متابعة: خديجة بوشخار
بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه المنعمين، يشرف والي جهة بني ملال-خنيفرة، عامل إقليم بني ملال، على تدشين وإطلاق سلسلة من المشاريع التنموية المهيكلة بعدد من الجماعات القروية، في إطار برنامج يضم 27 مشروعًا ومبادرة تنموية تروم تعزيز البنيات التحتية الأساسية، وتحسين جودة الخدمات، وفك العزلة عن الدواوير والمناطق الجبلية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية متوازنة ومستدامة.وذلك بحضور والي أمن جهة بني ملال خنيفرة ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتعليم والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي وكذلك حضور رئيس المجلس الإقليمي ومديرة التعاون الوطني ورئيس غرفة الصناعة والتجارة والخدمات والعديد من الشخصيات المدنية و العسكرية,
وتجسد هذه المشاريع، المنجزة بشراكة بين مختلف القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والمؤسسات المعنية، رؤية تنموية تجعل من العالم القروي أولوية، من خلال الاستثمار في البنيات الأساسية، وتقريب الخدمات الاجتماعية، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، بما يساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية.

ويتصدر برنامج التدشينات قطاع الطرق والمسالك القروية، حيث تم إطلاق الصفقة رقم 01/2026 الخاصة ببناء وتهيئة عدد من المسالك القروية بغلاف مالي يفوق 10 ملايين درهم، إضافة إلى الصفقة رقم 02/2026 المتعلقة بإنجاز الشطر الثاني من هذه المسالك بغلاف مالي يزيد عن 10.3 ملايين درهم، وذلك بهدف تسهيل تنقل المواطنين، وتحسين الولوج إلى المؤسسات التعليمية والصحية والإدارية، وفك العزلة عن الدواوير النائية.
كما يشمل البرنامج إنجاز المسلك الرابط بدوار واوركوت بجماعة بوتفردة على طول 4.010 كيلومترات، إلى جانب مشاريع لفائدة دواوير آيت عمر، وأغبالو، وكركور السفلى، وتيزا نومو، تشمل فتح المسالك وحفر آبار لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب، بما يساهم في تحسين ظروف العيش وتعزيز استقرار الساكنة بالمناطق الجبلية.
وفي الشق الاجتماعي والرياضي، تمت برمجة بناء ستة ملاعب للقرب موزعة على ست جماعات قروية، بغلاف مالي يناهز 8.4 ملايين درهم، لتوفير فضاءات رياضية لفائدة الشباب وتشجيع الممارسة الرياضية وتعزيز الإدماج الاجتماعي، إلى جانب بناء مركز لاستقبال القوافل الطبية بجماعة أغبالة، بهدف تقريب الخدمات الصحية من سكان المناطق الجبلية وتحسين ظروف تنظيم الحملات الطبية.

كما يحظى قطاعا الماء والطاقة باهتمام خاص، من خلال إنجاز مشروع الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية بمركز جماعة ناوور، في إطار تعزيز استعمال الطاقات المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة، فضلاً عن إنجاز آبار جديدة لفائدة الدواوير المعزولة. ويشمل البرنامج كذلك مشروع مواكبة تعاونية أوحموش لتنمية سلسلة الزعفران، بما يساهم في تثمين المنتوجات المجالية، ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتحسين دخل التعاونيات النسائية وصغار الفلاحين.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد رئيس جماعة ناوور أن مشروع الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية يعد خطوة نوعية ستنعكس بشكل مباشر على حياة الساكنة، موضحًا أن الجماعة تراهن على هذا المشروع لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات العمومية وترشيد النفقات، مبرزًا أن العناية التي تحظى بها الجماعات الجبلية من طرف السلطات الإقليمية والجهوية ستساهم في تحقيق تنمية متوازنة تستجيب لانتظارات المواطنين.
ومن جهته، عبر أحد سكان جماعة بوتفردة التابعة لقيادة أغبالة عن أمله في أن تشكل هذه التدشينات التي يشرف عليها والي جهة بني ملال-خنيفرة بداية لمعالجة عدد من الإكراهات التي تعيشها المنطقة، قائلاً: “نحن نعاني منذ سنوات من مشاكل مرتبطة بالتزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء بعدد من الدواوير، واليوم نعتبر هذه المشاريع مؤشراً للخير ورسالة أمل بأن هذه المطالب ستجد طريقها إلى الحل. نتمنى أن تستمر هذه الدينامية التنموية حتى يشعر كل مواطن بتحسن حقيقي في ظروف عيشه.”
بدوره، أكد رئيس مؤسسة أمل مصطفى فوزي أن هذه المشاريع تمثل دفعة قوية لمسار التنمية المحلية، بالنظر إلى شموليتها وارتباطها المباشر بحاجيات الساكنة، مضيفًا أن الاستثمار في الطرق، والماء، والصحة، والرياضة، ودعم التعاونيات، من شأنه أن يعزز الاستقرار بالعالم القروي، ويحد من الهجرة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب والنساء لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتضمن البرنامج أيضًا تنظيم قوافل طبية متخصصة في طب العيون وصحة الفم والأسنان، إلى جانب زيارة ميدانية لدار الأمومة بأغبالة للوقوف على مستوى الخدمات المقدمة، بما يعكس الاهتمام المتواصل بتقريب الخدمات الصحية من ساكنة المناطق الجبلية.
وتؤكد هذه المشاريع، التي يفوق الغلاف المالي المخصص لصفقات المسالك القروية وملاعب القرب وحدها 37 مليون درهم، الإرادة القوية للدولة في جعل العالم القروي محورًا أساسيًا للسياسات العمومية، عبر الاستثمار في البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز جاذبية المجالات الجبلية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة، عادلة ومستدامة، تجعل المواطن في صلب مختلف البرامج والأوراش التنموية.