متابعة: خديجة بوشخار.
تواصل مدينة بني ملال احتضان فعاليات الأيام الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية المنظمة بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه المنعمين، في أجواء وطنية يطبعها الاعتزاز بالانتماء والوفاء للعرش العلوي المجيد، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الثقافة والتراث والرياضة والإبداع.
واستهلت فعاليات يوم الأحد بزيارة السيد والي جهة بني ملال-خنيفرة إلى المنتزه السياحي كهرماء عين أسردون، حيث أعطى الانطلاقة الرسمية للمهرجان الوطني للشباب، الذي عرف مشاركة فرق فنية وثقافية وشبابية من مختلف جهات المملكة، قدمت عروضاً موسيقية وفلكلورية ومسرحية عكست غنى المشهد الثقافي المغربي، وأبرزت الدور المحوري للشباب في تعزيز الإبداع وترسيخ قيم المواطنة.

وبعد ذلك، توجه السيد الوالي والوفد الرسمي المرافق له إلى فضاء التبوريدة، حيث أشرف على انطلاق عروض الفروسية التقليدية التي استقطبت أعداداً غفيرة من المواطنين والزوار، واستعرضت السربات المشاركة مهاراتها في لوحات جسدت أصالة فن التبوريدة باعتباره أحد أبرز مكونات التراث المغربي اللامادي.

واختتم برنامج اليوم الأول بالملعب الشرفي بمدينة بني ملال، الذي احتضن المباراة النهائية لدوري كرة القدم بين الجماعات، بحضور السيد والي الجهة والوفد الرسمي. وعرفت المباراة تنافساً قوياً بين الفريقين، قبل أن يتمكن فريق بوعشوش من الظفر باللقب للمرة الثالثة على التوالي، وسط أجواء احتفالية وروح رياضية عالية عكست نجاح هذه التظاهرة في تشجيع الرياضة وتقوية روابط التواصل بين مختلف الجماعات.

وتواصلت احتفالات عيد العرش بعد زوال يوم الاثنين بافتتاح السيد والي جهة بني ملال-خنيفرة المعرض الجهوي للصناعة التقليدية، الذي يضم عشرات الصناع التقليديين والتعاونيات من مختلف أقاليم الجهة، ويشكل فضاءً للتعريف بالمنتوجات المجالية، وتثمين التراث الحرفي، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وفي تصريح للجريدة، أوضح عبد الرحمن جابر، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم بني ملال، أن الأيام الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية المنظمة بمناسبة عيد العرش المجيد تشكل محطة سنوية لإبراز المؤهلات الثقافية والاقتصادية والإنسانية التي تزخر بها الجهة، مبرزاً أن برنامج هذه السنة تميز بتنوع فقراته واستهدافه لمختلف الفئات. وأكد أن المعرض الجهوي للصناعة التقليدية يعد من أبرز محطات هذا البرنامج، لما يوفره من فرصة للصناع التقليديين والتعاونيات لعرض منتجاتهم، والتعريف بالموروث الحرفي المحلي، وتشجيع التسويق وخلق جسور التواصل بين المنتج والمستهلك، بما يساهم في دعم الاقتصاد الاجتماعي وتحقيق التنمية المحلية.

ومن بين الأروقة التي استقطبت اهتمام الزوار، برز رواق متخصص في مستحضرات التجميل الطبيعية المستخلصة من كولاجين الحلزون، حيث أكد صاحبه أن المشاركة في هذا المعرض تمثل فرصة مهمة للتعريف بمنتوجات مغربية طبيعية تعتمد على البحث والتطوير، موضحاً أن هذه المستحضرات أثبتت فعاليتها في العناية بالبشرة وتحظى بإقبال متزايد من المستهلكين الباحثين عن منتجات طبيعية وآمنة.

ومن جهتها، أكدت بشرى الربيعي، رئيسة تعاونية بشائر الربيع، أن هذا المعرض يشكل مناسبة حقيقية لإبراز قدرات التعاونيات النسائية وتسويق منتجاتها المجالية، مشيرة إلى أن الدعم الذي تحظى به المرأة المنتجة مكن العديد من التعاونيات من تطوير جودة منتجاتها والانفتاح على أسواق جديدة. وأضافت أن الاحتفال بعيد العرش المجيد يحمل دلالة خاصة، لأنه يجسد مسيرة التنمية التي جعلت من تمكين المرأة والاقتصاد التضامني أحد أهم روافع التنمية المستدامة.

واختتمت فعاليات اليوم الثاني بإشراف السيد والي جهة بني ملال-خنيفرة على انطلاق كرنفال الفنون، الذي جاب الشوارع الرئيسية للمدينة وسط حضور جماهيري كبير، حيث قدمت الفرق المشاركة لوحات استعراضية وموسيقية وفلكلورية متنوعة، أضفت على المدينة أجواء احتفالية متميزة، وعكست ثراء وتنوع الموروث الثقافي المغربي ، ولعل أهم ما ميز كرنفال الفنون لهذه السنة هو تنشيطه من طرف الاعلامي والمنشط المتميز “عتيق بنشيكر”.

وتؤكد هذه الأيام الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية أن الاحتفال بعيد العرش المجيد أصبح مناسبة وطنية جامعة، لا تقتصر على الاحتفاء بالمناسبة التاريخية، بل تشكل أيضاً فضاءً لإبراز المنجزات التنموية، ودعم الثقافة والرياضة والصناعة التقليدية، وتشجيع المبادرات الشبابية والاقتصاد الاجتماعي، في تجسيد حي للتلاحم المتين بين العرش والشعب، ولمسيرة التنمية التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.