مساكني غيزلان
تجسيدا لروح التنمية والتعاون المشترك، كشفت ولاية جهة كلميم-وادنون، يوم الأربعاء 21 ماي 2025، بمقر الولاية، عن حصيلة إنجازات ضخمة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH) بإقليم كلميم، وذلك بمناسبة الذكرى العشرين لإطلاق هذه المبادرة الملكية النبيلة.
هذا الاحتفال الذي حضره والي الجهة عامل إقليم كلميم، السيد محمد الناجم أبهاي، وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، وممثلي المصالح الخارجية، وفعاليات المجتمع المدني، يؤكد التزام إقليم كلميم الراسخ بتحقيق التنمية الشاملة ورفع مستوى عيش سكانه.
فمنذ انطلاقها عام 2005، تمكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم كلميم من تحقيق 1046 مشروعًا وعملية، باستثمار إجمالي بلغ 877.27 مليون درهم. هذه الأرقام ليست مجرد أرقام، بل هي قصص نجاح وتغيير جذري في حياة آلاف الأسر والأفراد.
وخلال اللقاء، قدم السيد محمد جماني، رئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية جهة كلميم-وادنون، عرضًا مفصلًا استعرض فيه المراحل المتتالية للمبادرة:
المرحلتان الأولى والثانية (2005-2018): شهدتا إنجاز 871 مشروعًا بتكلفة إجمالية بلغت 659.31 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية بمبلغ 272.51 مليون درهم. تنوعت هذه المشاريع لتشمل برامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري (260 مشروعًا)، ومحاربة الفقر بالوسط القروي (259 مشروعًا)، ومحاربة الهشاشة (108 مشروعًا)، بالإضافة إلى البرنامج الأفقي (244 مشروعًا).
المرحلة الثالثة (2019-2025): تبنت هذه المرحلة مقاربة جديدة ترتكز على تنمية الرأسمال البشري، وتحسين الدخل، والإدماج الاقتصادي للشباب. وقد شهدت هذه الفترة إنجاز 175 مشروعًا ونشاطًا بغلاف إجمالي يقدر بـ 217.96 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بمبلغ 165.26 مليون درهم. شملت هذه التدخلات محاور أساسية مثل تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزًا، وبرنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وبرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، وبرنامج الدفع بتنمية الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
وفي كلمة قوية تؤطر مسيرة عقدين من العطاء، أوضح والي جهة كلميم-وادنون، السيد محمد الناجم أبهاي، أن الاحتفال بالذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يُشكل “فرصة ذهبية لتقييم المنجزات الهائلة” التي تحققت منذ إطلاق هذا “البرنامج الاجتماعي النبيل” عام 2005.
وشدد الوالي على أن المبادرة لم تكن مجرد برنامج، بل كانت “رافعة كبيرة للتنمية البشرية” توجهت بمشاريعها نحو المناطق الأكثر حاجةً للبنية التحتية، واهتمت بشكل خاص بالأشخاص في وضعية هشاشة، كما حرصت على تحفيز المجتمع المدني لاقتراح وتنفيذ مشاريع مبتكرة ذات تأثير مباشر وقوي على حياة الساكنة.
وأضاف السيد أبهاي أن تخليد هذه الذكرى يدعونا لاستحضار الفلسفة العميقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي يصفها بأنها “مشروع إنساني يعيد الأمل لآلاف الأسر” و”شهادة على التزام المغرب الدائم بتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية والاقتصادية”. ولفت إلى أن برنامج المبادرة الوطنية، خلال العشرين سنة الماضية، مر بمحطات متعددة فرضت عليه التكيف المستمر مع مستجدات السياسات العمومية والأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، بما في ذلك الجهوية الموسعة ومنظومة الحماية الاجتماعية الشاملة وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وأبرز الوالي أن برنامج المبادرة الوطنية عرف “تحولًا نوعيًا وجوهريًا” ابتداءً من سنة 2019، حيث اقترب أكثر من القضايا الجوهرية للتنمية البشرية وتحدياتها. وشمل هذا التوجه الجديد التركيز على تحسين مؤشرات الصحة والتعليم، وتطوير البنية التحتية في المناطق المعزولة، بالإضافة إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، وتقديم الدعم المتواصل للأشخاص في وضعية هشاشة.
اختتم اللقاء بتقديم عروض قيمة حول حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال عشرين سنة الماضية، شملت قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والتعاون الوطني، مؤكدة على الدور المحوري للمبادرة في دفع عجلة التنمية الشاملة بإقليم كلميم. هذه الحصيلة المبهرة تؤكد أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مجرد برنامج، بل هي مسيرة مستمرة نحو بناء مغرب أفضل، تتجدد فيها الآمال وتتحقق الطموحات.