ماروك نيوز: نجيب نحاس
شهدت باشوية الأخصاص، بإقليم سيدي إفني، يوم الثلاثاء 24 فبراير الجاري، تزامنا مع السوق الأسبوعي ثلاثاء الأخصاص، حملة مراقبة للمواد الغذائية كشفت عن اختلالات مقلقة تمس شروط السلامة الصحية وجودة السلع المعروضة للمستهلكين.
اللجنة المحلية المختلطة، التي ضمت عدة مصالح مختصة، رصدت مواد غير صالحة للاستهلاك من شأنها الإضرار بصحة المواطنين، ما استدعى حجزها وإتلافها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. كما تم إغلاق محل لبيع الحلويات لمدة أسبوع، لتمكين صاحبه من تصحيح الخروقات المسجلة، في خطوة تعكس حجم التجاوزات التي تم الوقوف عليها.
غير أن ما يثير القلق الحقيقي يتجاوز هذه المخالفات الظرفية، ليطرح إشكالا أعمق يتعلق بطريقة عرض وبيع الأسماك، خاصة سمك السردين، الذي يعرض في الهواء الطلق وتحت أشعة الشمس وفي درجات حرارة مرتفعة، دون احترام أبسط شروط الحفظ والتبريد، فإن استمرار هذا الوضع يشكل تهديدا مباشرا لصحة المستهلك، ويعكس خللا بنيويا في تدبير هذا المرفق الحيوي.
والأدهى أن الأخصاص لا تتوفر أصلا على سوق نموذجي مخصص لبيع السمك، رغم أن توفير فضاء منظم ومجهز يستجيب للمعايير الصحية يندرج ضمن اختصاصات الجماعة الترابية. فكيف يعقل أن تستمر عملية بيع مادة سريعة التلف كالسردين في ظروف عشوائية، في غياب بنية تحتية تحفظ الجودة وتصون كرامة المستهلك؟
إن حملات المراقبة، مهما كانت أهميتها، لن تكون كافية ما لم تواكب بقرارات حازمة وإجراءات عملية لمعالجة جذور الاختلال، وعلى رأسها إحداث سوق خاص بالسمك يستجيب للشروط الصحية المعتمدة. صحة المواطنين ليست مجالا للتساهل، والرقابة يجب أن تتحول من رد فعل موسمي إلى التزام دائم ومسؤول.