وصـــال عطـري تكتـب : ” ٲسطــورة الجمــال ”

آخر تحديث : الأربعاء 6 أكتوبر 2021 - 12:25 مساءً
وصـــال عطـري تكتـب : ” ٲسطــورة الجمــال ”
وصال عطري

تستيقظين صباحا وتقضين ساعات طويلة تنتقدين فيها جسمك أو شكلك أو لونك أمام المرآة ليس لشيء سوى لاعتقادك أنك لست مثالية وأنه لا تنطبق عليك معايير الجمال الكامل الذي يندرج ضمن ثقافتنا ومجتمعنا .

دعيني أخبرك عزيزتي أن نظرتك هاته لنفسك سببها حملة خبيثة أعدت خصيصا لجعلك غير متصالحة مع ذاتك وتنقيصا من قيمتك وفاعليتك داخل المجتمع .وجعلك مستهلكة من الدرجة الأولى .

كل هذا يروج له منذ سنين تحت مسمى الثقافة ويعاد الترويج له الآن تحت مسمى الرأسمالية الجشعة ،ان الثقافة هي نوع من القيود اللامرئية التي تقيدك وتعيق طريقك نحو اكتشاف أشياء أجمل في نفسك ،وأسلوب من أساليب استعباد المرأة ومحاولة السيطرة عليها وإخضاعها لمعايير مجتمعنا الذكوري .

كما يعمل النظام الرأسمالي على ذلك عبر مجموعة من الآليات يكفي أن نذكر منها .

التغيير الدائم لمعايير الجمال لجعلك دائمة التعلق ودائمة الخوف والاضطراب من شكلك وجسدك .

الترويج للجسد المثالي من خلال عارضات الأزياء أو من خلال التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي لجعلك دائمة الخجل من نفسك ومن صفاتك وماتتمتعين به .

الترويج لماركات مساحيق التجميل بواسطة فتيات بمعايير خاصة لجعل ثقتك بنفسك تهتز وجعلك دائمة البحث عن التعزيز من الخارج .

وصدقيني آلياتهم هذه تزداد أكثر فأكثر لتطوقك من كل جانب هدفها الأساس أنت.

الخوف، الخجل، انعدام الثقة، كره الذات وجلدها ،هذا كل مايحاولون احاطتك به .

لكن ليس بعد الآن ،لقد حان وقت التغيير حان الوقت لتتحرري من كل ذلك بأن تحبي نفسك وتتقبلي عيوبك ومارسمته الأيام على جسدك، وحان الوقت لتتعلمي كيف تكونين سعيدة بنفسك وتكفي عن البحث عن الأغلاط في جسدك وفي أجساد الآخرين والأخريات ،لقد حان الوقت لتكفي عن كونك عدوة لنفسك وللمرأة .

سترفضين بعد الآن الكلمات الجارحة حول شكلك وجسدك وستقبلين اختيارات وأجساد الآخرين ،لن تخبري احداهن بعد الآن إن كانت ممتلئة أو نحيفة أو أن البثور تغطي وجهها أو كيف أن بشرتها سمراء أوسوداء أو حمراء ،لن تخبري طفلك أو طفلتك كيف يجب أن يكون إرضاء للآخرين .

لن تمنحي طفلتك علبة مكياج بل ستمنحينها جرعة من الثقة في الذات ،ستتعلمين وتعلمين أطفالك ومن حولك أن الجمال شيء نسبي وأن لاأحد منا كاملا .

ستفعلين ذلك لأنك لن تكوني كما أرادو ،لن تكوني عبدة للتقاليد والعادات والنظام الأبوي والرأسمالية الجشعة . سترين نفسك بمرآتك أنت وليس بمراياهم الخاصة قد تتعرضين للانتقاد لكن دون خوف هذه المرة .

2021-10-06
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

صالح البخري