لماذا انتقلت عدوى الاحتجاجات على الصعيد الوطني ?

آخر تحديث : الخميس 11 فبراير 2021 - 12:46 مساءً

سيدي سليمان/ماروك نيوز/البخاري ادريس :

 في غياب الحوار الاجتماعي انتقلت عدوى الاحتجاجات من فئة لأخرى، فلا يكاد يمر أسبوع دون إضرابات أو وقفات ومسيرات احتجاجية، وتحول شارع محمد الخامس بالعاصمة إلى مقصد لأصحاب المطالب من أساتذة متعاقدين دخلوا شهرهم الثاني في الإضراب وحاملي الشهادات وطلبة كلية الطب والأطباء والممرضين والمتصرفين ودكاترة الوظيفة العمومية وغيرهم من الفئات التي اختارت الإضراب والنزول للشارع للصدح بمطالبها، إلى جانب احتجاجات محلية تشهدها بعض المدن الصغيرة للمطالبة بالتنمية وتوفير فرص الشغل.

ويعزو عبد الإله دحمان القيادي بنقابة الاتحاد الوطني للشغل تصاعد الاحتجاجات إلى فشل الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات منذ فترة الرئيس السابق عبد الإله بنكيران.

ولا يخفي دحمان أن هذه الاحتجاجات المتصاعدة مرتبطة بتنامي الوعي الاجتماعي لدى المغاربة وبالدينامية التي خلقتها حركة عشرين فبراير والربيع الديمقراطي، لذلك يرى ضرورة تعاطي الدولة مع الشأن الاجتماعي وفق مقاربة استباقية ومستدامة.

وقال “ما يخرج المجتمعات اليوم في الوطن العربي ليس المطلب السياسي بالدرجة الأولى ولكن المطلب الاجتماعي الذي يتطور فيتحول إلى مطلب سياسي، وهذا الأمر عشناه في جرادة والحسيمة حيث دقت الهيئة المحلية لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالمضيق “ناقوس الخطر” بشأن “الانفجارات الاجتماعية”، ما لم تبادر الجهات المسؤولة إلى ضمان الحقوق والحريات وإطلاق سراح المعتقلين وتعليق المتابعات، بتعبيرها، داعية، في الآن نفسه، إلى اعتماد تدابير عاجلة للتخفيف من الأزمة في أفق وضع حل شامل لمشاكل المنطقة.

وأكدت الهيئة عينها أن خروج سكان الفنيدق للاحتجاج مجرد رد فعل “طبيعي”، موردة أن “المبالغة في اعتماد المقاربة الأمنية في المنطقة لقمع كل أشكال التعبير والتظاهر والاحتجاج هو جزء من سياسة وطنية، الغرض منها الإجهاز على المكتسبات”.

وطالب البيان عينه صناع القرار بـ”بلورة سياسة تنموية تشاركية تستجيب لطموحات وانتظارات ساكنة المنطقة وعموم المواطنين، وتسخير إمكانية ومقدرات الوطن لإيجاد الحلول والبدائل عوض قمع الأصوات المواطنة”، مشيرا إلى أن الاحتجاج مرده إلى “انسداد أبواب الرزق في وجه السكان منذ مدة، والتي تفاقمت مع تدابير الحجر الصحي”.

وفي هذا الإطار، أفادت نبيلة منيب، عضو الأمانة العامة لفيدرالية اليسار الديمقراطي، بأن “الأزمة الاجتماعية الخانقة قائمة قبل حلول الجائحة، التي أدت إلى الكساد الاقتصادي جراء الحجر الصحي؛ ما أفضى إلى تعميق تلك الأزمة المركبة، حيث يظل مُسبّبها الرئيس هو الفساد وغياب التوزيع العادل للثروة والريع واستغلال النفوذ”.

وأوضحت  “منيب” أن “الفساد يُضيّع على البلاد أموالا طائلة يمكن استغلالها في بناء جهات متكاملة ومتضامنة، فيما توجد مناطق مهمشة تعيش تحت عتبة الفقر؛ ما يتطلب سنّ إصلاحات ضريبية عديدة، واعتماد عدالة اجتماعية مناطقية، من أجل تفادي الحركات الاجتماعية؛ من قبيل حراك 20 فبراير وجرادة والريف ومسيرات العطش”.

وأشارت المتحدثة إلى أن “غياب البدائل الاقتصادية أدى إلى خروج سكان الفنيدق للاحتجاج، لأن أغلبية الأسر تشتغل في القطاع غير المهيكل؛ ما يفسر الاحتجاجات المتتالية بكثير من المناطق”، ثم زادت: “قمت بجولة في مناطق الجنوب الشرقي؛ مثل تنغير وميدلت والرشيدية وغيرها، فلاحظت حجم التهميش الذي تعانيه”.

واستطردت: “جهة درعة تافيلالت لا تتوفر على جامعة موحدة، ولا طرقات، ولا تهيئة ترابية في المستوى، ولا تنمية اقتصادية؛ ما يدفع مواطنيها إلى الهجرة إلى الجهات الأكثر تنمية”، داعية إلى “وضع مخططات من أجل الاستجابة لما هو استعجالي بالنسبة للمواطن، وتنظيم جهوية حقيقية بمخطط عملي مبني على رؤية مستقبلية”.

من هنا تبرز أهمية الحوار الاجتماعي والتي يمكن تقسيمها إلى:

1 –    أهمية اجتماعية: تحقق السلم الاجتماعي وتعالج الوضع اللامتكافئ وتفادي المنازعات الجماعية.

2 –   أهمية اقتصادية: تحريك وتنشيط الحياة الاقتصادية من خلال التوافق الذي يخلقه بين طرفي الإنتاج وكذا تقوية قدرات المقاولة الإنتاجية والتنافسية.

3 –   أهمية قانونية: تطوير قواعد قانون الشغل، بخلق قواعد وتدابير تكون لها فائدة أكبر على الأجير، وكذا سد الفراغ التشريعي في بعض المقتضيات المنظمة للشغل.

3 –   أهمية سياسية: يعد مظهرا من مظاهر الديمقراطية الاجتماعية، وذلك بتحقيق استقرار سياسي.

2021-02-11 2021-02-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس