خديجة بوشخار.
احتضنت مدينة خنيفرة، بمقر المدرسة العليا للتكنولوجيا، أشغال الجمع العام التأسيسي لشبكة جمعيات محمية المجال الحيوي لأرز الأطلس “أطلس سيدروس”، في خطوة نوعية تروم إرساء إطار منظم وموحد يجمع مختلف الفاعلين في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، بعد مرحلة اشتغال غير رسمي انطلقت منذ سنة 2023.
وقد شكل هذا اللقاء محطة مفصلية، حيث جمع ممثلين عن جمعيات وتعاونيات وفعاليات مدنية وخبراء مهتمين بالشأن البيئي، في أفق توحيد الجهود وتعزيز التنسيق لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة التي يعرفها المجال الحيوي لأرز الأطلس، خاصة في ظل التغيرات المناخية والضغوط البشرية على الموارد الطبيعية.

وتُعتبر شبكة “أطلس سيدروس” هيئة وطنية مستقلة غير ربحية، تهدف إلى الإسهام في حماية الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، ومكافحة آثار التغير المناخي، وتعزيز البحث العلمي والتربية البيئية، إلى جانب تقوية قدرات الفاعلين المحليين ودعم التنمية المستدامة وتحسين ظروف عيش الساكنة. كما تسعى الشبكة إلى لعب دور ترافعي لدى المؤسسات العمومية والخاصة، والمساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية البيئية، فضلاً عن تطوير الشراكات على مختلف المستويات.
وقد تميز الجمع العام بمناقشة واعتماد النظام الأساسي للشبكة بالإجماع، قبل الانتقال إلى انتخاب المكتب المديري الذي يضم تمثيلية وازنة للمنتزهات الوطنية الثلاث التابعة للمجال الحيوي لأرز الأطلس، ويتعلق الأمر بكل من المنتزه الوطني لإفران والمنتزه الوطني لخنيفرة والمنتزه الوطني لأطلس الكبير الشرقي، في خطوة من شأنها تعزيز التنسيق الميداني وتوحيد الرؤى والتدخلات.
وأسفرت عملية الانتخاب عن تشكيل مكتب مديري يضم كفاءات وخبرات متنوعة، حيث تم انتخاب “الحسن عبا” منسقًا عامًا، و”محمد الدريهم” نائبًا له، فيما تولى” محمد زني” مهمة الكاتب العام بمساعدة “فاطمة فاسكا” كنائبة له. كما أسندت مهمة أمينة المال إلى “نادية عمار”، بمساعدة “محمد أوشا” نائبًا لها. وعلى مستوى اللجان الموضوعاتية، تم تعيين “مصطفى التاودي” منسقًا للجنة السياحة الإيكولوجية، و”مولاي إدريس الهاشمي “منسقًا للجنة التربية البيئية، و”ثورية حاشي منسقة للجنة الحفاظ على التنوع الإحيائي”، فيما أوكلت مهمة تنسيق لجنة التنمية الإيكولوجية والاقتصادية إلى” محمد حساين أوزني.”
وفي هذا السياق، أكد المنسق العام للشبكة، “الحسن عبا،” في تصريح صحفي، أن تأسيس شبكة “أطلس سيدروس” يجسد التزامًا جماعيًا بحماية تراث طبيعي استثنائي، يتمثل في غابات الأرز التي تشكل رمزًا للغنى الإيكولوجي بالمغرب، مشددًا على أن الحفاظ على هذا النظام البيئي يمر عبر صون التنوع البيولوجي وحماية الموارد الحيوية، وعلى رأسها الماء والتربة، في مواجهة مظاهر التدهور البيئي المتسارعة.
وأضاف أن الشبكة تراهن على إرساء نموذج متكامل يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المحلية، من خلال تعبئة مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وفعاليات مدنية وخبراء وشباب، مبرزًا أن هذه الدينامية الجديدة ستسهم في تطوير مبادرات ميدانية مبتكرة وتعزيز الوعي البيئي لدى الساكنة.
وتضم الشبكة في تركيبتها الحالية حوالي عشرين جمعية وتعاونية موزعة على المنتزهات الوطنية الثلاث، ما يجعلها منصة حيوية للحوار وتبادل التجارب والممارسات الفضلى، وكذا فضاءً لتقوية قدرات الفاعلين المحليين وتنسيق تدخلاتهم.