خديجة بوشخار.
تستعد مدينة بني ملال لاحتضان فعاليات مهرجانها السنوي المنظم بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عرش أسلافه المنعمين، من خلال برنامج غني ومتنوع يجمع بين الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والاجتماعية، في خطوة تعكس الرؤية الرامية إلى جعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية المحلية وتعزيز جاذبية الإقليم سياحيا واقتصاديا.
ويتميز برنامج هذه الدورة بتنوع فقراته، حيث تشمل الأنشطة الرياضية تنظيم دوري لكرة القدم بين الجماعات، ودوري كرة القدم المصغرة، إلى جانب مسابقة في السباحة، بما يسهم في تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة، وترسيخ قيم التنافس الشريف، واكتشاف المواهب الرياضية المحلية.
أما على المستوى الثقافي والفني والاجتماعي، فيقترح المهرجان كرنفالا لفرق الفنون الشعبية يعكس غنى الموروث الثقافي للمنطقة، إلى جانب سهرات فنية يحييها فنانون ومجموعات تمثل ألوانا موسيقية مختلفة، من بينها فنانو بني ملال، وقصبة تادلة، وزاوية الشيخ، والقصيبة، إضافة إلى مشاركة فرق فلكلورية من مختلف أحياء المدينة، بما يرسخ التنوع الثقافي الذي تزخر به جهة بني ملال-خنيفرة.
كما يخصص البرنامج حيزا مهما لفن التبوريدة، باعتباره أحد أبرز مكونات التراث المغربي الأصيل، فضلا عن تنظيم معرض للصناعة التقليدية يمنح للصناع والحرفيين فرصة لعرض منتوجاتهم والتعريف بإبداعاتهم، الأمر الذي يساهم في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتشجيع المنتوج المحلي.
ولا يغفل المهرجان الجانب الفكري والاجتماعي، من خلال تنظيم ندوة أكاديمية لمناقشة قضايا التنمية والثقافة، وقافلة طبية تروم تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، إضافة إلى أنشطة موجهة للأطفال وعروض مسرحية وترفيهية، بما يجعل المهرجان فضاء جامعا لكل الفئات العمرية.
ويؤكد هذا التنوع في البرمجة أن مهرجان بني ملال لم يعد مجرد مناسبة للاحتفال، بل أصبح منصة للتنمية الشاملة، حيث يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، ويرفع من نسبة الإقبال على المدينة، وينعش قطاعات الإيواء والمطاعم والنقل والتجارة، فضلا عن خلق فرص مؤقتة للشغل خلال فترة تنظيمه.
كما يشكل المهرجان مناسبة لإبراز المؤهلات الطبيعية والثقافية والسياحية التي يزخر بها إقليم بني ملال، وتعزيز صورته كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تثمين الرأسمال الثقافي والتراثي وجعله محركا للتنمية الترابية المستدامة.
ومن المرتقب أن تستقطب هذه الدورة جمهورا واسعا من داخل الإقليم وخارجه، في ظل برنامج متكامل يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويجسد مكانة المهرجانات الثقافية كآلية فعالة لتعزيز التنمية، وتقوية الروابط الاجتماعية، وإبراز الهوية الحضارية لمدينة بني ملال وجهتها.