شهدت المباراة التي جمعت النادي القنيطري بضيفه وداد تمارة أجواء مشحونة أثرت بشكل واضح على السير الطبيعي للمواجهة، بعدما ظهرت ممارسات غير رياضية اعتبرها متابعون تحمل نوايا مبيتة هدفها التشويش على الفريق في مرحلة حساسة من الموسم.
فئة محدودة من الجمهور أقدمت على تصرفات وُصفت بغير الأخلاقية، تضمنت محاولات إرباك الأجواء داخل المدرجات في وقت يحتاج فيه اللاعبون إلى الدعم والاستقرار النفسي. والمثير أن هذه التحركات تصدر من أطراف تُعرف بمعارضتها لأي تحسن يحققه الفريق.
ورفع بعض الحاضرين لافتة تطالب بأداء رواتب اللاعبين. ورغم وجاهة هذا المطلب من حيث المبدأ، فإن المفارقة تكمن في أن المكتب المسير قام خلال الشهور الأخيرة بتصفية ما يقارب مليار سنتيم من النزاعات والمديونية، في خطوة اعتُبرت أساسا لإعادة التوازن المالي للنادي.
هذه الأجواء ساهمت في تشتيت تركيز اللاعبين وأخرجت المقابلة من سياقها التنافسي الطبيعي، مما انعكس على الأداء داخل رقعة الملعب. كما أعاد المشهد إلى الواجهة ذكريات مرحلة سابقة استُخدمت فيها المدرجات لتغذية صراعات داخلية، وهي مرحلة دفعت بالكاك نحو أقسام الهواة وتسببت في تراكم نزاعات قاربت تسعة ملايير سنتيم.
ورغم جهود المكتب الحالي الذي تحمل كلفة الإصلاح وأعاد هيكلة النادي وساهم في عودته للقسم الثاني، يظل التشويش الخارجي أحد التحديات التي تهدد استقرار الفريق. ويبقى الجمهور العريض للكاك هو الضامن الحقيقي لحماية النادي ودعم مساره نحو الصعود.
قراءة تقنية للمباراة ومسؤولية الطاقم التقني
تكشف القراءة التقنية لمباراة الكاك ووداد تمارة عن مجموعة من الملاحظات المرتبطة بالاختيارات البشرية والتدبير التكتيكي. فالمدرب يعتمد بشكل شبه ثابت على 11 لاعبا شاركوا في أكثر من عشر مباريات، ما منح كل عنصر تمرسا واضحا في مركزه، كما يتوفر الفريق على لاعبين متميزين دفاعيا وهجوميا، من بينهم اللاعب أدهم الذي يقدم مردودا مستقرا.
غير أن أبرز ملاحظة هي غياب الجرأة في إجراء تغييرات تكتيكية وإقحام لاعبي الاحتياط، رغم أن القراءة الموضوعية للمباراة كانت تستدعي تدخلات مبكرة لتغيير الإيقاع. كما أن الحارس ارتكب أخطاء متكررة في مباريات سابقة، ومع ذلك ظل محتفظا بمكانه دون منح الفرصة لبديل قد يمنح إضافة أكبر.
ورغم أن وداد تمارة لعب بعشرة لاعبين، لم يغيّر المدرب منهجية اللعب بالشكل المطلوب، ولم يضغط الفريق بالشكل الكافي لاستغلال النقص العددي، كما تأخرت التغييرات عن وقتها الأمثل.
تكتيكيا، يظهر أن مستوى اللاعبين يفوق في بعض اللحظات شجاعة المدرب وقدرته على اتخاذ القرارات الحاسمة داخل المباراة.
التدبير المالي… واستراتيجية الاستثمار للمستقبل
تُسير الكاك ميزانية أسبوعية قد تصل إلى حوالي 22 مليون سنتيم، في حين أن مجموع مداخيل الجمهور لا يتجاوز 270 مليون سنويا، وهو مبلغ مهم لكنه لا يغطي سوى جزء بسيط من كلفة التسيير. ولتعويض هذا العجز، يعتمد النادي على المنح المقدمة من السلطات المحلية والجهوية، في مقدمتها دعم السيد عامل الإقليم ومجالس الجهة والإقليم والجماعة.
لكن واقع اليوم يؤكد أن النادي في حاجة إلى موارد مالية قارة ومستدامة تضمن الاستقرار، وإلى رؤية استثمارية حديثة تشمل:
إحداث أكاديمية للتكوين
بنية تحتية رياضية متكاملة
تطوير مركز تكوين الفئات الصغرى
برنامج تجاري وتسويقي حديث (merchandising، متجر رسمي، منتجات للنادي)
شراكات مع مستثمرين وشركات راعية
استغلال المداخيل الرقمية: منصة تذاكر، اشتراكات، محتوى رقمي مدر للدخل
التفكير في تحويل النادي إلى شركة رياضية تعود أرباحها على المستثمرين، ما يسمح برفع المداخيل، واستقطاب رساميل جديدة، وإطلاق مشروع اقتصادي رياضي متكامل يضمن للنادي مستقبلا ماليا مستقرا بعيدا عن الهزات.
نداء لجماهير الكاك عبر العالم:
أحداث المباراة الأخيرة تذكّر الجميع بأن النادي القنيطري أكبر من أي توترات عابرة أو حسابات ضيقة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الفريق إلى يقظة جماهيره والالتفاف الحقيقي حول المكتب المسير واللاعبين، حتى لا تتكرر سيناريوهات استغلال المدرجات في صراعات جانبية أضرت بالنادي ودفعته سابقا إلى نفق مظلم كاد يعصف بتاريخه. إن حماية الكاك مسؤولية جماعية، ومسار الصعود يمر عبر وحدة الصف، ودعم مشروع الإصلاح، وتحصين محيط الفريق من كل محاولات التشويش.