من واحة دادس بأسامر إلى العالم: أحمد عصيد وجمعية أنازور يفتحان نقاشاً استشرافياً لمستقبل الأمازيغية

بومالن دادس – 17 يناير 2026: احتضن المركز الثقافي ببومالن دادس، يوم السبت 17 يناير 2026، ندوة فكرية نوعية نظمتها جمعية أنازور للإبداع، تحت عنوان “الأمازيغية والتحديات الوطنية والقارية والدولية“، وأطرها المفكر والباحث أحمد عصيد، بتسيير من الشاعر والكاتب موحى بنساين. شكّلت الندوة، التي حظيت بحضور

واسع من النخب الثقافية والأكاديمية والجمعوية والإعلام المحلي، محطةً للتفكير النقدي والاستشراف الاستراتيجي، توجت بتكريم عدد من الفاعلين الثقافيين اعترافًا بمساهماتهم المتميزة.
الإطار العام والرهان
انعقدت هذه الندوة في سياق الاحتفال برأس السنة الأمازيغية (إيض سكاس 2976)، كمبادرة تهدف إلى تجاوز الطابع الاحتفالي نحو مقاربة تحليلية معمقة. ركزت المناقشات على تقييم مسار تفعيل الوضع الدستوري والقانوني للغة الأمازيغية (دسترة 2011، القانون التنظيمي 2019)، ودراسة العوائق البنيوية والرهانات المستقبلية في ظل التحديات الوطنية والدولية المتسارعة.
المداخلة المركزية: تحليل الأستاذ أحمد عصيد
قدم أحمد عصيد، من خلال مداخلته، تشخيصاً شاملاً استند إلى مرجعيته الفكرية الثرية التي تجمع بين الفلسفة والأنثروبولوجيا والنقد الاجتماعي. ويمكن إجمال أطروحته المركزية في النقاط التالية:
-
نقد مقاربة “التسامح”: دعا إلى تجاوز الخطاب الشكلي القائم على “التسامح” مع الأمازيغية، والانتقال إلى مرحلة “الاعتراف الدستوري الكامل” و”الإنصاف اللغوي” المادي والمؤسساتي، باعتبارهما ركيزتين لأي ديمقراطية حقيقية.
-
الأبعاد المتعددة للقضية: حاجج عصيد بأن “المسألة الأمازيغية” ليست قضية ثقافية فولكلورية، بل هي قضية وطنية ديمقراطية ترتبط عضوياً ببناء دولة القانون والمواطنة المتساوية. كما أبرز بعدها القاري، بربطها بحركات الهوية واللغات الأصلية في إفريقيا، وبعدها الدولي المتصل بحقوق الإنسان والتنوع الثقافي العالمي.
-
الدور الحاسم للعلوم الإنسانية: شدد على الدور المحوري للعلوم المساعدة مثل الأنثروبولوجيا والتاريخ واللسانيات في تأصيل المعرفة بالأمازيغية وتطوير أدواتها البيداغوجية والأكاديمية، مشيراً إلى أن التقدم في هذا المجال رهين بتعزيز البحث العلمي المنهجي.

تفاعل أكاديمي وجمعوي غني
أدار موحى بنساين جلسة النقاش بكفاءة، فاتحاً المجال أمام مداخلات الحضور التي أغنت المحاور التالية:
-
التحديات العملية للتعميم: ناقش المشاركون الصعوبات الإدارية واللوجستية والبيداغوجية المرافقة لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية.
-
الفرص الرقمية: تم التطرق إلى دور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية كأدوات محتملة لحفظ التراث الأمازيغي الشفوي، ومعيرة اللغة، وتطوير محتوى رقمي إبداعي، مع التحذير من ضرورة توظيفها ضمن رؤية استراتيجية تحفظ السياق الثقافي.
-
سياسات التنوع اللغوي: طُرحت تساؤلات حول النماذج المقارنة (كإسبانيا أو كندا) في تدبير التعدد اللغوي، ومدى إمكانية استلهام دروسها في السياق المغربي.
تكريم الفاعلين الثقافيين: ثقافة الاعتراف بالعطاء
في ختام الفعالية، وانسجاماً مع ثقافة الاعتراف بالجهد الثقافي والجمعوي، قامت جمعية أنازور للإبداع بتكريم ثلة من الشخصيات التي ساهمت بإبداعاتها ودعمها في إنجاح الفعالية وتعزيز المشهد الثقافي المحلي. وشمل التكريم:
| الشخصية المكرمة | المجال/الصفة | المساهمة البارزة (وفقًا لمعلومات أولية) |
|---|---|---|
| موحى بنساين | شاعر، كاتب، ومُيسر الندوة | إدارة الحوار باحترافية، والمساهمة الفكرية النوعية في النقاش حول الأمازيغية. |
| عمر آيت سعيد | باحث، فنان تشكيلي، وروائي | إغناء الخزانة الثقافية بإبداعات متعددة، خاصة في أدب الطفل والكتابة الأمازيغية والأنشودة التربوية وحصوله على شهادة الدكتوراه في الديداكتيك والامازيغية بفاس |
| رشيدة هموش | فنانة تشكيلية | تقديم أعمال فنية تجمع بين النسيج والفكرة، تعكس عمق وقوة الحضارة والمرأة الأمازيغية. |
| عبد الله التوراوي | عضو جمعية “انطلاقة تنكرا” (مراكش) | التشجيع والدعم المساهم في نجاح الندوة. |
| عمر شانا | رئيس جمعية “انطلاقة تنكرا” (مراكش) | الزيارة والدعم المعنوي للمنطقة وللفعالية. |
| محمد قشا | رئيس المجلس البلدي لبومالن دادس | الدعم المستمر للمبادرات الثقافية الجادة والهادفة في المنطقة. |
توصيات واستخلاصات رئيسية
خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات الموجهة للفاعلين المؤسساتيين والباحثين، منها:
-
ضرورة إعداد خرائط لغوية وبيداغوجية دقيقة لتوجيه سياسة تعميم اللغة الأمازيغية.
-
دعوة الجامعات ومراكز البحث إلى تعزيز برامج الدراسات الأمازيغية المتعددة التخصصات وربطها بمشاكل التنمية المحلية.
-
تفعيل الشراكة بين المؤسسات الدستورية (كالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية) والجمعيات المحلية لضمان تنزيل فعال للسياسات اللغوية.
-
استثمار الإمكانيات التي تقدمها الأدوات الرقمية في التوثيق والتعليم والإبداع، مع تأطيرها بحثياً وأكاديمياً.
خاتمة: من المحلي إلى العالمي
في ختام التقرير، أكدت هذه الندوة أن النقاش حول الأمازيغية، رغم جذوره المحلية في واحة دادس، فإن أبعاده قارية وعالمية. وقد نجحت جمعية أنازور للإبداع، من خلال استضافة رمز فكري بحجم أحمد عصيد وإدارة حوار رصين وتكريم الكفاءات، في تحويل الفعالية إلى منصة متكاملة للتفكير الاستشرافي والتقدير المجتمعي.وكدا ربط جسور التواصل والتعاون مع جمعين انطلاقة تنكرا بمراكش سيساهم في صقل مواهب المبدعين والمبدعات بجمعية انازور للإبداع وسيمكن من انفتاحهم على عوالم اخرى ، هذه المحطة تساهم في إعادة طرح الإشكاليات الكبرى للهوية واللغة والديمقراطية في المغرب المعاصر، بلغة أكاديمية رصينة تليق بالحضور النوعي الذي شهده اللقاء، وتؤسس لثقافة الاعتراف كأحد دعامات العمل الثقافي الجاد.







