متابعة: خديجة بوشخار.
شهدت كلية الاقتصاد والتدبير ببني ملال، صباح الأربعاء 22 أبريل، تنظيم مؤتمر دولي خُصص لموضوع التبرع وزراعة الأعضاء البشرية وغير البشرية، في مبادرة أكاديمية جمعت باحثين ومتخصصين من مجالات متعددة قصد تعميق النقاش حول واحدة من أكثر القضايا الصحية والإنسانية حساسية وتعقيداً في الوقت الراهن.
وجاء تنظيم هذا الموعد العلمي بمبادرة من مختبر البحث في الابتكار والسياسات الاقتصادية والتنمية، بشراكة مع المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ببني ملال، فيما تولت تنسيق أشغاله الأستاذة “عزيزة الخرازي” إلى جانب الأستاذة” الساعدة بلكلايع” بقطب الدكتوراه بمغيلة، حيث عرف المؤتمر حضور أكاديميين وأطباء وخبراء قانونيين وباحثين في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وانصبت أشغال المؤتمر على بحث مختلف الإشكالات المرتبطة بالتبرع وزراعة الأعضاء، سواء من حيث الأبعاد الطبية والعلاجية أو من زاوية الجوانب القانونية والأخلاقية والدينية والنفسية، إلى جانب مناقشة واقع ثقافة التبرع بالأعضاء داخل المجتمع المغربي والتحديات التي ما تزال تحد من انتشارها.
وفي تصريح له على هامش المؤتمر، أكد السيد محسن إيداري، مدير قطب الدكتوراه، أن هذا اللقاء العلمي يشكل فضاءً ضرورياً لتقريب وجهات النظر بين مختلف التخصصات العلمية والطبية والقانونية، مشيراً إلى أن موضوع التبرع وزراعة الأعضاء لم يعد قضية طبية فقط، بل أصبح رهاناً مجتمعياً وإنسانياً يتطلب تعبئة جماعية لنشر ثقافة التضامن وتعزيز الوعي بأهمية التبرع في إنقاذ الأرواح. وأضاف أن تطوير هذا المجال يقتضي كذلك تقوية الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية، إلى جانب مواكبة تشريعية وتنظيمية قادرة على ضمان الشفافية وحماية حقوق المتبرعين والمرضى.
من جهتها، نوهت منسقة المؤتمر الدولي الأستاذة عزيزة الخرازي بهذه المبادرة العلمية، معتبرة أن تنظيم هذا المؤتمر يعكس أهمية الانفتاح على القضايا الصحية والإنسانية الراهنة من خلال مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين البعد الأكاديمي والطبي والقانوني والاجتماعي. كما عبرت عن اعتزازها بمستوى الحضور والمشاركة الوازنة للطلبة الباحثين والمهتمين بهذا المجال، مؤكدة أن انخراط الطلبة في مثل هذه اللقاءات العلمية يساهم في تعزيز الوعي بقضايا التبرع وزراعة الأعضاء، ويشجع على ترسيخ ثقافة البحث العلمي والحوار الأكاديمي المسؤول حول القضايا المجتمعية ذات الأبعاد الإنسانية.
وشكلت الجلسات العلمية للمؤتمر مناسبة لطرح قضايا متعددة همّت الإطار القانوني المؤطر لعمليات التبرع وزراعة الأعضاء، والانعكاسات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالمرضى والمتبرعين، فضلاً عن مناقشة السياسات الصحية العمومية المرتبطة بولوج العلاج والتغطية الصحية والكلفة العلاجية.
كما توقف المتدخلون عند أهمية المقاربة السوسيولوجية والدينية في فهم تمثلات المجتمع تجاه التبرع بالأعضاء، مؤكدين أن تعزيز الوعي المجتمعي يظل عاملاً أساسياً في تجاوز عدد من الصور النمطية والترددات المرتبطة بهذا المجال الإنساني.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الجامعية والصحية والمدنية من أجل ترسيخ ثقافة التبرع بالأعضاء، وتشجيع البحث العلمي متعدد التخصصات باعتباره مدخلاً أساسياً لتطوير السياسات الصحية وتحسين جودة الرعاية الطبية وتعزيز قيم التكافل والتضامن داخل المجتمع.