متابعة: خديجة بوشخار.
تستعد جماعة أولاد يوسف بإقليم بني ملال لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الاحتفالية والتراثية بالمنطقة، من خلال تنظيم مهرجان المهاجر أيام 1 و2 و3 و4 أكتوبر 2026، في موعد جديد مع عشاق الفروسية التقليدية والتبوريدة، ومع أبناء الجالية المغربية المقيمة بالداخل والخارج، إلى جانب عموم الزوار والمهتمين بالتراث المغربي الأصيل.
ويأتي هذا المهرجان ليمنح فن التبوريدة مكانته التي يستحقها باعتباره أحد أبرز مكونات الذاكرة الثقافية المغربية، حيث يرتقب أن تعرف التظاهرة عروضاً فروسية مميزة بمشاركة فرق وسربات من مناطق مختلفة، في لوحات احتفالية تستحضر تقاليد الفروسية المغربية، وتجمع بين مهارة الفرسان وجمالية الخيول وأهازيج البارود، وسط أجواء شعبية ينتظر أن تستقطب أعداداً مهمة من الجمهور.
ولا تقتصر أهمية مهرجان المهاجر على الجانب الاحتفالي والترفيهي فحسب، بل يتطلع إلى أن يشكل موعداً ثقافياً واجتماعياً وتنموياً يساهم في التعريف بمؤهلات جماعة أولاد يوسف وإبراز موروثها الثقافي، فضلاً عن خلق فضاء للتواصل والتلاقي بين أبناء المنطقة وأفراد الجالية المغربية، وترسيخ صلة المهاجر بوطنه ومسقط رأسه.
كما تراهن التظاهرة على تثمين المنتجات المحلية وتشجيع الأسر والتعاونيات والمنتجين على عرض ما تزخر به المنطقة من منتوجات مجالية، بما يجعل من المهرجان مناسبة لدعم الحركية الاقتصادية المحلية، وتنشيط مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية المرتبطة بمثل هذه المواعيد، خاصة مع توافد الزوار من داخل الإقليم وخارجه.
وتبرز في هذا السياق أهمية الدور الذي يضطلع به رئيس جماعة أولاد يوسف السيد “مصطفى بريم” في خدمة الشأن المحلي، من خلال مواكبة قضايا الساكنة والعمل على دعم المبادرات التي من شأنها تعزيز الدينامية التنموية والثقافية بالجماعة. فالمهرجان، في هذا التصور، لا يمثل مجرد احتفال عابر، وإنما يشكل واجهة للتعريف بأولاد يوسف وإبراز مؤهلاتها، وفضاءً يمكن من خلاله الجمع بين خدمة التراث ودعم الاقتصاد المحلي والانفتاح على الزوار وأبناء الجالية.
ويعكس تنظيم مثل هذه التظاهرات أيضاً وعياً متزايداً بأهمية الثقافة المحلية في صناعة صورة إيجابية عن المجال، وتحويل الموروث الشعبي، وفي مقدمته التبوريدة، إلى رافعة للتنمية والترويج الترابي. وهي معادلة تجعل من الفروسية التقليدية أكثر من مجرد فرجة، باعتبارها ذاكرة حية تحمل الكثير من قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية المغربية.
ومن المنتظر أن تعرف أيام المهرجان الأربع أجواء احتفالية خاصة، تجمع بين التبوريدة، والمنتوجات المحلية، والفرجة الشعبية، والأجواء العائلية، في إطار يسعى إلى توفير استقبال يليق بالزوار وعشاق الخيل والفروسية، وتحويل أولاد يوسف خلال هذه المناسبة إلى قبلة لعشاق هذا الفن التراثي الأصيل.
وبذلك، تبدو أولاد يوسف مقبلة على موعد استثنائي يراد له أن يجمع بين الأصالة والتنمية والفرجة والتواصل، وأن يرسخ مهرجان المهاجر كموعد سنوي يحتفي بالتراث المغربي، ويقوي جسور التواصل مع أبناء الجالية، ويفتح المجال أمام التعريف بمؤهلات المنطقة وتشجيع الاقتصاد المحلي.
إنها أربعة أيام ستعيش فيها أولاد يوسف على إيقاع الخيل والبارود، وستفتح خلالها أبوابها أمام الجميع للاستمتاع بجمال التبوريدة وروح الاحتفال، في رسالة تختصرها دعوة المهرجان: الترحيب بعشاق التبوريدة من داخل الوطن وخارجه، والاحتفاء بهم في أرض مغربية تظل فيها الأصالة عنواناً للفرح والانتماء.