كيف تقرأ عن بعد في سبعة أيام بدون معلم

آخر تحديث : الأربعاء 14 أكتوبر 2020 - 6:59 مساءً
إبراهيم ربيب

التيه مواسم قحط مريرة، تعبرنا كلما انقطعت الجسور بين الضفاف. 

من أقدم ما قيل في نبل مهنة التدريس، 

أن صاحبها كاد أن يكون رسولا، 

فيما لا ينحصر زمن النبوءة بتعاقب الليل و النهار

و إنما بما ران على قلوب الأغيار من أتباع الرسالة.

فبعد سجال طويل حول فروض الدراسة في زمن الجائحة، و ما رافقه من شد و جذب حول أحكام الطاريء و المضطر في إنقاد موسم دراسي معتل.

و الموسم الجديد أيكون حضوريا أم مروريا مرور الكرام كسابقه حينما تم الحكم بضرورة غض البصر عن النصف الأخير من مقرر السنة. 

و امْتُحِنَ التلاميذ بعضهم على طريقة حذف أكثر من إجابة أو الإتصال بصديق. و البعض الاخر زُفَّ إليه نجاح في حكم المُنْخنقة و المُتَردية و ما أكل السَّبُع.

كل ذلك يمكن أن تُجْبَر نقيصاته بفهم تأثيرات الوضع الصحي على شريحتي التعليمين العمومي و الخاص خلال دروة ما سمي حينها بإنتشار أولى بوادر المرض. 

لكن اليوم زاد تعايش المغاربة مع أرقام الإصابات و انفراج فترة الحجر الصحي وعاد الناس إلى أسواقهم و دارت عجلة الإنتاج بعد توقف دام أكثر من ثلاثة شهور حُبِسَ الناس في جحورهم خوفا من تفشي المرض بشكل تفقد معه المصالح الصحية السيطرة على معدل الإصابات.

لكنها عودة بإصابة هذه المرة، ترقد معها المدرسة في أسوء حالات الإنعاش السريري ببلادنا. أطر و تلاميذ تسقط في براثن تفشي متسارع صار يدق ناقوس الخطر. بالإضافة إلى إعتلال اختياري عمدت إليه الإدارة هذه المرة تمثل في ما سمي بالتناوب الدراسي على غراري تجربتنا الفاشلة في تناوبنا السياسي.

يقضي تناوب الدراسة إلى تفويج التلاميذ ما بين تعليم حضوري و ذاتي في ترقية سريعة لإصطلاح ما سمي وقتها عن بعد. وضع وجد بعض الأطر التعليمية نفسه فيه بين جائحتين، واحدة تضرب مناعة الجسم والثانية تقتل مناعة التعلمات على اعتبار أن الزمن المدرسي في أحسن حالاته لا يذيب الخلاف الجاري حول موضوع إستكمال مقرر دراسي يراه البعض صعب التمكين.

مواد تأكل حصص غيرها من زمن مقرر هذه السنة، مما يندر بصعود فوج من التلاميذ سيظل خلال المواسم القادمة يستكمل دراسته بناقص أجزاء من مقررات السنوات السابقة، و استمرار امتحان من سيربح النقاط بمساعدة حدف الإجابات الخاطئة و إنجاح أفواج أخرى طوال مواسم عديدة. في النهاية سيدرس أبناؤنا مقرارات الجائحة و يتخرجون من جامعاتهم بشهادات كاملة لكن بحصيلة تعلمية زهيدة.

لربما هذا يعد من جملة الإصلاحات المضمنة في خانة رب ضارة نافعة، التي كانت يُتوخى منها التخلص من حشو مقرر بئيس لا يسمن و لا يكسب قيمة تنافسية أو ابتكارية، اللهم ما يُمْلَأُ منه رؤوس التلاميذ بمعلومات حصرية سرعان ما تُنْسى و يُلقى بها في سلال المهملات.

حقيقة نتساءل كم توفر الوزارة من النفقات باعتماد هذه الدفعة من الإصلاحات؟ و ماذا تستهدف بها أصلا من زاوية الرقابة و تدبير القطاع؟ إن لم نقل تطوير و تحسين ظروف جاذبيته للمساهمة في خطط التنمية الجديدة.

و بأية يد عاملة و كفاءات مستقبلية سنلج مرحلة ما بعد الكوفيد هذا؟ 

علينا اليوم أن نُسائل هؤلاء عن الإعتمادات المالية المرصودة لرسم خِطط تحسين قابيلة التعلم لدى مرتادي الدراسة بشقيها اليوم الحضوري و الذاتي. و ظروف عمل هذه الأقسام التي تبني لأبناء المغاربة منوالهم الدراسي كل موسم تعليمي لاحق

من عمر الجائحة أو من غيرها.

ماهي المقررات و التناوب القادم الذي سنقوم من خلاله بتنزيل خطابات ملك تظل متقدمة أمام تأخرنا المدرسي؟ و نحن نسهم بتفويج منقوص العدة في ضرب تنافسية المقاولة المغربية و عرقلة تحديث و عصرنة الإدارة بأسلاكها المختلفة.

علينا اليوم أن نُشَرِّح سيكولوجية المدرسة و الجدوى من استهداف عطالة تزيد من تضعيف سلاسل الإنتاجية و تخريج دفعات مليونية من اليد العاملة الرخيصة و الفاقدة للقيمة. 

عمالة تنظاف إلى هوامش المدن و أحزمة الفقر و الهشاشة و امتهان الجريمة. عمالة تقوض جهود الإصلاحات بخصوص الأنظمة الصحية و الإجتماعية و ترفع من حجم الأنشطة غير المهيكلة و الإتجار في المواد المهربة و المقلدة.

ما نفرط فيه اليوم من تعلمات سينعكس سلبا غذا على كامل مستقبل البلاد و سيزيد من إطالة عمر الفساد و إضعاف النخب و تمرير مرحلة من الأعطاب الإدارية و المجتمعة المندرة باستنزاف فرص التنمية و الغرق في مديونية مستدامة و خانقة.

علينا أن ندرك حجم المخاطر التي نؤسس لبقائها بين الأجيال القادمة لفترات طويلة. و نستدرك قراراتنا قبل فوات الاوان.

المدرسة ركن أساسي في عملية البناء فرجاء لنستحضر عنصر الإستدامة في تعديل تصميماتنا.

2020-10-14 2020-10-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد اللواري