خديجة بوشخار.
في مشهد إنساني يختزل سنوات من الانتظار والمعاناة، انطلقت بضواحي مدينة الدار البيضاء عملية تسليم مفاتيح الشقق الجديدة لفائدة الأسر القادمة من “حقل الرماية”، في خطوة تعكس تحولا ملموسا في مسار معالجة السكن غير اللائق، وتؤشر على بداية مرحلة جديدة عنوانها الكرامة والاستقرار.
العملية، التي تشرف عليها السلطات المحلية بمنطقة الصخور السوداء بعمالة مقاطعات عين السبع، لم تقتصر على توزيع المفاتيح فقط، بل اتخذت طابعا تنظيميا متكاملا عبر اعتماد نظام “الشباك الوحيد”، الذي مكن الأسر المستفيدة من استكمال مختلف الإجراءات الإدارية في ظروف مبسطة وسلسة. ويشمل ذلك الوثائق الإدارية، وربط السكن بخدمات الماء والكهرباء، إضافة إلى مواكبة ملفات التوثيق العقاري، بما يضمن انتقالا آمنا ومستقرا إلى الفضاء السكني الجديد.
وإلى جانب الجانب الإداري، برز البعد الاجتماعي بقوة في هذه العملية، حيث حرصت السلطات على تأمين اندماج الأسر، خاصة الأطفال، عبر تسهيل تسجيلهم في المؤسسات التعليمية القريبة من مقرات سكنهم الجديدة، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية المسار الدراسي وتفادي أي انقطاع قد يؤثر على تحصيلهم العلمي.
في المقابل، لم تُخف الأسر المستفيدة مشاعر الفرح والارتياح التي رافقت هذه اللحظة، معتبرة أن الانتقال من بيوت صفيحية إلى شقق مجهزة يشكل تحولا نوعيا في حياتها اليومية. وأكد عدد من المستفيدين أن هذه المبادرة لا تعني فقط تحسين شروط العيش، بل تمثل أيضا فرصة حقيقية لإعادة بناء المستقبل في بيئة تحفظ الكرامة وتوفر الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وتحمل هذه الخطوة دلالات أعمق تتجاوز بعدها السكني، إذ تعكس توجها متواصلا نحو تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز سياسات الإدماج الحضري التي تراهن على تمكين المواطن من حقه في السكن اللائق كمدخل أساسي للتنمية.
وبين مفاتيح تُسلَّم وأبواب تُفتح على أفق جديد، ترسم ساكنة “حقل الرماية” ملامح مرحلة مختلفة، عنوانها الاستقرار، وأملها الأكبر أن تتحول هذه البداية إلى مسار دائم نحو حياة أفضل.