خديجة بوشخار.
بين 30 ماي و1 يونيو 2026، ستتحول صالات باماكو إلى حلبة لصراع الأقوياء عندما تنطلق منافسات البطولة الإفريقية للتايكوندو والباراتايكوندو، وسيكون للمغرب كلمته فيها بوفد وازن يحمل معه طموح الذهب وسجلاً حافلاً من الإنجازات. إنها مشاركة لا تخضع لمنطق التجربة، بل تدخل في صلب الاستراتيجية التي رسمتها الجامعة الملكية المغربية للتايكوندو للبقاء في مصاف النخبة القارية والعالمية.
خلف هذا الحضور القوي تقف أشهر من العمل الصامت. العناصر الوطنية خاضت معسكرات إعدادية مركزة جمعت بين قسوة التدريب البدني ودقة العمل التقني وصلابة الإعداد النفسي، لأن المنافسة الإفريقية لم تعد تمنح هدايا. كل ركلة وكل نقطة محسوبة، وكل مباراة هي خطوة نحو هدف واحد: صعود منصة التتويج وسماع النشيد الوطني يصدح في قلب مالي.
يدخل الوفد المغربي الذي يقوده السيد حسن سماعيلي، ويؤطره طاقم تقني من وزن ثقيل يضم مصطفى العمراني وبدر سماعيلي وحكيمة المصلاحي وهشام الأطلسي، المنافسات بتشكيلة قادرة على صناعة الفارق. في صفوف الإناث، تعول الجامعة على سرعة فرح التوزاني في 46 كلغ، وخبث نزهة عسال في 49 كلغ، وصلابة ندى لعرج في 62 كلغ، وقوة فاطمة الزهراء النمس في 67 كلغ، فيما ستكون الأوزان الثقيلة أكثر من 73 كلغ على عاتق الثنائي حجيبة حركات وخديجة لمدردر. أما الذكور فيحملون بدورهم أحلام التتويج مع نجوم مثل مجد جواد في 54 كلغ، وعبد الحميد العبدوني في 74 كلغ، وهيثم الزغوطي في 80 كلغ، والعملاق سفيان العصبي في أكثر من 87 كلغ، إلى جانب أوراق رابحة أخرى قادرة على مباغتة أي خصم مثل أشرف لمباركي ومحمد أمين الظاهري.
لكن الرسالة الأبلغ التي يصدرها المغرب من باماكو تأتي من مقاتلي الباراتايكوندو، أبطال الإرادة الذين يكتبون قصة مختلفة عن الرياضة. زكرياء النجاري وحمزة بدعي في وزن أقل من 58 كلغ، ومحسن الدكالي والمهدي قصي في 70 كلغ، ورضوان بوسحابي في 80 كلغ، وعصام العسري في أكثر من 80 كلغ، ليسوا مجرد مشاركين. حضورهم هو انتصار في حد ذاته، وتأكيد أن التايكوندو المغربي مدرسة شاملة تؤمن بأن الميدالية ألوانها لا تعرف فرقاً بين الأجساد، بل تقاس بحجم العزيمة.
غير أن هذه البطولة الإفريقية ليست غاية بحد ذاتها، بل هي محطة اختبار حقيقية قبل الاستحقاقات الدولية الكبرى. هي الفرصة لقياس مستوى الجاهزية، واكتساب احتكاك عالٍ مع مدارس إفريقية مختلفة، وصقل الشخصية القتالية للأبطال الشباب. والرهان واضح: أن يعود الوفد المغربي محملاً بأكبر عدد من الميداليات، وأن يرف العلم الوطني عالياً في باماكو، كما اعتاد المغاربة أن يفعلوه كلما تعلق الأمر بتشريف الألوان الوطنية.