إعداد: خديجة بوشخار.
عرف إقليم إفران خلال بداية سنة 2026 تساقطات مطرية وثلجية مهمة أسهمت في انتعاش ملحوظ للموارد المائية، حيث استعادت عدة منابع وعيون طبيعية نشاطها، كما تحسّن منسوب بعض البحيرات والسدود والضايات. هذا التحسن انعكس إيجابا على السياحة الشتوية، إذ استقطبت المنطقة آلاف الزوار، رغم التحديات اللوجستية التي رافقت تساقط الثلوج، والتي تعاملت معها السلطات عبر تعبئة واسعة لفتح الطرق وتأمين التنقل.
وفي قراءة علمية للوضع، أوضح الدكتور “حسن أشيبان”، وهو دكتور باحث في علوم الأرض ومتخصص في الموارد المائية، أن” التساقطات المسجلة هذه السنة كانت استثنائية وأسهمت في تحسن ظرفي للوضع الهيدرولوجي بالأطلس المتوسط، الذي يُعد خزانا مائيا طبيعيا للمغرب.” لكنه شدد على أن” استجابة البحيرات تختلف حسب طبيعة تغذيتها.”

وأوضح أن” بحيرات تتغذى من الجريان السطحي، مثل أفنورير، استجابت بسرعة وبلغت مستويات امتلاء مهمة، بينما ظلت البحيرات المرتبطة بالمياه الجوفية، مثل ضاية عوا وضاية حاشلاف، تسجل تحسنا محدودا بسبب بطء إعادة شحن الفرشات بعد سنوات متتالية من الجفاف”.
وفي ما يتعلق بإمكانية تجاوز أزمة الماء، أكد الدكتور أشيبان أن” سنة مطيرة واحدة غير كافية لتعويض العجز المتراكم”، مشيرا إلى أن إعادة شحن المياه الجوفية عملية بطيئة تتأثر بالاستغلال المفرط، خاصة في المجال الفلاحي. كما أبرز أن تنوع البنية الجيولوجية للأطلس المتوسط يؤثر بدوره على دينامية التسرب وإعادة التغذية.
وبيّن الباحث أن البحيرات والضايات تلعب أدوارا بيئية واجتماعية واقتصادية أساسية، من دعم التنوع البيولوجي إلى توفير المياه للأنشطة المحلية، محذرا من أن استمرار تراجع المياه الجوفية قد يفاقم الضغط على الموارد ويزيد من التوترات حول الاستعمالات.
ودعا إلى تبني مقاربة متكاملة لتعزيز الأمن المائي، ترتكز على ترشيد استغلال المياه الجوفية، ومواكبة انتقال فلاحي نحو زراعات أقل استهلاكا للماء، إضافة إلى تثمين مياه الأمطار عبر تقنيات التجميع والسدود الصغيرة.
وختم الدكتور أشيبان حديثه بالتطرق إلى مستقبل ضاية عوا، معتبرا أن ظهور مجاري مائية سطحية يعيد الأمل رمزيا، لكنه أكد أن استعادة البحيرة بشكل مستدام تظل رهينة بتوالي سنوات رطبة واعتماد تدبير صارم للموارد المائية. وأوضح أن عودة الحياة للضاية ليست مسألة مناخ فقط، بل نتيجة اختيارات جماعية واعية في مجال إدارة المياه.