مجموعة ” تنالت” العالمية تستثمر في التراث الشفهي الأمازيغي

آخر تحديث : الخميس 23 سبتمبر 2021 - 1:05 صباحًا
عمر ايت سعيد

إيمانا منها بأن التراث الشفهي بالجنوب الشرقي ” اسامر” يشكل احد ركائز الهوية الثقافية الأمازيغية بشكل عام وأحد ركائز الجاذبية المجالية، عملت مجموعة تنالت الموسيقية على توثيق وإعادة أداء قصيدة ” الفال أو الفأل الحسن” المعروفة بمنطقة دادس وامكونة.

مجموعة تنالت بعد أن مثلت جهة درعة تافيلالت في محافل وطنية، ومثلت المغرب في محافل دولية بشكل مميز ولعل آخر مشاركة لها في المسابقة العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية في البرنامج الافتراضي الخاص بالمسابقة العالمية للموسيقى العصرية الذي يتابع الملايين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لخير مثال على تألق ونجاح هذه المجموعة الفنية ودليل على احتهادها في إبداعاتها وصدق رسالتها الفنية.

اختارت مجموعة تنالت النمط الشعري ” تاكوري” أو “تكزيمت” كنمط شعري غنائي اشتغلت على توثيقه وأضافت له موسيقى عصرية باستعمال آلة القيثارة للتعريف به أكثر، هذا النمط الشعري “تاكوري” عادة ما يتم تسبيقه في بداية انشاد احيدوس أو ازلان، هو تقديم عام يتضمن ” الفال أو الفأل الحسن للعروسين” وأحيانا يتضمن نصائح وتوجيهات لهما. وكذا رجاء السعادة لجميع الحاضرين والحاضرات.

هذا النمط الشعري الغنائي ” تاكوري” يساهم في إرساء جو من الهدوء والسكينة وتوحيد تركيز العرس والحاضرين والحاضرات على الإنصات والتفاعل الإيجابي بالزغاريد التي تقيم جودة مضامين ازلان، وتعطي القيمة للكلمة والمعنى العميق للرسائل المشفرة التي يرسلها الشعراء ” اد لعريف” أثناء الأداء. هو نمط غنائي يبدد الخلافات والضغائن، هو بمثابة دعاء شامل للجميع يحث على احترام الإنسان والمجال والمكان والجمال.

مجموعة تنالت إذن تنهل من الذاكرة الجماعية لمنطقة دادس وتحاول بقدر إمكانياتها المتواضعة على استثمار هذه الذاكرة الجماعية الشفهية واحيائها وإعطائها ألوانا موسيقية اخرى تضمن لها الحياة من جديد والعيش لسنوات طوال.

ما اعجبنا كمتتبعين لهذه التجربة الفنية ولهذه الإبداعات هو حفاظ المجموعة على القالب الأصلي لهذه الأشعار مع اظافة موسيقى هادئة فقط لخلق دينامية وجاذبية لها مع اعتماد آلة البندير كألة رئيسية وموسيقى خلفية باعتماد آلة القيثارة وأداء جماعي جميل. ان اشتغال المجموعة وغيرها من المجموعات في الجنوب الشرقي المغربي على التراث الشفهي وخاصة ” احيدوس” هي فكرة رائعة تعطي امتياز كبيرا للمنطقة وللعملية الفنية بشكل عام حيت أصبح الإبداع ابن منطقته وليس أبداعا مستلبا. مجموعة تنالت إذن هي واعية جدا بهذا الأمر لذلك تخطو خطوات حثيثة وإيجابية نحو نثر الغبار على هذه الكنوز من القصائد الغنائية الكلاسيكية من أجل أحيائها من جديد لأنها غنية جدا من حيث مضامينها والحانها.

واصلو إذن على هذا النهج فأنتم حماة وحراس هذا التراث الشفهي إلى أن تقوم المؤسسات الرسمية بدورها الذي من المفروض أن تقوم به منذ عقود ألا وهو توثيق الذاكرة الشفهية بالمنطقة من خلال تأسيس إذاعة جهوية خاصة بجهة درعة تافيلالت كل هذا من أجل تنمية فنية لطالما طلبنا بها ونحن على نفس الدرب سائرون.

غير معروف
EL GHAZZI

2021-09-23 2021-09-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI