هذه أجواء عيد الفطر بالمغرب في جائحة كورونا

آخر تحديث : الأحد 24 مايو 2020 - 8:39 مساءً
هذه أجواء عيد الفطر بالمغرب في جائحة كورونا
محمد الغازي

حل عيد الفطر في العالم هذه السنة في أجواء استثنائية لم تعشها البشرية منذ عقود تتسم بعدم حسم البشرية لمعركة كورونا، فجائحة كورونا التي قلبت العالم رأسا على عقب وأجبرت البشرية على الاقامة الجبرية كل في بيته لمدة تتجاوز الشهرين، هذه الجائحة غير المسبوقة لم تستثن طقوس الأفراح والأطراح وجعلت أيامنا تتشابه حد الرتابة.

فإذا كانت طقوس العزاء قد تغيرت بشكل جدري وفقدت عائلات أعضاء منها دون أن تتلقى واجب العزاء ومؤازرة المعارف والأحباب وتم الدفن في ظروف استئنائية ، بل حتى من توفي خارج التراب الوطني اجبر على الدفن في المهجر بسبب توقف الرحلات الجوية في العالم بأسره، فإن طقوس الفرح بدورها تتغير قسريا بسبب هذا الوباء غير المسبوق الذي عجزت الانسانية عن إيجاد لقاح له الى يمونا هذا.

عيد الفطر إذن يحل بالمغرب كغيره من الدول الاسلامية عبر العالم، بعد مرور شهر رمضان دون طقوس دينية ، والمواطنون مدعوون لقضاء العيد كما قضوا أيام رمضان ببيوتهم وفق اجراءات احترازية مشددة ، حيث لن تقام صلاة العيد كما جرت العادة نظرا لاغلاق المساجد ومنع اقامتها بالمصليات، فلا صلاة جماعية ولن يتمكن المصلون من الدعاء بصوت واحد والتصافح وتبادل التهاني صباح العيد، فصلاة العيد لهذا العام لن تقام في المساجد وإنما في المنازل مع أفراد العائلة نفسها جماعة أو فرادى، وبالطريقة التي تُصلى بها صلاة العيد، وذلك لتعذر إقامتها في المساجد حرصاً على سلامة الأفراد.

المظهر المهم الذي سنفتقده هذه السنة هو تبادل الزيارات بين العائلات والأهل والمعارف حيث ستعوضها المحادثات صوت وصورة عبر الانترنيت ، حيث منذ بدأ فرض الحجر المنزلي، لعبت وسائل الاتصال الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات دورا أساسيا في حياتنا اليومية واستأنس بها الجميع مخففة بذلك من وطأة انقطاع التواصل المباشر.

ورغم الظروف الاستثنائية التي نعيشها ، فإن عددا كبيرا من المواطنين عبر التراب الوطني تشبتوا بالاستعداد للعيد ، حيث خرجوا بكثافة ومعهم أبناؤهم من اجل التبضع واقتناء البسة العيد التي تعني الشيء الكثير للأطفال، خروج افتقد في الكثير من الحالات لاجراءات الوقاية الخاصة بالحماية من فيروس كورونا، حيث اكتضت الأسواق والمحالات التجارية الكبرى بآلاف المواطنين دون احترام لمسافة الأمان ولا لضرورة وضع الكمامات

وحرصا على سلامة المواطنين، فإن كل السلطات الأمنية والمحلية نسقت لفرض اجراءات استثنائية لفرض حالة الطوارئ الصحية خلال ايام العيد، حتى لا يتم تسجيل تراخ في الالتزام بتطبيق الحجر الصحي من طرف المواطنين سواء داخل المدن أو القرى، واعطيت تعليمات لمنع التنقل بين العمالات، بشكل كلي كما أعطيت تعليمات لمسؤولي مناطق امنية بضرورة تجنيد مختلف الوسائل والاليات اللوجيستيكية التي تتوفر عليها كل منطقة على حدة، والعمل بنظام المداومة بالنسبة لكل العناصر البشرية التابعة للوحدات الميدانية المسؤولة عن تنفيذ القانون، والتنزيل السليم لمقتضيات حالة الطوارئ الصحية. وبدورها تلقت عناصر الدرك الملكي تعليمات بضبط ايقاع الطوارئ الصحية، اذ تعول وزارتا الداخلية والصحة على ثلاثة ايام لعطلة العيد لهبوط مؤشر الاصابة بالفيروس وعدم انتقاله خاصة ان مقاولات ستستأنف نشاطها مباشرة بعد عطلة العيد.

ونحن نحتفل يعد الفطر لايجب أن ننسى مصابين بالفيروس اللعين أجبروا على قضاء العيد ضمن أقسام كوفيد بمختلف مستشفيات المغرب في عزلة تامة نتمنى لهم الشفاء العاجل ، ومعهم أطر طبية وشبه طبية مجبرة بدورها على الاشراف على علاج المرضى والكشف عن المصابين وغيرهم ممن يجبرهم عملهم على مواجهة الجائحة في الصف الأمامي، نوجه لهم تحية من جديد على تضحياتهم الجسام.

هذا العيد ليس ككل الأعياد، خلال هذا العيد، لن نستطيع مصافحة أو عناق الأصدقاء ومباركة العيد وتقبيل أيادي والدينا بحثا عن شحنة من الرضى، كما لن نسمع خطبة العيد كما عهدنا منذ نعومة أظافرنا لأن كورونا احتلت كل مكان ولم تترك شبرا في الكرة الارضية إلا ونشرت فيها جنودها تتربص بنا جميعا.

أجواء مختلفة وطقوس غائبة وفرحة ناقصة، هذه أبرز سمات عيد الفطر هذه السنة ، لكن فرحة العيد  ممكنة ولو في ضل الحجر الصحي . والعيد الحقيقي هو سلامتنا جميعا .

.

غير معروف
EL GHAZZI

2020-05-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI