ماروك نيوز
بقلم نجيب نحاس
منذ أن سطّر المغاربة ملحمة “ثورة الملك والشعب” في 20 غشت 1953، يوم نُفي السلطان محمد الخامس على يد الاستعمار الفرنسي، ظلّ ذلك الحدث شاهدًا على تلاحم العرش بالشعب في مواجهة كل المؤامرات.. كانت الثورة آنذاك ردًّا عفويًا وشجاعًا على محاولة فصل الملك عن شعبه، فانتصرت الإرادة الجماعية، وعاد الوطن حُرًّا مستقلًّا.
واليوم، وبعد أكثر من سبعة عقود، يعيد التاريخ نفسه في صورة مختلفة، فمع صدور القرار الأممي رقم 2797/2025 عن مجلس الأمن، الذي كرس مغربية الصحراء وقطع الشك باليقين، جاء القرار الملكي السامي بجعل 31 أكتوبر عيدًا وطنيًا جديدًا يحمل اسم “عيد الوحدة”، ليُتوَّج هذا الانتصار الدبلوماسي برمز وطني خالد.
لم يكن هذا القرار الملكي مجرد إضافة إلى رزنامة الأعياد الوطنية، بل هو تجسيد لتحول عميق في مسار الوعي الوطني، ورسالة قوية مفادها أن المغرب لا يحتفل بالنصر فحسب، بل يُخلّده بوعي ومسؤولية. فـ”عيد الوحدة” يختزل دلالات كثيرة: وحدة التراب، وحدة الشعب، ووحدة الرؤية تحت قيادة ملك اختار أن يجعل من السيادة المغربية قضية أجيال لا قضية ظرفية.
إن هذا العيد الجديد يأتي امتدادًا لروح “ثورة الملك والشعب”، ليؤكد أن ما جمع العرش بالشعب بالأمس في معركة التحرير، هو ما يجمعهما اليوم في معركة تثبيت الوحدة الترابية وصون المكتسبات الوطنية.
وإذ يتفضل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإصدار العفو السامي بهذه المناسبة، فإن في ذلك بعدًا إنسانيًا رفيعًا يعكس سموّ الدولة المغربية في لحظات قوتها، وتعبيرًا رمزيًا عن أن النصر الحقيقي هو ذاك الذي يجمع بين العدالة والرحمة.
من “ثورة الملك والشعب” إلى “عيد الوحدة”، تتواصل السيرة ذاتها: “عرشٌ وشعبٌ على قلب واحد، وإيمانٌ راسخ بأن المغرب، بوحدته، يصنع تاريخه ويؤكد سيادته”.