هذا ما يؤخر قانون المالية التعديلي

آخر تحديث : الأربعاء 24 يونيو 2020 - 12:43 صباحًا

الحكومة تتريث ومجلس النواب يتأهب. قانون المالية التعديلي ينتظر مخلفات الحجر الصحي لتقديم الخطوط العريضة لقانون يعدل بالإكراه، المشكل لا يكمن فقط في الآليات الدستورية التي سيمر منها هذا القانون، وإنما بالجدل الذي طرحه حتى قبل ميلاده.

بالنسبة للبرلمان فطيلة أسبوعين وهو يعيش على إيقاع اجتماعات بين مكتب المجلس من جهة والمكتب ورؤساء الفرق من جهة أخرى، وفي آخر اجتماع للرئيس برؤساء الفرق أفاد البلاغ الصادر عن الاجتماع، أنه في أفق إحالة مشروع قانون المالية المعدل على مكتب مجلس النواب، تداول الاجتماع وثمن النقاش الدستوري والقانوني الذي يصاحب هذه التجربة الأولى في ظل الدستور الجديد للمملكة، كما استحضر أهمية هذه المحطة التي تندرج في سياق زمني متميز واستثنائي، كما أكد المشاركون على أهمية التنسيق مع مختلف الأطراف من حكومة ومجلس المستشارين من أجل إقرار منهجية تتوخى النجاعة والفائدة.

وفي بلاغ اجتماع المكتب، أفاد أنه واصل مناقشة كافة القضايا المسطرية والإجرائية الخاصة بمشروع قانون المالية التعديلي، وذلك من خلال مقاربات تشاركية مع كافة الأطراف المعنية، كما قدم رئيس المجلس الإطار القانوني والتشريعي والمسار التاريخي الذي عرفته حالات مماثلة في الحياة البرلمانية بوجه عام، حيث تم الاتفاق على ضرورة بناء توافق جماعي لإنجاح هذه المحطة التشريعية التي تزامنت مع فترة زمنية استثنائية بكل المقاييس.

بالنسبة للحكومة لم تحل مشروع قانون المالية التعديلي على البرلمان بعد، رغم مرور أزيد من شهر على إعلان رئيسها إعداد مشروع قانون مالية تعديلي فرضته جائحة كورونا، وهو ما يفسر بوجود خلافات حقيقية على مستوى المساطر.

النقاش الحاد، الذي أشار إليه بلاغ مكتب مجلس النواب بشكل مهذب، بين الحكومة والبرلمان بشأن المصادقة على مشروع قانون المالية التعديلي، يفسر جزءا من أسباب تأخر عرض المشروع، الذي سيأخذ وقتا في مرحلة إنتاجه بالحكومة، إذ أن المشروع سيعرض على مجلس الحكومة، ثم يعرض على مجلس النواب أولا ومجلس المستشارين ثانيا، وفق مسارات عادية، غير أن الخلاف يكمن في الجهة التي ستناقش وتصوت عليه.

المعطيات المتوفرة تقول إن الحكومة تدافع بعرضه فقط على لجنتي المالية بالمجلسين دون مروره بباقي اللجان، وهو ما يرفضه البرلمان الذي يطالب بمناقشة الميزانيات الفرعية للقانون في مختلف لجان المؤسسة التشريعية قبل التصويت عليه في الجلسة العامة.

ومهما كان الخلاف الدائر بين المجلسين والحكومة حول طريقة تمرير المشروع في زمن كورونا، فإن الإجراءات التي ستتخذ هذا الأسبوع ستعفي من تبريرات الحجر الصحي، وإن كانت الطوارئ الصحية مستمرة، لكن ما لا يتم الحديث عنه هو شكل النقاش الذي سيعرفه هذا المشروع.

عديد من الأحزاب، في الأغلبية والمعارضة، رفعت أصواتها للتذكير بعدد من القواعد التي تتطلبها مواجهة ظرف مالي كالذي يحمله المشروع التعديلي، وحملت مذكرات الأحزاب دعوات «القطع مع ممارسات الماضي عبر إقرار مبادئ التكافؤ والتضامن وحسن التدبير».

المذكرة، التي رفعها الاتحاد الاشتراكي، دعت إلى تشجيع الرأس المال الوطني المنتج والمشغل والمبدع، وهو ما يقتضي القطع التام مع اقتصاد الريع والمضاربة والاحتكار وغيرها من ظواهر الربح السريع، الذي يخلق الثروة للقلة القليلة لكنه لا يخلق أية قيمة مضافة للوطن أو المواطن.

لذلك، تقول المذكرة، «وجب تطهير المنظومة الجبائية من كل الملاجئ الضريبية (niches fiscales) وتمكين مفتشية إدارة الضرائب من الإمكانيات البشرية والمادية للحد من ظاهرة التهرب الضريبي».

القضايا الحرجة، التي يواجهها البرلمانيون والوزراء على سواء، وهم يناقشون مشروع القانون المالية التعديلي، تهم قضية التعويضات المتعددة والمرتفعة والسفريات والبذخ، حيث دعت المذكرة السالفة إلى «عدم الجمع في التعويضات عن المسؤوليات التمثيلية والتنفيذية والدستورية، وإقرار قاعدة قانونية بمقتضاها منع تعدد الأجور والتعويضات في الهيئات الترابية والمهنية المنتخبة والمؤسسات الدستورية والإدارية، للمساهمة في تخليق الحياة العامة، ومحاربة الظواهر السلبية التي تتناقض مع مبادئ الحكامة الجيدة، وحسن التدبير وترشيد النفقات العمومية، كما لا يستفيد الشخص من المالية العمومية الا بالتقاعد الواحد المختار».

حزب الاستقلال من جانبه دعا إلى «ضرورة تبني قانون مالية تعديلي يضع في حسبانه الأولويات التي ينبغي المضي فيها، بما يضمن تقليص الفوارق الاجتماعية والترابية، والانخراط في مغرب التضامن والرخاء والتوزيع العادل للثروات».

الحزب شدد على «أهمية عقلنة نفقات الميزانية من خلال توجيه الأولوية تجاه القطاعات الاجتماعية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، وتقليصها في النفقات التي لا تحمل طابع الاستعجال، وضرورة اندماج السياسات العمومية بما يعطي مردودية أفضل، ووضع سياسات خاصة وقطاعية، تضع في حسبانها القطاعات الأكثر تضررا، تولي أهمية للمقاولات الصغرى والجد صغرى التي يوجد الكثير منها على باب الإفلاس، ودعم الطلب الداخلي بعدما تم تسجيل تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية لدى شريحة الطبقة المتوسطة التي تعتبر صمام الأمان، وأساس التنمية في المجتمع».

غير معروف
EL GHAZZI

2020-06-24 2020-06-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI