مساكني غيزلان
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، وبشعار “موسم طانطان: شاهد حي على عالمية ثقافة الرحل”، انطلقت فعاليات النسخة الثامنة عشرة، لموسم طانطان، الحدث الثقافي العالمي، الذي يحتفي بثقافة الرحل. والمننظم من طرف مؤسسة ألموكار، بساحة السلام والتسامح، بمدينة طانطان، والذي سيستمر على مدى خمسة أيام، من (يوم 14 إلى 18 ماي 2025)، بمشاركة فاعلة، ومميزة، لدولة الإمارات العربية المتحدة.
ويعتبر هذا الحدث الثقافي الكبير، المُسجل منذ عام 2008، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، من قبل منظمة “اليونسكو”، تجسيداً حياً لأسلوب حياة الرحل، القائم على التنقل، والتكيف مع الطبيعة، ليُقدم للعالم صورة حية، عن عمق وأصالة التراث الصحراوي المغربي.

وقد شهد حفل الافتتاح الرسمي حضور السيد عامل الإقليم عبد الله شاطر، ورئيس مؤسسة “ألموكار” محمد فاضل بنيعيش، والوفد الرسمي المرافق لهما، حيث قاموا بجولة في مختلف الأروقة الموضوعاتية، والعارضة، التي تُبرز أنماط عيش، وتقاليد الإنسان الصحراوي المغربي. وقد سلطت هذه الأروقة الضوء على الحرف اليدوية المحلية، والأزياء التقليدية، والموروث الموسيقي الحساني الغني.
كما تم تدشين لأول مرة، فضاء خاص بألعاب الأطفال، والألعاب الشعبية النسائية، بالإضافة إلى “فضاء دار الصانع”، الذي يحتفي بالإبداع الحرفي المغربي، وخيمة وكالة الجنوب، التي تُسلط الضوء على التنمية المستدامة، في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وفي كلمته الافتتاحية، قال السيد محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة “ألموكار”، بكل إعتزاز وتقدير،بأن عمل مؤسستنا ينطلق من التوجيهات الملكية السامية، التي ما فتئ يؤكد عليها جلالة الملك، حفظه الله، في خطبه ورسائله النيرة، الداعية إلى حماية، وصون وتثمين تراثنا الوطني، غير المادي بكافة مكوناته. وانسجامًا مع هذه الرؤية الملكية، عملنا بتفانٍ، جنبًا إلى جنب مع شركائنا، على تنزيل هذه التعليمات السامية، من خلال جهودنا المتواصلة لإحياء وتثبيت دعائم مختلف المظاهر، والتعبيرات الفنية، التي تشكل جوهر الثقافة الحسانية الأصيلة، والتي كادت أن تندثر بفعل تقلبات التاريخ.

وأضاف السيد، بنيعيش، لقد ساهمت “مؤسسة ألموكار”، بشكل فعال وملموس، في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، التي شهدتها مدينة طانطان، على مدار سنوات تنظيم الموسم، سواء من خلال المبادرات ذات البعد الاجتماعي، أو المشاريع التنموية الاقتصادية. وخير شاهد على هذا التكامل بين صون التراث، والتنمية، هو شراكتنا الاستراتيجية، مع هيئة أبوظبي للتراث، والتي أثمرت جهودًا مباركة، في إحياء وتثمين وصون إرث الإبل، مع إبراز دوره المحوري، في الحياة الاقتصادية، والاجتماعية لمجتمعاتنا العربية الأصيلة.
وأشار إلى أن تبادل الخبرات، والتجارب بين البلدين، في مجال الحفاظ على التراث، يمثل قيمة مضافة للجهود الدولية الرامية، إلى حماية هذا الكنز الإنساني المشترك.

وقد تضمن حفل الافتتاح، عروضًا تراثية ساحرة، مثل استعراضات الهجن والتبوريدة، التي تعكس أصالة الفروسية المغربية، وموكب الجمال التقليدي، الذي يبرز جمالية ثقافة الرحل. كما قدم أطفال طانطان لوحات استعراضية معبرة، وأوزاناً من الموسيقى الحسانية الأصيلة، مما أضفى أجواءا احتفالية مميزة.
وتستعرض هيئة أبوظبي للتراث، من خلال جناح دولة الإمارات، كنوز التراث الإماراتي، لتعكس عمق التراث العربي الأصيل. وقد شهد الجناح إقبالًا كبيرًا من الزوار، الذين استمتعوا بالفعاليات، والأنشطة المتنوعة، مثل مسابقة الألعاب الشعبية، وعروض الفنون الشعبية، ومسابقة المحالب.

إن موسم طانطان، ليس مجرد احتفال بالتراث، بل هو دعوة للتفكير في مستقبل الثقافة الإنسانية، وضرورة الحفاظ على التراث غير المادي، الذي يمثل ذاكرة الشعوب وهويتها. إنه فرصة للتلاقي والتواصل، وتبادل الخبرات والمعارف، وبناء جسور التواصل بين الثقافات.

ويعد موسم طانطان، بما يحمله من رمزية تاريخية، وعمق ثقافي، ليس مجرد فضاء للاحتفاء بالتراث، بل هو منصة مُلهمة وحيوية للحوار الثقافي الخلاق، بين مختلف المجتمعات الإنسانية. وتتلاقى فيها روافد الحضارة، ليُفسح المجال أمام التعبير الحر، عن المظاهر التراثية الأصيلة، والقواسم الحضارية المشتركة، التي تتجلى بأبهى صورها، في ثراء الثقافة الشعبية الصحراوية.