متابعة : خديجة بوشخار .
احتضنت جهة بني ملال-خنيفرة يوم 28 مارس 2026 بقاعة اللقاءات بالغرفة الفلاحية، فعاليات المنتدى الجهوي حول التكيف مع التغيرات المناخية، الذي تنظمه جمعية الانطلاقة للتنمية والبيئة والثقافة بأفورار، في سياق وطني ودولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالتحولات المناخية وانعكاساتها على الموارد الطبيعية والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحكامة الترابية المناخية، من خلال إرساء فضاء للحوار متعدد الأطراف يجمع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين والخبراء، بهدف تقاسم التجارب والخبرات، وبلورة رؤى مشتركة وحلول عملية قادرة على دعم مسارات التكيف مع التغيرات المناخية على المستوى الجهوي.

وتتجلى أهمية هذا اللقاء في ظل ما يشهده المغرب من تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية، خاصة في المناطق شبه الجافة والجبلية، حيث تتجلى هذه التأثيرات في تراجع الموارد المائية، وتوالي فترات الجفاف، وتدهور النظم البيئية، وانجراف التربة، إلى جانب ارتفاع هشاشة الساكنة القروية، مما يفرض تبني مقاربات مندمجة ومستدامة للتكيف.
وقد تضمن برنامج المنتدى سلسلة من الجلسات العلمية والورشات الموضوعاتية التي تلامس مختلف أبعاد التكيف المناخي، حيث تناولت الجلسات الرئيسية قضايا المخاطر المناخية والهشاشة والإدماج الاجتماعي، والتخطيط الترابي القادر على الصمود، إلى جانب موضوع السياحة المستدامة والتثمين الترابي، وكذا رهانات الفلاحة المرنة وتكييف الأنظمة الإنتاجية مع التحولات المناخية.

كما شمل البرنامج تنظيم ورشات تطبيقية تهم الحلول القائمة على الطبيعة وتعزيز انخراط الفاعلين الترابيين، والتكيف المناخي في المجال السياحي، والإدماج الاجتماعي للفئات الهشة، إضافة إلى نمذجة المشاريع الخضراء كمدخل لتطوير المبادرات المستدامة، فضلاً عن ورشة مخصصة لتعزيز دينامية الشبكات الوطنية العاملة في مجال المناخ.
وقد عرف المنتدى مشاركة واسعة لممثلات وممثلي الجماعات الترابية، والمصالح اللاممركزة، والمؤسسات العمومية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب فاعلين اقتصاديين من تعاونيات ومقاولات صغرى، وحاملي مشاريع خضراء، فضلاً عن باحثين وخبراء وأكاديميين ووسائل إعلام جهوية ووطنية، مما يعكس الطابع التشاركي والتعددي لهذا الحدث.
ويندرج هذا المنتدى ضمن مشروع يمتد على مدى سنتين تنفذه جمعية AIDECA في إطار مشروع “AMUSSU”، الهادف إلى تعزيز قدرات المجتمع المدني في مجالات الحكامة والبيئة والمناخ، وذلك ضمن برنامج الدعم الاستراتيجي للمجتمع المدني (PASSC)، المنجز في إطار الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي للفترة 2023-2027.
ويُنظم هذا الحدث بتعاون مع عدد من الشركاء المؤسساتيين، من ضمنهم الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمجلس الجهوي لبني ملال-خنيفرة، والمركز الجهوي للاستثمار، في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية تعبئة مختلف الفاعلين من أجل مواجهة التحديات المناخية وتحقيق تنمية ترابية مستدامة وشاملة.