متابعة: خديجة بوشخار.
في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحنين بروح الانتماء، تحولت خيمة المهاجر، المقامة ضمن فعاليات الدورة الرابعة للملتقى الدولي للمهاجر بمدينة الفقيه بن صالح، إلى نقطة التقاء استثنائية جمعت أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج بوطنهم الأم، في مبادرة تعكس عمق الاهتمام الذي توليه المملكة لمغاربة العالم، وتؤكد أن روابط الهوية تتجاوز المسافات والحدود.
ولم تكن الخيمة مجرد فضاء للاستقبال، بل شكلت منذ افتتاحها عنوانًا للدفء الإنساني والتنظيم المحكم، حيث سهر المشرفون على توفير كل ظروف الراحة والتوجيه والمواكبة، مستحضرين قيم الكرم المغربي الأصيل في استقبال أفراد الجالية، بما جعل الزائر يشعر منذ الوهلة الأولى بأنه يعود إلى بيته وبين أهله.
ومع توافد أعداد كبيرة من مغاربة العالم، تحولت الخيمة إلى فضاء مفتوح للحوار وتبادل الأفكار والخبرات، حيث اطلع الزوار على مختلف محاور الملتقى وبرامجه، التي تراهن على تعزيز الاستثمار المحلي، وتشجيع المبادرات الاقتصادية، والتعريف بالفرص التي يزخر بها إقليم الفقيه بن صالح، إلى جانب تقريب الخدمات والمواكبة من أفراد الجالية الراغبين في المساهمة في التنمية.

ولأن الملتقى يراهن على إشراك مختلف الطاقات، فقد استقبلت الخيمة عددًا من الوجوه الفنية والإعلامية والمؤثرين، من بينهم الفنان طارق البخاري، والفنان جلال قريوا، والفنان ربيع الصقلي، والمؤثر نور الدين عباس، والإعلامي محمد حفيضي، الذين قاموا بجولة عبر مختلف الأروقة، واطلعوا على المبادرات المعروضة، معبرين عن إعجابهم بمستوى التنظيم وبالفكرة التي تجعل من الجالية محورًا أساسيًا لهذا الحدث السنوي.
ولم تغب اللمسة الثقافية عن أجواء الخيمة، إذ أضفت الفقرات التراثية والفنية حيوية خاصة على الفضاء، وأسهمت في إبراز غنى الهوية المغربية وتنوعها، لتتحول الخيمة إلى منصة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، وتتجدد من خلالها علاقة أبناء الجالية بموروثهم الثقافي، في أجواء من الألفة والتواصل.
وقد أجمع عدد من الزوار على أن المبادرة تتجاوز بعدها التنظيمي، لتؤسس لمساحة حقيقية للإنصات والتفاعل، وتعكس الإرادة المشتركة لمختلف الجهات المنظمة في جعل مغاربة العالم شركاء فعليين في مسار التنمية، من خلال تقريب المعلومة، وتوفير فضاءات للنقاش، وتشجيع الاستثمار ونقل الخبرات.
وتؤكد خيمة المهاجر، من خلال الإقبال الكبير الذي تشهده والبرامج التي تحتضنها، أن الملتقى الدولي للمهاجر بالفقيه بن صالح لم يعد مجرد موعد احتفالي، بل أصبح منصة سنوية لترسيخ جسور الثقة بين الوطن وأبنائه المقيمين بالخارج، وتجسيد رؤية تنموية تجعل من الكفاءات المغربية عبر العالم رافعة أساسية لبناء مغرب المستقبل.