متابعة: خديجة بوشخار.
اختارت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال أن تجعل من البحث العلمي مدخلاً لافتتاح الموسم الجامعي 2026-2027، من خلال درس افتتاحي احتضنته الكلية بعد زوال يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، وتمحور حول موضوع «مراحل إعداد الدكتوراه: فلسفة ومناهج البحث العلمي»، في لقاء علمي استهدف بالأساس الطلبة الباحثين والمهتمين بمسارات البحث الأكاديمي.

وجاء تنظيم هذا الموعد العلمي من طرف ماستر السرد والثقافة بالمغرب، الفوج السابع، بتنسيق مع تكوين الدكتوراه في الدراسات الأدبية واللسانية والثقافية، وتحت إشراف مختبر السرد والأشكال الثقافية: الأدب واللغة والمجتمع، بما يعكس حرص الجامعة على جعل البحث والتكوين فضاءين لتبادل المعرفة والخبرات، وفتح نقاش أكاديمي حول القضايا التي تهم الباحث في مختلف مراحل إنجاز مشروعه العلمي.

وشهد افتتاح اللقاء حضوراً مميزاً للباحثة إكرام فائق، التي استهلت المناسبة بكلمة ترحيبية عبرت من خلالها عن تقديرها لهذه المبادرة العلمية، متوجهة بالشكر إلى عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ونائب العميد، لما يبذلانه من جهود في دعم وتنظيم المبادرات العلمية والأكاديمية التي تسهم في تنشيط الحياة الجامعية وإغناء فضاءات الحوار والتكوين.
كما رحبت إكرام فائق بالأستاذ الدكتور جمعة سعيد النعيمي، المحاضر الزائر والعميد السابق للعمليات الأكاديمية بكليات التقنية العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة، معبرة عن سعادتها بحضوره وتأطيره لهذا الدرس الافتتاحي، قبل أن توجه تحية خاصة إلى الطلبة والباحثين والحاضرين والمهتمين بالشأن الأكاديمي، في كلمة عكست أهمية الانفتاح على التجارب والخبرات الأكاديمية المتنوعة.

وقد حمل اختيار موضوع «مراحل إعداد الدكتوراه: فلسفة ومناهج البحث العلمي» دلالة خاصة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالمسار الذي يسلكه الباحث منذ لحظة اختيار موضوع الدراسة، مروراً ببناء الإشكالية وتحديد الأسئلة والفرضيات، وصولاً إلى اختيار المنهج والأدوات الملائمة وبناء البحث وفق القواعد العلمية والأكاديمية.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور جمعة سعيد النعيمي عرضاً تناول فيه جملة من المرتكزات المرتبطة بفلسفة البحث العلمي ومناهجه، مبرزاً أهمية امتلاك الباحث رؤية واضحة لموضوعه، والقدرة على صياغة الإشكالية وتحديد المسار المنهجي الملائم لمعالجتها، إلى جانب التعامل الدقيق والموضوعي مع المصادر والمعطيات، باعتبارها عناصر أساسية في بناء بحث علمي يستند إلى أسس المعرفة الرصينة.
كما شكل اللقاء مناسبة للطلبة والباحثين للاقتراب أكثر من الإكراهات والأسئلة التي تطرحها مرحلة إعداد البحث الجامعي وأطروحة الدكتوراه، خصوصاً أن الانتقال إلى مستوى البحث المتقدم لا يقوم فقط على جمع المعلومات، وإنما يتطلب قدرة على التحليل والنقد والمقارنة وبناء الاستدلال، وتحويل المادة العلمية إلى معرفة منظمة تستجيب لشروط البحث الأكاديمي.
وأبرز هذا الموعد العلمي، في الوقت ذاته، أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعة في مواكبة الباحثين وتوفير فضاءات للنقاش والتفاعل العلمي، خاصة من خلال استضافة تجارب أكاديمية مختلفة وإتاحة الفرصة أمام الطلبة للاستفادة من خبرات ومقاربات متنوعة تساعدهم على تطوير أدواتهم المنهجية والفكرية.
وهكذا، حمل الدرس الافتتاحي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال أكثر من دلالة، إذ لم يقتصر على الإعلان عن انطلاق موسم جامعي جديد، بل تحول إلى محطة للتفكير في معنى البحث العلمي وشروط بنائه، والتأكيد على أن مسار إعداد أطروحة الدكتوراه يبدأ من سؤال واضح وإشكالية دقيقة، ويتأسس على منهج ملائم، وينتهي بإنتاج معرفة تقوم على الدقة والموضوعية والتحليل والالتزام بأصول البحث العلمي.