متابعة: خديجة بوشخار.
احتضنت دار الشباب المغرب العربي بمدينة بني ملال، صباح يوم السبت 13 يونيو 2026، ندوة علمية وورشة تكوينية حول موضوع “الحق في الولوج: مدخل للمواطنة الكاملة للشباب في وضعية إعاقة”، وذلك بمبادرة من الجمعية المغربية للتربية والتنمية ببني ملال، وبتنسيق مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة الإدماج وترسيخ حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وشكل هذا اللقاء فضاءً للحوار وتبادل الخبرات حول واقع الولوجيات بالمغرب، وسبل تعزيز مشاركة الشباب في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، انطلاقاً من اعتبار الولوج حقاً أساسياً يضمن الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمات ترحيبية ألقاها ممثلو المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة بني ملال-خنيفرة والجمعية المغربية للتربية والتنمية، حيث تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك بين المؤسسات العمومية وهيئات المجتمع المدني من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وترجمة المقتضيات القانونية إلى إجراءات عملية ملموسة.
وعرفت الجلسة العلمية تقديم مجموعة من المداخلات المتخصصة التي قاربت موضوع الولوج من زوايا حقوقية واجتماعية وتنموية متعددة. ففي المداخلة الافتتاحية، تناول الأستاذ أحمد بالرقية، رئيس المنتدى المغربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، موضوع “الحق في الولوج والمواطنة الكاملة”، مستعرضاً مختلف التحولات التي عرفها هذا الحق على المستوى الدولي والوطني، ومبرزاً دوره في تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من المشاركة الكاملة داخل المجتمع.

كما تطرق الأستاذ حميد الزروالي، رئيس جمعية الأمل للأشخاص المعاقين وذويهم، إلى موضوع “الولوجيات بين رهان التفعيل وإكراهات التنزيل”، حيث سلط الضوء على التحديات التي ما تزال تعيق التطبيق الفعلي للمقتضيات القانونية المتعلقة بالولوجيات، رغم التطور التشريعي والمؤسساتي الذي شهده المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ومن جانبه، قدم الأستاذ مهداوي ، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، مداخلة بعنوان “الولوجيات من منظور سوسيولوجي: نحو مدينة دامجة ومنصفة للجميع”، أكد خلالها أن بناء مجتمع منصف يقتضي إدماج البعد الاجتماعي والإنساني في مختلف السياسات العمومية المرتبطة بالتخطيط الحضري والتنمية الترابية.
كما تناولت إحدى المداخلات دور المجتمع المدني في تعزيز الإدماج الاجتماعي، حيث تم التأكيد على الأدوار الحيوية التي تضطلع بها الجمعيات في مجال التوعية والترافع ومواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، إلى جانب المساهمة في نشر ثقافة التقبل والتضامن داخل المجتمع.
وفي تصريح خص به الجريدة على هامش هذا اللقاء، أكد الأستاذ ميمون المهداوي، أن موضوع الولوجيات أصبح معياراً أساسياً لقياس مدى احترام المجتمعات لحقوق الإنسان وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية. وأضاف أن تحقيق المواطنة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة يقتضي الانتقال من مرحلة سن القوانين إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، عبر اعتماد مقاربة تشاركية تجعل هذه الفئة شريكاً أساسياً في بلورة السياسات والبرامج الموجهة إليها، بما يضمن بناء فضاءات دامجة تستجيب لحاجيات الجميع دون استثناء.

وتوجت أشغال الندوة بنقاش تفاعلي مفتوح بين المتدخلين والحاضرين، أتاح فرصة لتبادل الآراء والتجارب الميدانية، كما تم عرض عدد من الشهادات الحية التي عكست واقع الأشخاص في وضعية إعاقة والتحديات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، سواء على مستوى التنقل أو الولوج إلى الخدمات والمرافق العمومية.
وفي هذا السياق، عبر أحد المشاركين من الأشخاص في وضعية إعاقة عن تقديره لمثل هذه المبادرات التحسيسية والعلمية التي تفتح المجال أمام إيصال صوت هذه الفئة وإبراز انشغالاتها. وأكد أن العديد من العراقيل المرتبطة بالولوج ما تزال قائمة في عدد من الفضاءات والخدمات العمومية، معتبراً أن الأشخاص في وضعية إعاقة يتطلعون إلى ترجمة التوصيات والقوانين إلى إجراءات عملية تضمن لهم الاستقلالية والكرامة والمشاركة الكاملة في مختلف مجالات الحياة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص ورصد الإكراهات إلى مرحلة التفعيل العملي لمبدأ الولوج الشامل، عبر تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واحترام المعايير القانونية الخاصة بالولوجيات، وتكثيف برامج التحسيس والتكوين، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافاً وشمولية، ويضمن للشباب في وضعية إعاقة ممارسة حقوقهم كاملة والمساهمة الفاعلة في التنمية المجتمعية.