ماروك نيوز: نجيب نحاس
في جلسة وُصفت بالاستثنائية مساء الجمعة، صادق مجلس الأمن الدولي على قرار أمريكي يشكل نقطة تحول كبرى في مسار النزاع حول الصحراء المغربية، بعدما حاز تأييد 11 عضواً من أصل 15، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، وغابت الجزائر عن العملية، دون أن يُسجل أي اعتراض رسمي على القرار.
الوثيقة، التي تحمل رقم 2797، تمثل أول اعتراف صريح من الأمم المتحدة بواقعية الطرح المغربي، حيث يعتبر مقترح الحكم الذاتي المرجع الأساسي الوحيد لأي مفاوضات قادمة، في خطوة تضع حداً لسنوات من الغموض والمناورات السياسية.
القرار الجديد يمدد عمل بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، لكنه يربط مستقبلها هذه المرة بنتائج المفاوضات المرتقبة، في رسالة واضحة مفادها أن استمرار الوضع القائم لم يعد مقبولاً داخل مجلس الأمن.
وتكشف مضامين القرار عن تحول نوعي في الموقف الأمريكي والأممي معا، إذ أبدت واشنطن استعدادها لاستضافة جولات الحوار المقبلة بين الأطراف المعنية، تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا، في إطار جديد يقوم على الواقعية والتوافق بدل الجمود والتصعيد.
كما شدد القرار على ضرورة انخراط جميع الأطراف — المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا — في المفاوضات دون شروط مسبقة، مع الترحيب بأي مقترحات بناءة يمكن أن تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الأساس العملي والوحيد القادر على إنهاء النزاع.
وتتضمن الوثيقة بنداً إضافياً يلزم الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير تقييمي خلال ستة أشهر حول تطور العملية السياسية ومستقبل بعثة المينورسو، وهو ما يُعد آلية جديدة للضغط من أجل تسريع الحل النهائي تحت مظلة السيادة المغربية.
وبهذا القرار، يفتح مجلس الأمن صفحة جديدة في تاريخ هذا الملف، تُكرّس مكانة المغرب كفاعل مسؤول وشريك موثوق في جهود الاستقرار الإقليمي، وتؤكد أن مقترح الحكم الذاتي لم يعد مجرد مبادرة وطنية، بل تحول إلى خيار دولي معتمد لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.