متابعة: خديجة بوشخار.
احتضن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة قصبة تادلة، صباح اليوم الأربعاء 19 غشت 2026، لقاءً علمياً وفكرياً خُصص لتخليد الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب، واستحضار ما تختزنه هذه المحطة الوطنية من دلالات راسخة في تاريخ المغرب الحديث.
وجاء تنظيم هذا اللقاء تحت عنوان: «ثورة الملك والشعب المجيدة: محطة حاسمة في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال»، بشراكة وتنسيق مع المجلس الجماعي لقصبة تادلة والمجلس العلمي المحلي ببني ملال، وبحضور عدد من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالشأن التاريخي، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني.

وشكلت الندوة مناسبة للعودة إلى أجواء المرحلة التي سبقت ثورة 20 غشت 1953، وما رافقها من تحولات سياسية ووطنية، خاصة بعد إقدام سلطات الحماية على نفي السلطان محمد الخامس وأسرته، في محاولة لضرب وحدة المغاربة وفصل العرش عن الشعب. غير أن تلك الخطوة تحولت، على العكس، إلى شرارة أشعلت المقاومة الوطنية ووسعت من دائرة المواجهة مع المستعمر.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز عبد الغني دومو، مدير فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بقصبة تادلة، أن استحضار ذكرى ثورة الملك والشعب يمثل أكثر من مجرد عودة إلى حدث تاريخي، باعتبارها محطة لتجديد الصلة بالذاكرة الوطنية ونقل قيم التضحية والوطنية إلى الأجيال الجديدة.
وأكد أن فضاءات الذاكرة تضطلع بدور أساسي في حفظ الوثائق والشهادات المرتبطة بتاريخ المقاومة والتحرير، وجعلها في متناول الناشئة والباحثين، بما يساهم في ترسيخ الوعي بتاريخ الوطن والتعريف بالتضحيات التي بذلها المغاربة من أجل استعادة الحرية والسيادة.
كما استحضر المتدخلون خلال أشغال الندوة مختلف الأبعاد المرتبطة بثورة الملك والشعب، متوقفين عند ظروف نفي السلطان محمد الخامس، ورد الفعل الشعبي والوطني الذي أعقب ذلك، والدور الذي لعبته المقاومة في مواجهة الاستعمار وصولاً إلى استرجاع الاستقلال.
ولم يقتصر النقاش على البعد الوطني العام، بل امتد إلى الذاكرة المحلية ومساهمتها في كتابة تاريخ المقاومة، من خلال التذكير بالدور الذي اضطلعت به قصبة تادلة ومناطقها في دعم مسار الكفاح الوطني، وما قدمه أبناء المنطقة من تضحيات في سبيل قضية الوطن.
وتميز اللقاء بنقاش علمي سلط الضوء على مجموعة من القيم التي رسختها ثورة الملك والشعب في الوجدان المغربي، وفي مقدمتها التلاحم بين العرش والشعب، والوحدة الوطنية، والتشبث بالحرية، والاستعداد للتضحية من أجل استقلال البلاد.
واختُتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة تنظيم اللقاءات العلمية والثقافية التي تعيد قراءة تاريخ المقاومة والتحرير، وتمنح الذاكرة الوطنية مكانتها داخل الفضاء التربوي والثقافي، بما يضمن انتقال رسائلها وقيمها إلى الأجيال المقبلة.
وهكذا جددت قصبة تادلة، من خلال هذا اللقاء، موعدها مع واحدة من أبرز صفحات التاريخ الوطني، مؤكدة أن ثورة الملك والشعب ليست مجرد ذكرى تُستعاد كل سنة، وإنما رصيد تاريخي حي يستمد منه المغاربة معاني الوفاء والوحدة والتشبث بالوطن وثوابته.