متابعة: خديجة بوشخار.
في مشهد تربوي يعكس مكانة المدرسة العمومية والخصوصية ،ويكرس ثقافة الاعتراف بالكفاءات، احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة بني ملال–خنيفرة، صباح السبت 11 يوليوز 2026، حفل التميز الذي نظمته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببني ملال، تخليداً للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، واحتفاءً بالتلميذات والتلاميذ المتفوقين والأطر التربوية والإدارية التي أسهمت في تحقيق نتائج متميزة خلال الموسم الدراسي 2025-2026.
وعرف الحفل حضور مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال–خنيفرة، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السيد سعيد بوطيب، والكاتب العام لولاية جهة بني ملال–خنيفرة، إلى جانب عدد من المسؤولين التربويين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، ومديري المؤسسات التعليمية، والأطر الإدارية والتربوية، وممثلي جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، فضلاً عن أسر المحتفى بهم، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بالاعتزاز بما حققته المنظومة التربوية بالإقليم.

وفي كلمة حملت رسائل تقدير وتحفيز، أكد المدير الإقليمي السيد سعيد بوطيب أن النتائج المحققة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة عمل جماعي وتعبئة متواصلة انخرطت فيها مختلف مكونات الأسرة التعليمية، مشيداً بما بذلته الأطر التربوية والإدارية من جهود كبيرة، وبما أبان عنه التلميذات والتلاميذ من جدية ومثابرة وإصرار على تحقيق النجاح.
كما عبر المسؤول الإقليمي عن بالغ شكره وامتنانه للسيد والي جهة بني ملال–خنيفرة، ولكافة السلطات والجهات المسؤولة والشركاء والمتدخلين، نظير مواكبتهم المستمرة ودعمهم لمختلف المحطات التربوية، بما وفر الظروف الملائمة لإنجاح الموسم الدراسي.

وكشف السيد بوطيب، خلال عرضه للحصيلة الإقليمية لامتحانات البكالوريا، أن عدد المترشحات والمترشحين بلغ 6685 مترشحاً ومترشحة، تمكن منهم 3541 من نيل شهادة البكالوريا خلال الدورة العادية بنسبة نجاح بلغت 53 في المائة، لترتفع النسبة الإجمالية إلى 64,72 في المائة بعد الدورة الاستدراكية.
وأضاف أن توزيع الميزات يعكس مستوى مشرفاً من التفوق، حيث بلغت نسبة الحاصلين على ميزة حسن جداً 9,6 في المائة، وميزة حسن 14,29 في المائة، وميزة مستحسن 28,69 في المائة، فيما نال 47,36 في المائة من الناجحين شهادة البكالوريا بميزة مقبول.
أما على المستوى المجالي، فقد سجل الوسط الحضري نسبة 53,53 في المائة من مجموع الناجحين، مقابل 46,47 في المائة بالوسط القروي، في حين شكلت الإناث 55,53 في المائة من مجموع الناجحين، وهو ما يعكس الحضور المتميز للتلميذات في النتائج المحققة بالإقليم.

وشدد المدير الإقليمي على أن هذه النتائج، رغم أهميتها، لا تمثل سوى محطة ضمن مسار متواصل لتحسين جودة التعلمات، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تستوجب مضاعفة الجهود وتعبئة جميع الفاعلين التربويين من أجل الرفع من نسب النجاح وتعزيز مؤشرات الجودة خلال الموسم الدراسي القادم.
وفي تصريحات بعض التلاميذ المتفوقين تقدمت التلميذة أية قرواش المتفوقة في تخصص علوم الحياة والأرض السنة الثانية باكالوريا ،بكامل شكرها وامتنانها لأسرتها التي دعمتها في مسارها الدراسي ولجميع اساتذتها وأكدت على ضرورة التخلي بالصبر والرغبة في النجاح والاجتهاد من أجل تحقيق التفوق.
ولم يقتصر الحفل على الاحتفاء بالمتفوقين من التلميذات والتلاميذ، بل شكل أيضاً مناسبة لتكريم عدد من الأطر التربوية والإدارية تقديراً لعطائها وإسهامها في الارتقاء بالمدرسة العمومية، في تجسيد عملي لثقافة الاعتراف بالكفاءة والتميز.

كما شهد الحفل تتويج مؤسسة محمد الخامس التقنية باعتبارها المؤسسة التعليمية الأولى على صعيد إقليم بني ملال من حيث نسبة النجاح، بعدما حققت 72,82 في المائة، وهو إنجاز يعكس جودة التأطير التربوي وروح المسؤولية والانخراط الجماعي الذي ميز عمل مكوناتها.
وزادت الفقرات الفنية والثقافية، التي أبدع في تقديمها تلاميذ المؤسسات التعليمية، من بهاء هذا الموعد التربوي، حيث رسمت لوحات فنية جسدت المواهب التي تزخر بها المدرسة العمومية، وأكدت أن التميز لا يقتصر على التحصيل الدراسي، بل يمتد إلى مجالات الإبداع والثقافة والفنون.
واختتم الحفل بتوجيه رسائل قوية مفادها أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وأن الاحتفاء بالمتفوقين هو احتفاء بقيم الاجتهاد والانضباط والاستحقاق، ورسالة تحفيزية لكل المتعلمين لمواصلة طريق التميز، حتى تظل المدرسة المغربية فضاءً لصناعة الكفاءات وبناء أجيال قادرة على رفع تحديات التنمية وخدمة الوطن.