متابعة: خديجة بوشخار.
تستعد مدينة بني ملال، يوم الأربعاء 2 شتنبر 2026، لاحتضان حملة إنسانية للتبرع بالدم، في مبادرة تجسد أسمى قيم التضامن والتكافل والمسؤولية المجتمعية، وتحمل شعاراً بليغاً يلخص جوهرها: «قطرة منك… حياة لغيرك».
وستنظم هذه الحملة ابتداءً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً بالمقر الرئيسي للشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال–خنيفرة، بمبادرة من المكتب النقابي ومندوب جمعية المشاريع الاجتماعية، وبتنسيق مع المديرية العامة للشركة، وتحت إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة التبرع بالدم، والتعريف بأهميته باعتباره عملاً تطوعياً لا يتطلب من المتبرع سوى قدر يسير من وقته، لكنه قد يكون حاسماً في إنقاذ حياة شخص يوجد في أمسّ الحاجة إلى الدم.
فخلف كل كيس من الدم قصة إنسانية؛ مريض ينتظر عملية جراحية، أو مصاب يحتاج إلى نقل الدم، أو امرأة تواجه مضاعفات مرتبطة بالولادة، أو شخص يعاني من مرض يستدعي عمليات نقل دم متكررة. وفي كل هذه الحالات، يظل المتبرع طرفاً أساسياً في معادلة إنسانية عنوانها الأبرز: إنقاذ الحياة.
وتكتسي الحملة أهمية خاصة لكونها تفتح المجال أمام الأطر والمستخدمين والأجراء وكل الأشخاص المؤهلين صحياً للمساهمة في عمل تضامني يتجاوز حدود المؤسسة ومحيطها المهني، ليصل أثره إلى أشخاص قد لا يعرفهم المتبرع، لكنه قد يمنحهم فرصة جديدة للحياة.
إن التبرع بالدم ليس فعلاً معقداً ولا يتطلب إمكانيات استثنائية، بل هو قبل كل شيء تعبير عن الإحساس بالآخر، وعن روح المواطنة والمسؤولية المشتركة. وقد تكون الدقائق التي يخصصها المتبرع لهذا العمل كافية لصناعة فارق كبير في حياة إنسان وأسرة بأكملها.
ومن هذا المنطلق، تحمل حملة «قطرة منك… حياة لغيرك» رسالة تتجاوز بعدها الصحي، لتؤكد أن التضامن الحقيقي يبدأ حين يتحول التعاطف إلى مبادرة، وحين يدرك كل فرد أن مساهمته، مهما بدت بسيطة، يمكن أن تكون ذات أثر بالغ في حياة الآخرين.
كما تعكس هذه المبادرة انخراط الشركة ومكوناتها في ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية، من خلال جعل فضاء العمل مجالاً للمبادرات الإنسانية، وتعزيز قيم التعاون والتآزر والتكافل بين مختلف مكوناته.
وتراهن الجهة المنظمة على مشاركة واسعة وإنجاح هذه الحملة، بما يعكس الوعي المتزايد بأهمية التبرع بالدم، ويجعل من هذه المبادرة محطة جديدة لتكريس ثقافة العطاء والتضامن داخل المجتمع.
فقطرة الدم التي يمنحها المتبرع قد تبدو شيئاً بسيطاً، لكنها بالنسبة إلى شخص يصارع المرض قد تعني الكثير، وقد تتحول في لحظة حرجة إلى فرصة للحياة وأمل في الغد.