها بطريقة قد تعرض صاحبها أو الآخرين للخطر، وهو ما يجعل احترام قواعد السير مسؤولية تقع على عاتق الجميع.
وفي مدينة تعرف حركية متزايدة، يصبح الحضور الميداني لرجال الأمن عاملاً أساسياً في تنظيم الفضاء العام والحد من السلوكات التي قد تؤدي إلى حوادث مؤلمة. كما أن الصرامة في تطبيق القانون، حين تكون مؤطرة بالمسؤولية والاحترام، لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تضييقاً على المواطنين، وإنما باعتبارها حماية لهم ولحقهم في استعمال آمن للفضاء العمومي.
وهكذا، فإن لقب «قاهر الدراجات النارية» الذي قد يوحي بشيء آخر، يمكن أن يتحول إلى عنوان رمزي لرجل اختار أن يكون حاضراً في الشارع، في مواجهة المخالفات، لا الأشخاص؛ وأن يجعل من القانون مرجعيته ومن السلامة الطرقية هدفاً لعمله.
وفي النهاية، تبقى الصورة الأهم هي صورة رجل الأمن وهو يؤدي واجبه في الميدان، إلى جانب زملائه، في صمت ودون ضجيج، مؤمناً بأن الأمن ليس مجرد زي رسمي أو حضور رمزي، بل مسؤولية يومية تتجسد في اليقظة والانضباط وحماية المواطن.
ففي سوق السبت أولاد النمة، لا يتعلق الأمر بـ«قهر» الدراجات النارية، وإنما بقهر الفوضى المرورية، والانتصار لثقافة احترام القانون، وجعل السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة بين رجل الأمن وكل مستعمل للطريق.