متابعة: خديجة بوشخار.
اختتمت، مساء الأحد 10 ماي 2026، فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الكريفات لفن التبوريدة بإقليم الفقيه بن صالح، بعد أيام حافلة بالعروض التراثية المتميزة التي أبدع في تقديمها فرسان وسربات قدموا من مختلف المناطق، في أجواء احتفالية جسدت عمق ارتباط المغاربة بفن التبوريدة باعتباره أحد أبرز رموز التراث الثقافي اللامادي للمملكة.

وعرفت ساحة التبوريدة بالكريفات حضورا جماهيريا كبيرا، حيث استمتع الزوار بعروض احترافية أبان خلالها الفرسان عن مهارات عالية في الفروسية التقليدية وتنسيق “الطلقات” الجماعية بإتقان كبير، ما أضفى على فقرات المهرجان طابعا فنيا وتراثيا راقيا نال إعجاب الحاضرين والمتابعين.
وشكل هذا الموعد الثقافي مناسبة لإبراز المكانة المتزايدة التي بات يحتلها مهرجان الكريفات ضمن التظاهرات التراثية بالإقليم، خاصة مع النجاح التنظيمي الذي رافق مختلف فقراته، بفضل المجهودات التي بذلتها جماعة الكريفات بتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية ومختلف المتدخلين، مما ساهم في توفير أجواء آمنة ومنظمة طيلة أيام المهرجان.

ولم يقتصر إشعاع المهرجان على الجانب الثقافي والتراثي فقط، بل امتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والتنموية، حيث ساهمت التظاهرة في خلق حركية اقتصادية مهمة بالمنطقة، من خلال توافد أعداد كبيرة من الزوار والمهتمين بفن التبوريدة، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على الرواج التجاري المحلي.
كما عرف فضاء المهرجان إقبالا ملحوظا على المنتوجات المعروضة من طرف العارضين والتجار المحليين، سواء تعلق الأمر بالمنتوجات التقليدية أو المأكولات المحلية أو مستلزمات الفروسية، الأمر الذي وفر فرصا مهمة للتسويق والتعريف بالمنتوجات المجالية التي تزخر بها المنطقة، وساهم في تشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وسجلت مختلف وسائل النقل والمواصلات بدورها انتعاشا ملحوظا طيلة فترة المهرجان، بفعل تزايد تنقل الزوار بين الجماعات والمناطق المجاورة، ما ساهم في تنشيط الحركة التجارية والخدماتية بالإقليم، وأبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه التظاهرات الثقافية الكبرى في دعم التنمية المحلية وتحريك عجلة الاقتصاد.
وفي ختام هذه الدورة، تم تتويج عدد من الفرسان والسربات المشاركة، عبر منحهم شواهد تقديرية وتكريمات عرفانا بما قدموه من عروض متميزة ساهمت في إنجاح هذا الحدث التراثي، وسط أجواء احتفالية طبعتها روح الفخر والاعتزاز بالموروث الثقافي المغربي الأصيل.
وأكدت الدورة الثانية لمهرجان الكريفات أن فن التبوريدة لم يعد مجرد فرجة تراثية، بل أصبح رافعة ثقافية وتنموية حقيقية، تساهم في تثمين الهوية المغربية، وإنعاش الاقتصاد المحلي، والتعريف بالمؤهلات الثقافية والسياحية التي يزخر بها إقليم الفقيه بن صالح.