ماروك نيوز: نجيب نحاس
ليست الفاجعة التي شهدها منعرج وادي إدبوشني، بنفوذ ميراللفت إقليم سيدي إفني، مجرد حادثة سير عابرة تدرج في خانة الحوادث المؤلمة التي سرعان ما تنسى، ما وقع بعد انقلاب حافلة تقل أمنيين، والذي أودى بحياة أربعة عناصر من الفرقة المتنقلة لحفظ النظام وأصاب نحو ستة وعشرين آخرين، هو جرس إنذار مدوٍ يضعنا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية لا تحتمل مزيدا من التأجيل.
هذا المنعرج لم يكن يوماً مجرد التفاف طبيعي في مسار طريق، بل تحول مع مرور السنوات إلى نقطة سوداء حقيقية. موقعه وسط منحدر حاد من الاتجاهين، وطبيعته الهندسية المعقدة، يجعلان أي خطأ بسيط في التقدير أو فقدان للتحكم سببا مباشرا في مأساة، ورغم وجود علامات التشوير، فإن الواقع يؤكد أن الإشارات وحدها لا تكفي عندما تكون البنية نفسها مصدر خطر دائم.
المؤلم في الأمر أن هذا المقطع الطرقي ظل شاهدا على حوادث متكررة، خصوصا في فصل الصيف حين ترتفع حركة السير نحو شواطئ ميراللفت، وعلى رأسها شاطئ سيدي الوافي الذي يمر مسلكه عبر نفس المنعرج، ومع كل حادثة، يتجدد النقاش، ثم يخفت الصوت، ويستمر الخطر كما هو.
إن المسؤولية اليوم تقع بالأساس على عاتق وزارة التجهيز والماء، ليس فقط لإصلاح عطب تقني، بل لتصحيح اختلال طال أمده، المطلوب لم يعد وضع مزيد من اللوحات التحذيرية، بل إعادة نظر شاملة في تصميم هذا المقطع، عبر إحداث منشأة فنية مناسبة أو تعديل جذري لمسار الطريق يخفف من حدة المنعرج ويستجيب لمعايير السلامة الحديثة.
حياة المواطنين، مدنيين كانوا أو رجال أمن يؤدون واجبهم الوطني، لا ينبغي أن تظل رهينة لمنعرج قاتل. الظرفية الآن مواتية لاتخاذ قرار شجاع، ولو بميزانية استثنائية، لأن كلفة الإصلاح مهما بلغت تظل أقل بكثير من كلفة الأرواح التي تفقد.
إن دماء الضحايا ليست رقما في إحصاء، بل أمانة في أعناق الجميع، وإن استمرار الوضع على حاله يعني القبول الضمني بتكرار المأساة.