مساكني غيزلان
في إطارا لنسخة الثامنة عشرة، لموسم طانطان، هذا الحدث الثقافي العريق، الذي يحظى بالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس،نصره الله وأيده، ويحتفي بعمق الهوية الثقافية للمنطقة، تحت شعار “موسم طانطان.. شاهد حي على عالمية ثقافة الرحل”، شهد يوم الأحد 18 ماي 2025، انطلاق فعاليات مؤتمر الإستثمار الأخضر،والذي يحمل عنوان “خلق وابتكار: بناء الجسور من أجل تنمية ترابية مستدامة”.
هذا الملتقى الطموح، يسعى إلى استشراف آفاق جديدة، للتنمية المستدامة، في المنطقة، مستلهماً من الغنى التاريخي، والثقافي لموسم طانطان.
وقد استقطب هذا الحدث الهام، الذي احتضنته مدينة طانطان، نخبة من المسؤولين، والخبراء، والفاعلين، في مختلف القطاعات الحيوية بالجهة، وذلك بهدف مناقشة سبل تعزيز التنمية المستدامة، واستكشاف الفرص المتاحة لتحقيق نمو اقتصادي، واجتماعي مستدام.

افتتحت فعاليات الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها تقديم الكلمة الافتتاحية، للسيد محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة “ألموكار”. حيث أبرز الأهمية الاستثنائية، لموسم طانطان، هذا الحدث الذي رسخ مكانته كتراث إنساني عالمي، معترف به من قبل اليونسكو.
وأوضح أن الموسم تجاوز كونه مجرد ملتقى ثقافي، ليصبح محركاً حقيقياً للتنمية الجهوية، ومنصة ديناميكية تلتقي فيها الثقافة، والاقتصاد، والإبداع، مما يعزز دوره كمحطة رئيسية للتبادل، على الصعيدين الوطني والدولي.

وشدد السيد بنيعيش، على أن الثقافة تمثل أداة استراتيجية، قادرة على تحقيق تنمية شاملة، مؤكداً على ضرورة دمج البعد الثقافي، في صلب رؤية إقليمية متكاملة، لجذب الاستثمارات، وتعزيز الثقة في إمكانيات المنطقة، مع الحفاظ على أصالتها. كما أشار، إلى أن تأثير الموسم، يتعدى الجوانب الاقتصادية، ليشمل تعزيز الهوية الجماعية، والتماسك الاجتماعي.
وفي سياق متصل، أوضح السيد بنيعيش، أن تنظيم مؤتمر الاستثمار الأخضر، يعكس طموح مؤسسة “ألموكار”، في بناء شراكات فعالة، بين أصحاب المشاريع، والمستثمرين، والمؤسسات المعنية، من أجل تحفيز إطلاق مبادرات مبتكرة، ومستدامة تستجيب للخصوصيات المحلية، وتحقق أثراً تنموياً ملموساً.

وقد تضمن برنامج اليوم الأول من الملتقى، ثلاث جلسات رئيسية، تناولت مواضيع حيوية بالنسبة لتنمية الجهة:
الجلسة الأولى: الثقافة والصناعات الإبداعية – رافعة للتنمية:
في جو تفاعلي ثري بالأفكار والرؤى، استضافت هذه الجلسة، نخبة من القامات البارزة، في عالم الثقافة والصناعات الإبداعية، من بينهم السيدة صباح الباي باي، المديرة الجهوية للثقافة، والخبير في العلامات التجارية السيد ماروين فاشي، والفنان المتألق فؤاد أزرو، والمنتج الموسيقي المبدع رشيد صلوة.

وقد شكلت هذه المنصة الحيوية فضاءا خصبا، لتبادل وجهات النظر المعمقة، حول الدور المحوري للثقافة، والإبداع، في دفع عجلة التنمية المستدامة، واستكشاف السبل الكفيلة، بتحويل المبادرات الثقافية، والإبداعية، إلى محركات قوية للنمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل مستدامة.
الجلسة الثانية: تربية الإبل والزراعة الغذائية:
وبتركيز عميق على دعائم الاقتصاد المحلي، خصصت هذه الجلسة حيزًا هامًا لقطاعي، تربية الإبل، والزراعة الغذائية، اللذين يمثلان عصب التنمية، في الجهة. وقد شهدت الجلسة مشاركة نخبة من الخبراء، والمختصين، من بينهم السيد فرناس هاسان، المدير الجهوي للفلاحة بجهة كلميم-واد نون، والسيد جوليان جوب، مربي الإبل ومؤسس تعاونية “لا كاميلي” الرائدة، والسيد عبد اللطيف أوعمو، المؤسس والمدير التطويري لشركة “بيوكاميل”، والدكتور عبد الرزاق كاكار، الباحث المتخصص في التنمية الدولية للأنظمة الغذائية.

