مساكني غيزلان
تحولت شوارع مدينة كلميم، “بوابة الصحراء المغربية”، يوم أمس الخميس 06 نونبر 2025، إلى ساحة مفتوحة لـكرنفال شعبي وفني ضخم، احتفالا بالذكرى الخمسين لـالمسيرة الخضراء المظفرة، اليوبيل الذهبي الذي يتزامن مع انتصارات دبلوماسية وتنموية غير مسبوقة.

كما دأبت عليه فعاليات المجتمع المدني والجمعيات بالمدينة، نظمت الفعاليات الفنية، “كرنفال المشاعل”، جاب أهم محاور شوارع كلميم، محولا إياها إلى لوحة فنية متحركة آسرة. عكست الغنى والتنوع الفريد للثقافة المغربية، وخصوصا الثقافة الحسانية، من خلال إيقاعات الفرقة النحاسية، وسيارات تزينها الأعلام الوطنية، وصدحت فيها موسيقى حسانية حية، تهزج بالأهازيج والقصائد المادحة للمسيرة الخضراء وللوحدة الوطنية، وكذا حاملي المشاعل، اللذين جذبوا أنظار الساكنة الوادنونية، بشكل رائع، وملفت للأنظار، أعجب الصغير قبل الكبير.

كانت هذه التظاهرة بمثابة تعبير عفوي عن الفرحة والاعتزاز بالإنجازات المتراكمة، خصوصاً الدبلوماسية والتنموية، التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وتضمنت فقرات الكرنفال محاكاة رمزية مؤثرة للمسيرة الخضراء التاريخية، حيث حمل المشاركون الأعلام الوطنية والمصاحف، مستلهمين الروح الوطنية والتضحية التي ميزت هذا الحدث الخالد.

لم يكن “كرنفال المشاعل”، مجرد تخليد لذكرى تاريخية، بل كان تجسيدا حيا، لـ التلاحم الوطني، الذي يتعزز يوما بعد يوم، وقد اكتسب الاحتفال طابعا خاصا هذا العام، لتزامنه مع اعتراف أممي متزايد، بـمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد، وواقعي لحل النزاع المفتعل، حول الصحراء المغربية.

إن هذه التظاهرة الفنية، والثقافية، تبعث رسالة متجددة للعالم، بأن الوحدة الترابية للمملكة، هي قضية شعب بأكمله، يلتف حول ثوابته الوطنية، ومتمسك بأرضه، وبكل مكونات هويته الثقافية.

وفي تصريح صحفي، خاص بهذه المناسبة، أكد الفنان الوادنوني محمد بوعشرا، للواحة الإخبارية، وماروك نيوز، أن احتفالات هذا العام بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، هي لحظة وطنية متميزة، تستحضر قيم التضحية والوحدة.

وأوضح بوعشرا، أن هذه الذكرى تكتسب طابعا خاصا لتزامنها مع القرارات الأممية الأخيرة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2797 (2025)، الذي عزز موقف المغرب، بشكل لافت، واعتبر مبادرة الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، هي الأساس الوحيد، الجاد، والواقعي للتسوية.

وأضاف بوعشرا، أن هذا التطور الدولي، يعد انتصارا، لـ “عبقرية المسيرة الخضراء السلمية“، فكما استرجع المغرب أرضه بالتعبئة السلمية عام 1975، يرسخ اليوم وحدته الترابية، بالدبلوماسية الواقعية، التي تحظى بدعم أممي ودولي واسع، مما يشكل دليلا قويا، على مشروعية قضيتنا الوطنية.

يبرز هذا التصريح لفناني كلميم، الارتباط العميق، بين إحياء الذاكرة الوطنية، ودفع عجلة التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية، معتبرا أن الفن والثقافة، هما الأدوات المثلى لغرس قيم الانتماء، والوفاء في نفوس الشباب.

إن الاحتفالات الحاشدة في كلميم “باب الصحراء”، ليست مجرد فرح بذكرى تاريخية، بل هي تعبير جماعي عن الثقة في المستقبل، الذي يرسمه النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، والذي يهدف إلى تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي، قاري واعد.

وفي ظل هذا الاعتراف الدولي المتنامي، بمغربية الصحراء، يتطلع سكان المنطقة، إلى جني المزيد من ثمار التنمية، والازدهار الشامل، مؤكدين بذلك على أن المغرب، يسير بثبات على طريق الوحدة والتقدم.