وقد انصبت النقاشات، خلال هذه الجلسة الهامة، على استعراض أكبر التحديات، التي تواجه هذين القطاعين الحيويين، واستكشاف الفرص المتاحة، لتطويرهما بشكل مستدام، وتعزيز مساهمتهما الفعالة، في تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز التنمية المحلية الشاملة
الجلسة الثالثة: الصناعة والابتكار – نحو اقتصاد أزرق مستدام:
وخصصت هذه الجلسة، محور نقاشها لأهمية حيوية، تتمثل في دور الصناعة والابتكار، في تشكيل اقتصاد أزرق قوي، ومستدام لجهة كلميم-واد نون، وقد تركز النقاش بشكل خاص، على كيفية الاستغلال الأمثل، والمسؤول للموارد البحرية الغنية، التي تزخر بها المنطقة. وقد استضافت الجلسة نخبة من الخبراء، والفاعلين الميدانيين، من بينهم السيد ويسام بوزري، ممثلاً عن “Sahara Monitoring”، والسيد الكوش أومارو، والسيد حميد حليم من”Fondation Maroc Bleu”.

وقد تم خلال هذا اللقاء المميز، استعراض نماذج لتجارب ناجحة، ومبادرات مبتكرة، في مجال الاقتصاد الأزرق، واستكشاف السبل الكفيلة، بتوسيع نطاقها، وتعزيز تأثيرها الإيجابي، على تنمية الجهة.
الجلسة الرابعة: ورقة الطريق 2025 وآفاقها:
واختتمت فعاليات اليوم الأول، بجلسة مهمة، تمحورت حول “ورقة الطريق 2025 وآفاقها”. وقد شهدت هذه الجلسة تدخلات قيمة من مسؤولين، وخبراء، من بينهم السيد عليو، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لكلميم-واد نون.

حيث استعرض السيد الحسين عليوة، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة كلميم واد نون، الإمكانات الهائلة، التي تزخر بها الجهة، مشيراً إلى أن موقعها الاستراتيجي، جعلها على مر العصور مركزاً حيوياً، لتلاقي طرق التجارة الصحراوية العابرة. وأكد أن الجهة اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث تبرز كمركز واعد في الخريطة الاقتصادية الجديدة للمملكة، وذلك في سياق التنزيل الأمثل، للنموذج التنموي الجديد، وتفعيل مبادئ الجهوية المتقدمة.
وسلط الضوء، على الموقع الاستراتيجي، المتميز للجهة، الذي يربط شمال المغرب بجنوبه، ويجعل منها بوابة طبيعية نحو دول إفريقيا، جنوب الصحراء، بالإضافة إلى ثرواتها الطبيعية المتنوعة، خاصة في مجال الطاقات المتجددة، من خلال المشاريع الطموحة، لإنتاج الطاقة النظيفة، وتحويلها إلى الأمونياك الأخضر.

كما أشار إلى الإمكانات الكبيرة، التي يتيحها قطاعا الثروات البحرية، والفلاحة، خاصة في إنتاج الأركان والصبار، والتمور، وتربية الإبل، والتي تمثل فرصاً واعدة، للاستثمار المستدام.
لتليها مداخلات السيد أحمد التايب، مدير القطب الاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي بجهة كلميم-واد نون، والسيد عماد براكاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)، والسيد رشيد بويا، المدير الجهوي للسياحة بجهة كلميم-واد نون، والسيد كويطو مصطفى، الرئيس الجهوي للكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة (CGEM) بجهة كلميم-واد نون.

وقد ناقش المتدخلون، الخطوط العريضة لورقة الطريق، وأهم المشاريع والبرامج، التي سيتم تنفيذها لتحقيق التنمية المستدامة في الجهة.
وفي ختام اليوم، تم تقديم التوصيات، والإعلان عن الخطوات القادمة، بالإضافة إلى توزيع الجوائز، على المستحقين.
يعكس هذا الملتقى، الاهتمام المتزايد في جهة كلميم-واد نون، بتعزيز التنمية المستدامة، واستغلال الإمكانيات المبهرة، التي تزخر بها المنطقة، في مختلف القطاعات الواعدة، وذلك من خلال تبادل الخبرات، وإطلاق المبادرات المبتكرة، التي تساهم في تحقيق مستقبل أفضل، للأجيال القادمة.